340 ألف شخص هم ضحايا الأزمة السورية منذ بدئها، هذا الرقم غير قابل للنقصان إنما قابل للزيادة حسب مصادر تؤكد بلوغه النصف مليون ضحية، هذا عدا اللاجئين داخل سورية وخارجها الذين أصبحوا الرقم الأكبر عالمياً في اللجوء والهجرة هرباً من الحرب وويلاتها.

الأزمة السورية لم تقتصر على أعداد الضحايا أو اللاجئين والمهجرين قسراً، فهناك الدمار الذي لحق بهذا البلد العربي جراء الحرب الأهلية ودخول التنظيمات المتطرفة التي استغلت الوضع لتجد لها موطئ قدم أدى إلى قيام تحالف دولي من أجل محاربتها كتنظيم "داعش"، إضافة إلى دخول أطراف إقليمية ودولية على خط النزاع مما أججه وفاقم نتائجه.

وعلى الرغم من كل المآسي التي حصلت ولا تزال في سورية إلا أننا نجد أنفسنا أمام موقف دولي عاجز سواء من الأمم المتحدة أو من المجتمع الدولي ممثلاً في القوى العظمى التي لا تريد نهاية قريبة لتلك الأزمة، وإلا ما هو التفسير المنطقي لعدم الوصول إلى حل أو حلول توافقية تنهي معاناة الشعب السوري الضحية الأولى لها دون منازع؟

بين مؤتمرات جنيف بكل مراحلها واجتماعات فيينا ومؤتمر سوتشي لا توجد حلول يمكن التعويل عليها في وضع أسس - على أقل تقدير - تؤدي إلى حلحلة الوضع القائم، وتحرك مياهه الراكدة منذ ما يقارب السبع سنوات، فحتى يومنا هذا لم تستطع المنظمة الدولية من إيجاد أرضية مشتركة تجمع بين فرقاء الأزمة، فالبون بينهم ما زال شاسعاً، والخلاف على نقاط رئيسة من الصعب تجاوزها ما لم تكن هناك إرادة دولية حقيقية تضغط وصولاً إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، تلك الإرادة غير متوفرة، وكل الدلائل تشير إلى أن الأزمة السورية لن تجد طريق الحل قريباً.