تمثل حملة مكافحة الفساد التي تنفذها الدولة واحدةً من أهم الخطوات الإصلاحية التي قادها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، ورغم التأييد الشعبي المنقطع النظير لهذه الحملة إلا أن جهاتٍ أجنبية مارست صوراً كثيرة للتشكيك فيها من خلال اختلاق قصص وروايات يدرك جميع المواطنين أنها مخالفة للواقع.

بيان النائب العام الذي صدر أمس واشتمل على العديد من الحقائق جاء مفنداً لكل ما حاولت العديد من وسائل الإعلام الدولية تكريسه عن طبيعة الحملة وأهدافها ونتائجها، ووضع هذه الوسائل أمام مسؤوليتها الأخلاقية والمهنية لتصحيح روايتها الملفقة أو فقدان صدقيتها إلى الأبد.

فبعد الحديث عن آلاف الأشخاص الذين تم إيقافهم في روايات مجهولة المصدر -وإن كان هدفها معروفاً- ظهر أن العدد الحقيقي هو 381 شخصاً منذ صدور الأمر الملكي بتشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد منتصف شهر صفر الماضي وحتى يومنا هذا، مثلت النسبة الكبرى منهم أولئك الذين تم استدعاؤهم للإدلاء بشهاداتهم.

وفي إيضاح للحقائق فقد أوضح البيان خلاف ما حاولت الأبواق الخارجية إشاعته عن أهداف وجدية الحملة، حيث أشار إلى أنه تم الإفراج تباعاً عمن لم تثبتْ عليهم تهمة الفساد بناء على ما توفر من أدلة وبراهين إضافة لإفادات الشهود، إضافة إلى الإفراج تباعاً عمن تمت التسوية معهم بعد إقرارهم بما نسب إليهم من تهم فساد، في حين تجاوزت حصيلة مبالغ التسوية 400 مليار ريال متمثلة في العديد من الأصول التي تشمل عقاراتٍ وشركاتٍ وأوراقاً ماليةً ونقداً وغيرها.

أما من لا يزالون قيد التحقيق فقد أوضح النائب العام أنه تم التحفظ على 56 شخصاً بعد أن رفض التسوية معهم لوجود قضايا جنائية أخرى، وهو عدد لا يشكل سوى أقل من 15 % ممن تم استدعاؤهم في الأساس.

وأمام روايات وتحليلات وتقارير غابت عنها الحقيقة لم يعد هناك مجال أمام أي رواية أخرى يجب أن تكتب سوى ملحمة الإصلاح في عهد الحزم والعزم، وهي الحقيقة التي يعيشها كل مواطن على أرض المملكة، والتي تجني البلاد ثمارها وترسم مستقبلها على طريقها.