الذكاء انواع..لكن الذكاء الذي يفهمه غالبية الناس هو الذكاء العقلي، وهو الذكاء الذي يقيس مقدار التفوق الدراسي أو العملي0وقد تعلمنا في المدرسة وفِي الجامعة ان مقدار ماتحصل عليه من درجات أو شهادات هو المقياس الذي يحدد ذكاءك،

وبالتالي نجاحك في الحياة0لم تعلمنا المدرسة أو الجامعة ان هناك شيئا يستحق منا الاهتمام، وهو الذكاء العاطفي،أو مايطلق عليه احيانا ذكاء القلب0وفي عام 1995 جاء عالم النفس دانيال غولمان وألف كتاب(الذكاء العاطفي)-Emotional

Intelligence وأكد فيه ان نجاح الانسان في الحياة وفِي العمل يعتمد بشكل كبير على الذكاء العاطفي، وليس الذكاء العقلي فقط0

ويمكن تعريف الذكاء العاطفي بانه معرفة الذات، وفهم المشاعر والأحاسيس بشكل جيد، وكيفية التحكم في هذه المشاعر حتى لاتؤثر في سلوك الانسان وعلاقاته بالمجتمع والبيئة التي يعيش فيها.

ولعل كثيرا من المشكلات الاجتماعية والسلوكية التي تحدث في حياتنا تكون نتيجة لضعف الذكاء العاطفي0والذكاء العاطفي ليس وراثيا، لكنه مكتسب يمكن تنميته وتطويره ليخدم الانسان في حياته الخاصة والعامة. واذكر انني عندما كنت أدرس في

بريطانيا، انني عرفت أستاذا عالما في تخصصه، لكنه كان صعبا في تعامله مع طلابه وزملائه. وكنا نلجأ الى أستاذ آخر اقل علما، لكنه اكثر رقيا ومرونة من استاذنا الصعب والمعقد.ولاشك ان من يحظى بالقبول وحب الناس سوف ينجح في حياته وعلاقاته.

يقول العالم دانيال غولمان إن أهمية الذكاء العاطفي تعادل ضعف أهمية الكفاءة المعرفية، وهو من المحددات الأساسية للنجاح والتفوق في الحياة.

ولقد سبق نبينا ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في سيرته العطرة الى أهمية العاطفة في حياتنا. ويصف عبدالله بن عباس رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه

وسلم في حديث طويل فيقول:( وكان أكثر الناس تبسماً، وأطيبهم نفساً00يمازح أصحابه ويحادثهم ويداعب صبيانهم).

ومن أجل تنمية الذكاء العاطفي،ينبغي ان يكون الانسان مرناً وايجابياً، وقادراً على تطوير نفسه. وينبغي ان يكون لديه الاستعداد للتواصل مع الآخرين وكسب ودهم لمزيد من التفوق والنجاح.