يبدو أن الأمر تجاوز مجرد الثرثرة وإضاعة الوقت في ما لا ينفع؛ إلى الترويج لمنتجات مزورة أو ضارة أو الحديث عن خدمات وهمية فقط مقابل الحصول على المال، دون الاهتمام بما يروج له من سموم أو أخطار!

هذا ما يحدث للأسف اليوم لدى عددٍ من مشاهير التواصل الاجتماعي وبالذات عبر منصة «سناب شات»، بالضرب عرض الحائط بالأخلاقيات والقيم، فلا تَثبت عن المعلومة ولا تأكد من تراخيص المنتجات أو الخدمات، بل ترويجٌ يتبعه ترويج، ما دام المعلن يستمر في دفع الريالات، وكأن لسان حالهم يقول: إن حياة وصحة متابعيهم لا تستحق التوقف للتأكد مما يعرض!

قبل أيام شاركت في ندوة عن أخلاقيات الأعمال في الإعلام، ليتحول الحديث إلى فوضى التوسع الضخم للإعلان عبر منصات التواصل الاجتماعي، وغياب أي أنظمة أو أخلاقيات تحكم هذا الطوفان الدعائي المتواصل. نحن اليوم بحاجة أولاً إلى ضرورة أن يؤمن مشهور التواصل الاجتماعي أن عليه مسؤولية أخلاقية تجاه متابعيه، ذلك أنهم ذوو خلفيات ثقافية واجتماعية مختلفة، والكثير منهم يصدق ويثق كثيراً بما يشاهده في هذه الحسابات الشخصية، هذه المسؤولية تبدأ من ضرورة التأكد من نظامية ما يعلن عنه، وأنه لا يتعارض مع الأنظمة المحلية، ولا يحتوي على أي مواد ضارة أو إدعاءات غير موافق عليها من جهات الاختصاص.

الكثير من إعلانات التواصل الاجتماعي تحتوي على العجب العجاب من المبالغات، الذي يصل حد الكذب وتغرير المستهلك، مما قد يقود صاحب الحساب إلى المساءلة النظامية كونه مسؤولاً عما يقدم في حسابه، حتى لو كان المحتوى حصل عليه من طرف آخر! وقد يؤدي به إلى الوقوع تحت طائلة عقوبات الأنظمة، سواء بالسجن أو الغرامات المالية، رغم أنه كان من الممكن أن يتجاوز هذا الفخ عبر التأكد من نظامية وتراخيص ما يعلن عنه أولاً.

بالتأكيد هناك نماذج نفخر بها من شبابنا البارزين في التواصل الاجتماعي، ليس فقط برفض الإعلانات المخالفة، بل والعمل على تعرية تلكم المنتجات المخالفة والعمل على رفع مستوى وعي المستهلك بحقوقه، ومستوى معرفته بالمنتجات والخدمات، ناهيك عن نهج الشفافية بالإعلان عن أن ما يقدم هو إعلان مدفوع الثمن وليس تجربة شخصية كما يفعل البعض للأسف حينما يحاول أن يكذب على متابعيه بإيهامهم أن ما يعلن عنه مجرد تجربة شخصية وليس إعلاناً مدفوع الثمن!

كم أتمنى أن يبادر مشاهير «تويتر وسناب» لتبني ميثاق شرف يؤطر ما يقدم من إعلانات، لنضمن جميعاً توقف هذا السيل من المبالغات والترويج الضار، ونضمن حماية مجتمعنا من تلك الأخطار.