في تعريف بكتاب (ذكرى رجل) للكاتب المغربي عبدالله العروي يلمح إلى أن الذاكرة محطة ارتكاز للحياة العمرية والمخزون المعرفي الذي تبعه، ففي "ذكرى، ذاكرة، ذكر ألفاظ حيثية تميز فيما أرى الإنسان العربي بين أقرانه ومعاصريه" وفي تماهيه مع الواقع المعاش فكرياً كما في مسيرته التي دونها في خواطره الممتدة من 1967-2007 وتحدث فيها معتمداً على وقائع سياسية واجتماعية اتسمت بالطابع السياسي الراصد للأحداث والمعبر عن وجهة نظر خاصة عن الحرب العربية الإسرائيلية وما بين الحربين (67-73) الهزيمة المفجعة والعبور الشجاع المفرح ويسود الطرح أسلوب التفكير التحليلي العلمي الذي ينتهجه هذا المفكر حتى في كتاباته الإبداعية الروائية والمسرحية، والمؤشر إلى ذلك أنه في مسرحيته (رجل الذكرى) يعتمد الأسلوب الاستقصائي الشبيه بالبحث لمنظوره أن رجل الذكرى "هو القاص، الحافظ، المذكَّر، المنذر في حليته القديمة والحديثة لكن كل واحد منا قاص، ولو في جانب واحد من تفكيره وتصرفاته" فشخصيات المسرحية تتحدث عن المعرفة والفلسفة بأسلوب رفيع لكون الأحداث تحتم أن يكون الحوار بهذه الطريقة، وفي المضمون تدخل مسألة الزواج والحياة الاجتماعية، ولكن الإطار العام ينبئ بسعة الأفق التي يمتلكها كل شخص من شخوص المسرحية، ويمكن أن تكون في طريقة طرحها مغايرة للشكل والتكنيك المعتمد في المسرحيات المعتادة عند كتاب المسرح، فهي كما أسلفت أقرب للبحث منها للحوار والسرد، وحسب كينونة الكاتب الأكاديمي المتكئ دائماً على فلسفة التاريخ والنهج المعرفي العميق؛ حيث ما حل فإنه مُسْتَضَاف كأستاذ جامعي مستوعباً للمعارف العربية عن طريق الغربية كونه يكتب بالفرنسية التي درسها في بلده وفي فرنسا التي استولت على جره وجذبه إلى مستودعات وذاكرة المعارف بما تميزت به من متاحف ومعارض ومكتبات ومراكز ثقافية تجمع بين ذوي الهم المعرفي.

الشخصيات: عمر، سونيا، حسون، عباس، حليمة، حمود، إيرين، سام. والمكان: مدينة مغربية صغيرة منزوية ثم شقة طالب في عاصمة أجنبية. والزمان: سنة قبل إعلان استقلال المغرب.

الأحداث قديمة مرَّ عليها زمن طويل والمسرحية صدرت في 2014، ففي استلهام الماضي يسجل عمر: "انحلال علاقته بماضيه كما يسجل عجزه عن ربط علاقة قوية جديدة مع الحاضر.. هل جاد الزمن ببعض النسيان هل توقف هذياننا أم تواصل تجدده؟ سؤال المؤلف لقارئ اليوم" (المؤلف والقارئ) في خيال الكاتب يكون التفاعل بينهما عبر النص المكتوب الذي حملته المسرحية (مضيئة/ معتمة) وفي تجربة كاتب همه التاريخ المقرون بالفلسفة زود المكتبة العربية، بَلْهَ العالمية بكتبه وأبحاثه المشبعة بالمعرفة.

*نبض/

من قصيدة كتبها الشاعر: غازي القصيبي لزوجته قبل وفاته:

ذاك حبِّي.. إذا الجمال رآها

ذاب من فرط حُسنها الفتّان

لورا.. تلك لورا.. فداء لورا الغواني

تتوارى عن العيون احتشاماً

وحناناً بمهجة الفنان

أنت شادٍ.. ومثلها ينشد الرَّفق

صواباً في لجَّةٍ من حنان

لورا.. تلك لورا.. فداء لورا الغواني