يستكمل سعد الله آغا القلعة مسيرته حول الغناء العربي، في برنامج أطلقه عبر قناته على اليوتيوب بعنوان "نحو نهضة عربية موسيقية جديدة" "2017".

ومما اختاره في الحلقة "14" بعنوان "لعبة الأيام: عندما ينقل الإبداع رسائل خفية تؤدي إلى إيقافه لسنوات "عن الأغنية التي أطلقت في سبتمبر 1962 - وليس أوائل 1963 كما ادعى! - للشاعر علي مهدي والملحن رياض السنباطي وشدت بها السيدة وردة الجزائرية. تلك الأغنية التي حسمت الصراع الثقافي بعد مرحلة أثقال النهضة "استحداث القوالب الغنائية" ومرحلة التقليد والحداثة "تضاد أساليب الأداء" نحو مرحلة ترسيم العروبة الغنائية "تكريس العناصر الحضارية".

فقد أطلق من عنده معلومات واستنتاجات مرسلة، أولها أن السيدة وردة لم تكن معروفة قبل حفل أضواء المدينة "حلب -دمشق" 1960 متجاهلاً تعاونها في باريس بين 1957 - 1958 مع مواطنه الملحن والمغني الكبير صابر الصفح -اللبناني الجنسية - ومثيليه من تونس الكبيرين الهادي الجويني ومحمد الجموسي، ومتناسياً تعاونها في بيروت أيضاً 1959 - 1960 مع مواطنه الثاني محمد محسن واللبناني فيلمون وهبي، وتجاهل أن السنباطي عرفها حين وصله تسجيلها أغنية "يا ظالمني" "1957" بعمر الحادية عشر!.

فقد عرفت بلقب الفتاة الوردة أو بلبل شمال إفريقيا - بحسب أسطواناتها الأولى "باتي ماركوني 1957 - 1958" - إذ اشتهرت منها "يا مروح لبلاد، اش نقول".

وثانيها أنه حدث غير مسبوق حين حشد ملحنون كبار لأول مرة في فيلم "ألمظ وعبده الحمولي" "1962"، وسبق حدوثه في أفلام الثلاثينات والأربعينات لكل من نادرة أمين وأسمهان وليلى مراد ونور الهدى وسعاد محمد. وثالثها الادعاء بأن السنباطي توقف عن العمل مع أم كلثوم بعد الأغنية مع أن قائمة أعماله الغنائية تدل باستمرارها مع الأخيرة وسواها في عامين حددهما "1963-1964".

ورابعها بأنها الأغنية الأولى المصورة تلفزيونياً بينما صور قبلها للسيدة وردة الجزائرية نشيد "أيها الصاعدون" "1962" للشاعر صالح خرفي والملحن السنباطي نفسه.

وخامسها التلميح بأن تكرار مفردة "الأيام" إشارة إلى شخصية هامة، ويقصد بها تلك الإشاعة الساقطة التي أطلقتها المخابرات السورية جراء الشعور بالخيبة، من شخصيتين مكروهتين من النخبة العسكرية، أي: المشير عامر عبدالحكيم، والرئيس محمد أنور السادات على أن سورية حكمت زمن الوحدة 1958 - 1961 من الشرطة السرية بإمرة عبدالحميد السراج.

كان باستطاعة القلعة قراءة الأغاني التسع التي وضعها السنباطي - وهي الأكثر - بين 1960-1963 سيدرك أنها ناتجة عن أزمة عاطفية يمر بها علي مهدي نفسه!.

وُقي الغناء العربي وحناجره من السموم ونافثيها!.