استغل البعض الحسابات الشخصية لبعض نجوم الأغنية السعودية في قنوات التواصل الاجتماعي ليحاول أن يعتبر ما يعبر عنه هؤلاء النجوم من تغريدات إنما هي تمثل وجهة النظر الرسمية السعودية، والعقاب الأمثل لهم الترويج بأنهم ممنوعون من المشاركة في مهرجان هلا فبراير القادم بالكويت!.

زج الفنانين السعوديين كان ذكياً في محاولة تبرير ما تم مؤخراً من مسؤول كويتي، يعرف الجميع أنه اختلف في تصرفه عن الموقف الكويتي الرسمي، الذي عمل على الحياد منذ بداية الأزمة الخليجية، ولكن ما شاهدناه مختلف تماماً، وكان مستفزاً بكل ما تعنيه الكلمة، خصوصاً على المستوى الشعبي، والفنان هنا يمثل هذا المستوى من أحقيته برد فعل طبيعي، يراه مناسباً أمام أي حدث يتم حوله، وأضعف الإيمان على الأقل إعادة تغريدة تعبر وبشجاعة عن موقفنا الشعبي، لأن الموقف الرسمي واضح ولا يحتاج لمؤشرات.

علاقة الفنانين السعوديين مع قطر ومواقف حكومتها العدائية معنا ليست بالأمر الجديد، فسبق أن قاطع كبار نجوم الأغنية السعودية مهرجان الدوحة الغنائي، وتسبب ذلك بفشله في إحدى دوراته قبل سنوات، وكانت مقاطعة الفنانين دون أي طلب أو توجيه رسمي، وكنت حاضراً وشاهداً على هذا الحدث، فكان موقف المقاطعة شجاعاً وجماعياً بالتزامن مع الخلافات السياسية آنذاك، وهنا لن نستغرب لو اتخذ النجوم السعوديون نفس الموقف مع مهرجانات أخرى، وإن كانت القيادة السياسية ممثلة بوزارة الإعلام طلبت عدم رفض نجومنا للغناء بالكويت تقديراً للعلاقة الكبيرة، وأيضاً لكي لا تتاح الفرصة للبعض للاصطياد بالماء العكر.

أطرف تناول لهذه الإشكالية الطارئة أن أحد الحسابات الشهيرة على تويتر والمحسوب على الجانب الكويتي، اعتبر أن الفنان عبدالمجيد عبدالله بسبب إعادته للتغريدة الشهيرة، خسر الكثير من معجباته بالكويت، وهذا الأمر سيتسبب بفشل أي حفلة قادمة له بالكويت، أسلوب طريف بالتناول، ولكن الأهم بالموضوع أهمية تأثير نجوم الأغنية لدينا في الأحداث حولنا، ولا ننسى الأغنيات الشهيرة التي كانت مع بداية الأزمة مع قطر، ووصولها بقوة وتأثير كبير، وهذا يعيدنا للكثير من الأغنيات الوطنية المهمة التي انتشرت وأثرت بأزمات تعرضنا لها، وإن كان أشهرها أثناء غزو الكويت، وكيف كان صوت الفن السعودي عالياً في فضح وكبح جماح الآلة الإعلامية العراقية آنذاك.