مع الانفجار المعلوماتي الذي يعيشه العالم والاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي تطورت أشكال الحرب النفسية التي لا تقل خطراً عن الحروب العسكرية.

وشأنها شأن الأسلحة التي يستخدمها أي طرف لإلحاق الضرر بخصومه، تحولت هذه الوسائل إلى أدوات لنشر الشائعات المضللة التي تستهدف وحدة الأوطان ومقوماتها.

وأمام هذا الطوفان من المعلومات التي لا يمكن لأي مؤسسة - محلية كانت أم عالمية مهما بلغت إمكاناتها - السيطرة على محتواها أو تصحيح مسارها.. أو التصدي لها أو مقاومتها إلا بتوفر عامل أساس هو الوعي، وهو السلاح الوحيد الذي تراهن عليه المجتمعات لتحصين أفرادها ضد كل مشروع تخريبي قادم من الخارج.

في هذا الإطار يمكن قراءة التحذير الذي أطلقته هيئة كبار العلماء تجاه الحملات الشرسة التي تستهدف الدين والوطن، وتضر بتماسك المجتمع ووحدته، وتمس ولاة أمره وعلماءه ورجال أمنه ورموزه.

وتنبع أهمية هذا التحذير نظراً للمكانة التي تحتلها الهيئة كمؤسسة دينية مرموقة تمثل الإسلام الوسطي الذي يسعى إلى حماية المجتمع والنأي به عن مزالق الفتن وخطابات الغلو والتحريض والكراهية، وهي ما يركز العدو المتربص على نشره في الوطن بعد أن خابت مساعيه في النيل من وحدة البلاد وأمنها.

توقيت التحذير الصادر عن كبار العلماء وصيغته تعكسان أهمية تضافر الجهود للتصدي للحملات المغرضة التي تتعرض لها المملكة من قوى تسعى إلى هدم بنيانها وتفريق شعبها.

ولما كانت شراسة هذه الحملات تتناسب طرداً مع مكانة المملكة وريادتها وقيادتها للعالم الإسلامي واحتضانها للحرمين الشريفين ودورها الرئيس في البيت العربي وصناعة القرار العالمي فإن من المهم أن يدرك المواطن السعودي العديد من الأمور؛ أولها أن هذه الحملات المسعورة لن تتوقف وستتخذ في كل موجة من موجاتها أشكالاً ورسائل مختلفة تركز على الداخل، وتحاول تشكيكه في الثوابت والمؤسسات والرموز الوطنية، إضافة إلى أن على المواطن القيام بواجبه في التصدي لحملات الدعاية المغرضة، وأن يحول بوعيه دون انتشارها في أوساط المجتمع، وأخيراً عليه أن يدرك أن وحدة بلاده وأمنها واستقرارها هي الأهداف التي يسعى الأعداء لضربها.