لخصت - وبألم شديد - الممثلة السعودية القديرة مريم الغامدي حقبة زمنية سلبية في الدراما السعودية، تتمثل في صورة الأم السعودية التي لم تقدم أي شيء. وهذه الفنانة أدرى من غيرها بهذا الجانب السلبي لأنها أكثر من لعب هذا الدور.

وعندما نتأمل في صورة الأم السعودية التي قدمتها الدراما وبشهادة شاهد من أهلها فكيف هو واقع بقية صورة الأسرة ومكوناتها وعلاقاتها في الثقافة الجماهيرية؟ أعتقد أننا نعيش منعطفاً خطيراً الآن وندفع ثمنه غالياً في التركيبة الأسرية. وستزداد سوءًا في ظل وسائل التواصل الاجتماعي. بل ربما تكون أخطر بكثير مما كانت عليه في الثقافة الجماهيرية. فنسبة الطلاق مخيفة، والعزوف عن الزواج أكثر تخويفاً. ونماذج التفكك الأسري باتت الأصل وليست الاستثناء. بل بدت تظهر بعض الصور المخلة للآداب في مواقع التواصل. فأين هو التوازن المقدم من البيت والمدرسة والمسجد والحي لكي يأتي الإعلام فيزيدها تشويهاً؟

كل هذه الأذرع التربوية والمعنية بالتشريب القيمي تراجعت في أدوارها في ظل هجوم رقمي وبصري غير منضبط. ولذا بات مطلب إنتاج الثقافة القيمية الجاذبة للجمهور أكثر إلحاحاً من ذي قبل. فالمتأمل لحال بعض بناتنا وهن منبهرات بالنموذج الكوري في ظل غياب معلومات تدعوهن لتبني هذا التوجه. وهناك نموذج الصراع في الأدوار بين «الشهبان» و»السحم»، وبين «أبو سروال و فنيلة» و»أم ركب سود» كل هذا الاستهزاء و»الطقطقة» التي لم تتوازن معها ثقافة جماهيرية في وسائل الإعلام والمدرسة أو البيت الذي أصبح طارداً بسبب الدفع بالأفراد نحو منصات الترفيه الاستهلاكي.

ولو تأملنا فقط مشهد العلاقات الأسرية في نهاية الأسبوع سنجد الرجال في الاستراحات والنساء في الأسواق والمطاعم وغيرها في مشهد غير مألوف للخارجين من المنازل.. نحن بحاجة إلى إعادة بناء بيئتنا الاتصالية لتصبح ميداناً لتعزيز الدور الأسري ووقف مسلسل الاستهتار بالجانب القيمي.. عبر عن رأيك واضحك واعمل ما يحلو لك ولكن هناك خط أحمر عندما يتعلق الأمر بقيمنا وصورتنا الذهنية للوطن وأهله.