الموقف السعودي الحازم فيما يتعلق بقضية القدس ورفض أي إجراءات أحادية الجانب تستهدف فرض أمر واقع على الفلسطينيين يمثل استمراراً لمواقف المملكة التاريخية والثابتة في نصرة القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

في كلمة المملكة أمام مجلس الأمن الدولي أول من أمس كانت الثوابت حاضرة بقوة، وبالأسلوب السعودي المعروف الذي لا يقبل أنصاف الحلول وضع المجتمع الدولي كافة أمام مسؤولياته تجاه تلك الإجراءات الباطلة التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تستهدف طمس الهوية العربية والإسلامية للقدس ومصادرة حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حقوقه الشرعية على أرضه.

فالسلام الذي يتطلع العرب إليه وعملوا من أجله كثيراً واعتمدوا رؤية له من خلال مبادرة تاريخية تقدمت بها المملكة في العام 2002م أكدت الجدية في المضي قدماً نحو تحقيقه وفقًا لقرارات الشرعية الدولية بعيداً عن الممارسات الأحادية من طرف محتل يسجل التاريخ ما ارتكبه من مجازر وفظائع في حق الإنسان العربي منذ وصول العصابات الصهيونية إلى أرض فلسطين.

لا يمكن لعاقل أن يتخيل خلو معادلة السلام في الشرق الأوسط من جملة عناصر رئيسة لا يمكن فصلها عن بعضها أو تأجيل أحدها لحساب آخر تتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان العربي السوري والأراضي اللبنانية والفلسطينية المحتلة وعلى رأسها القدس الشريف والضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي كلِّ مرة يحلم العالم فيها بتحرك قطار السلام وإنهاء واحدة من أبشع صور الاحتلال في العصر الحديث إذا به يفيق على قرارات وإجراءات أحادية الجانب تؤكد عدم إيمان إسرائيل أساساً بالسلام ناهيك عن المشاركة في صناعته، إضافة إلى استفزاز ممنهج لمشاعر العرب والمسلمين من خلال سعيها الحثيث لتغيير الجغرافيا وتزييف التاريخ في بقعة تمثل ملتقى الأديان السماوية الثلاثة وتحتضن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

الخطوات الإسرائيلية التصعيدية وصمت العالم تجاه خرقها المتكرر لمقررات الشرعية الدولية جميعها عوامل تبدد أي أمل في السلام والأمن والاستقرار التي حرمت منها منطقة الشرق الأوسط منذ بدء إنشاء الكيان الغاصب الذي عرف لاحقاً باسم إسرائيل.