تعد وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدين، باتت تكتسح عالم الأطفال بدون مراعاة لصغر سنهم لتؤثر فيهم، وسط مخاوف متزايدة لدى الأسر وتساءل إلى أين ستقود هذه الوسائل أطفالنا؟ هل لزيادة وعي أطفالنا أم إلى دمار سلوكياتهم وأخلاقياتهم.. تساؤلات لايخلو منها أي منزل اليوم..

تقول العنود العنبر -أخصائيه نفسية-: "إن الأجهزة الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً مهماً في حياتنا، والبعض بل الأغلب أصبح لا يمكنه الاستغناء عنها وبلا شك إنها تسهل لنا ولأبنائنا التواصل السريع الفعال، لكن تأثيراتها السلبية دائماً على الطفل تكون بشكل كبير، وأهم تأثير هو الإدمان الذي قد يعطل نشاطات مهمة أخرى كتشتت الانتباه والتركيز في التعليم والمدرسة وغيرها من أمور الحياة، وقد يكتسب الطفل منها بعض السلوكيات الخاطئة كما أنها تقلل من التواصل المباشر في الحياة الواقعية كلغة الجسد وإيماءات الوجه ونبرة الصوت، فـبالتالي يصعب على الطفل التفريق بين الحياة في مواقع التواصل عبر الإنترنت والحياة الحقيقة الواقعية، وقد تفقد الطفل حُب العطاء والسخاء لمن هم حوله، وتقلل من ثقته بنفسه وتفقده قواعد اللفظ واللغة وقد تكون مضيعة للوقت بغير فائدة، فمن وجهة نظري كأخصائية "تعديل سلوك الطفل وتوجيهه" أن الأمر يعود على الأم فلابد من تخصيص جزء من الوقت للأجهزه الإلكترونية والعبث بمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها لفترة محدودة باليوم وتشجيع الطفل على القيام بهواياته ومهاراته الأخرى وتطويرها وتنميتها، وأن يستغلها بما يعود عليه بالفائدة وكذلك يجب على الأم مراقبة أنشطة الطفل على هذه البرامج بطريقة غير مباشرة لحمايته من التأثيرات السلبية".

التوعية والإرشاد

وأكدت روان الدوسري-باحثه اجتماعية- بوجوب الرقابة من قبل الأسرة، وذلك بمتابعة ما يحضره الأبناء وتوجيه اهتماماتهم وزيادة الوعي بكيفية التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي، مبينة بأنه لا بدَّ من تكامل جهود التوعية، نصحاً وإرشاداً ومتابعة من خلال البيت والمدرسة ووسائل الإعلام كذلك.

من جهة أخرى قالت نورة العبدالوهاب -معلمة رياض أطفال-: "بأننا حالياً في عصر تعددت فيه وسائل التقنية والتواصل الاجتماعي فأصبحت جزءًا لايتجزأ من حياتنا اليومية، حيث أصبح استخدامها غير مقتصر على فئة عمرية معينة، بل يستخدمها الصغير والكبير على حد سواء، فلابد من مراعاة مبدأ الوسطية من ناحية استخدامها للأطفال هناك برامج عديدة في وسائل التواصل الاجتماعي تستطيع الأم من خلالها ان تجعل طفلها يتأثر ويستفيد بشكل إيجابي باستخدامه لها مثل البرامج الدينية وحفظ القرآن والأدعية وقصص الأنبياء التي تقدم بأساليب مشوقة وسهلة للأطفال البرامج التعليمية التي تنمي المهارات العددية وإجراء العمليات الحسابية المبسطة والبرامج اللغوية التي من خلالها يتعلم الطفل اللغة العربية ومعرفة الأحرف كتابة ونطقاً، وكذلك البرامج التوعوية التي تقدم للأطفال بصورة إيجابية مبسطة مثل حماية نفسه من التحرش، التوعية الصحية في اختيار الغذاء الصحي."

تعزز تقدير الذات

من جهتها بيّنت العنود الشهري -معلمة رياض أطفال- بأن برامج التواصل الاجتماعي تتقدم بخطى سريعة ومذهلة حيث تتواجد لتخلق أفكاراً شيقة لدى الأطفال، كما تعد برامج التواصل الاجتماعي جزءاً من التكنولوجيا سريعة التغير والتي أصبحت تشكل جانباً كبيراً من الحياة اليومية والمنزلية حيث يعتبرها البعض بمثابة أسلوب أمثل لتقديم الأطفال إلى عالم التكنولوجيا، فهي تساهم في إعدادهم للمستقبل حيث تكون لديهم مهارات عديدة عند استخدامها بالشكل الصحيح ولهذه البرامج إيجابيات مباشرة وغير مباشرة.

وأضافت: من الفوائد المباشرة أنها تكسب الطفل المرونة والاتجاه نحو الإنجاز المستقل وتعزز تقدير الذات لديهم كما تتيح لهم الاندماج في الحوار الابتكاري بطريقة ما وأيضاً تقوي المهارات الاجتماعية وتحسن المهارات البصرية عند استخدامها بشكل صحيح.. أما الفوائد غير المباشرة فتساعد على الارتقاء بمستوى الأطفال وتساعدهم على أن يصبحوا أكثر ابتكاراً، حيث يسمح للأطفال بعمل إنجازات مبتكرة لكل ما يرد في مخيلتهم، فالخيال المقدم من بعض البرامج يجعلها وسيلة ممتعة، إضافةً إلى جعلها وسيلة مثالية للتعلم، فالخيال الذي يسود هذه البرامج والألعاب مفيد من الناحية التعليمية لأنه -يساعد المتعلم على تطبيق المعرفة القديمة لفهم أشياء عديدة –يقدم أفكاراً حيوية تتصل بالمادة حيث أثبتت العديد من التجارب التقنية أن استخدام الخيال من أفضل الطرق لتعلم مادة جديدة - يخدم العديد من الوظائف الوجدانية ومنها رغبة التحقق، ومن حيث قيمتها التعليمية فهي تعمل على تحسين المهارات الإدراكية وتطوير المواقف الإيجابية."

التشجيع والتحفيز

بدورها قالت منى السهلي -معلمة رياض أطفال-:" إن لتأثير الوسائل على الطفل بشكل إيجابي لابد من المشاركة، كأن تشارك الأم طفلها المشاهدة عندما يطلب منها ذلك، فمشاركة الوالدين بشكل عام لطفلهم خلال هذه الفترة العمرية يلعب دوراً هاماً جداً، فيكون كل منهما صديقاً ورفيقاً للطفل أثناء مشاهدته، كذلك التشجيع والتحفيز المستمر للطفل، بالإضافة إلى التعزيز اللفظي والثناء على الطفل عند اكتسابه صفة جميلة وجديدة من إحدى الوسائل، بجانب ذلك لابد من إيجابية الحوار فمن المفيد لنا ألا نوجه أوامرنا كلها بلفظ سلبي: (لا تشاهد، لا تفعل، لا تلعب، لا تأكل، لا تتكلم)، لأن هذه الأوامر تولد عند الطفل ردة فعل قوية تدفعه إلى العناد، فالعبارات الإيجابية تفيد الأم في كيفية التعامل معه مثل، "من الأفضل لك.. لعل ذلك يناسبك أكثر.. سيكون ذلك جميلاً.." فإن ذلك يشعر الطفل بالرضا والراحة النفسية."

كثير من الآباء يجد صعوبة في التعامل مع تعلق أبنأئه بالأجهزة الإلكترونية