هناك مَنْ وهبهم الله مِن الفراسة والحسّ الصائب والقدرة على التفكير المبكر، ما يمكِّنهم من قراءة ملامح الشركة وهي طفلة، ومعرفة ماذا ستؤول إليه أوضاعها، بعد معرفة من هم أعضاء مجلس إدارتها، وطبيعة نشاطها، ومستقبل توسعاتها وأعمالها، ومدى نموّها في مجالها، وقدرتها على منافسة أمثالها، وهؤلاء النادرون لا يعتمدون على فراستهم وحسهم وحسن تمييزهم فقط، بل يُثابرون على قراءة كل المعلومات المنشورة التي تخص تلك الشركة مباشرة، أو من بعيد، بالبحث المتواصل الدقيق عن مجال عملها ومستقبل منتجاتها ووضع أسواقها، ونوع قوائمها المالية أهي شفافة واقعية أم غامضة وتُجري عمليات نفخ وتفخ وتجميل؟

هؤلاء الذي يحترمون المجال الذي يستثمرون فيه، ويعطونه حقه كاملاً من الدراسة والتدقيق، مع قوة الفراسة وسلامة التمييز، هم من يسبقون الآخرين للشراء في الشركات الناشئة المدرجة حديثاً أو شراء شركات صغيرة غير مدرجة وقد تكون متعثرة لسوء الإدارة فقط وهم بفضل الله - محيطون بوضعها، قادرون على تصحيح مسارها.. ومثل الشركة الطفلة، الشركة التي تعثّرت في ربع أو ربعين أو ثلاثة لأسباب يعرف الباحثون أنها طارئة، ولكن ذلك التعثر جعل سهمها يهبط أسفل السافلين.. وحدهم أصحاب البحث الدقيق والقراءة الدؤوب والفكر الرشيد من يتنبؤون بتحسن أوضاعها بحكم خبرتهم العريقة وبحوثهم الدقيقة فيجمعون فيها حين يزهد فيها الناس وتُداس أسهمها بالأقدام.. الفرص في أسواق الأسهم موجودة دوماً وجود اللؤلؤ في أعماق البحار ولكنها تحتاج لغوّاص خبير ماهر محتاط، فإن المجرّب الخبير يعرف أكثر من الساحر..

بل إن الساحر دجّال لا يعرف غير الشعوذة والضحك على عقول الجهلاء، أما الخبراء فهم يستندون على معلومات دقيقة، ويستمدون العون من الله أولاً ثم من خبراتهم العريقة.