حقق حلم والده في أن يترك التجارة ليصبح موظفًا حكومياً، بعد أن درس في كلية دار العلوم بالقاهرة، وتخصص في علوم اللغة العربية، ليعمل في ميدان الصحافة والأدب، وتولى منصب أمين مكة المكرمة لأكثر من ثمانية عشر عاماً، كان خلالها مثالاً للمشرف والإداري والمراقب الذي يعمل بلا كلل ولا ملل، ولذا فإن فترته في أمانة العاصمة المقدسة كانت مرحلة فارقة في تاريخ مكة المكرمة، وقد عاصر حينها ثلاثة ملوك من حكام المملكة، كما كان له دور فاعل ومؤثر في تاريخ كرة القدم لا سيما في نادي الوحدة العريق الذي ارتبط اسمه في تلك المرحلة بعبدالله بن محمد علي بن عبداللطيف عريف، الذي ولد في مكة المكرمة عام ‏‏1336هـ الموافق 1916م بحارة الشبيكة، ‏وتولى مناصب عدة في الدولة بدأها موظفًا لتقييد المعاملات الواردة وانتهى به مطاف الوظيفة إلى أن أصبح واحداً من أبرز أمناء العاصمة المقدسة.

قَدِم جدهُ عريف من ديار ‏هذيل، ‏واستوطن مكة المكرمة منذ القدم، و‏ما زالت ‏الأسرة محافظة على أصولها، ‏والده هو محمد بن علي عبداللطيف عريف، أحد الشيوخ التجار في مكة، كانت له كلمته بين تجار مكة، وكانت تجارة الفحم آنذاك - التي استثمر فيها محمد عريف - تدر على ‏صاحبها أرباحاً جيدة، حيث كان عنصراً مهماً في الحياة آنذاك، في وقت لم تتوفر فيه موارد الطاقة الحديثة المتاحة الآن، لاسيما في المجتمع المكي‎، ومع هذا كانت حياة الشيخ ‏معتمدة بعد توفيق الله على تجارة الفحم، و‏كان اسم محمد عريف من الأسماء المعروفة والبارزة في المجتمع المكي المترابط، ولذا فقد عاشت أسرة محمد عريف ‏الوالد في حارة الشبيكة، غرب المسجد الحرام، وهناك ولد له آخر أبنائه عبدالله، الذي كان يحلم بأن يجعله موظفًا بعيداً عن تجارة الفحم، ولهذا اهتم بإرساله إلى أحد ‏الكتاتيب ليتعلم القراءة والكتابة، ويكمل تعليمه ويحقق حلم أبيه، مع أخويه ‏حسن وعبدالرحمن، وقد فرح الوالد محمد بولده عبدالله فرحاً كبيراً كما تقول عزة ‏بنت عبدالله عريف، وأن حدس جدها وجدتها كان أن هذا الابن ‏سيكون له شأن كبير في المجتمع المكاوي، وبالفعل خطا عبدالله أولى خطواته ‏في التعليم، بتشجيع من والدته التي غذت فيه روح الإقدام، ‏ودفعته نحو التفوق بشكل كبير، وكانت مع والده موجهَين له في رسم مستقبله‎.

خطّ مسيرة حافلة في خدمة المجتمع المكّي وعمل أميناً للعاصمة المقدسة ورئيساً لنادي الوحدة ولصحيفة البلاد

‎وظائف وأنشطة

تولى عريف عدة وظائف في الدولة بعد الانتهاء من دراسته، ‏بدأها مقيداً للمعاملات ‏الواردة وذلك بتاريخ ‏‏15/2/1361هـ، ثم محرراً بديوان التفتيش في ‏‏1/3/1362هـ، ‏ثم مراقب السجلات ‏والوثائق بديوان الموظفين والتقاعد في ‏‏1/5/1364هـ، كما عمل صحفيًا وكاتباً في صحيفتي الندوة والبلاد المكيتين، ثم ترقت به الرتب فأصبح -بعد أن أبلى بلاءً حسناً في ميدان مهنة المتاعب- رئيسًا لتحرير أول صحيفة سعودية يومية وهي صحيفة ‏البلاد التي كانت تسمى البلاد السعودية حين تأسيسها، وكان عبدالله عريف اسماً مهماً في تاريخ الصحافة السعودية، كما كان عضوًا في ‏كل ‏من مجلس الأوقاف الأعلى، ولجنة الحج العليا، ونادي مكة الثقافي، ولجنة ‏مساعدة ‏السجناء وإطلاقهم، ومجلس إدارة مؤسسة مكة للطباعة والإعلام، ومنظمة ‏المدن ‏العربية، وكان عضوًا فخريًا بجمعية هواة جمع الطوابع التي كانت في السبعينات والثمانينات الهجرية تعيش ربيع عمرها وذروة نشاطها، كما ترأس نادي ‏الوحدة ‏الرياضي الثقافي، وقد عاش معه هذا النادي العريق أجمل المراحل، وكان يعطي النادي من وقته وماله وجهده الشيء الكثير، بل لقد كان موظفوه في النادي يجوبون أرجاء المملكة في سبيل اكتشاف المواهب الشابة، حتى أنهم فاوضوا ذات مرة وبإلحاح شديد والد لاعب نادي الاتفاق آنذاك خليل الزياني وكادت الصفقة أن تتم لولا أن والد اللاعب خشي حياة التنقل بين الدمام ومكة المكرمة، وفضل بقاء ابنه في نادي الاتفاق، وكان ذلك مطلع الثمانينات الهجرية، وفقاً لما ذكره خليل الزياني نفسه في مقابلة له عبر قناة الرياضية السعودية، أي قبل سطوع نجم خليل الزياني في عالم التدريب في كرة القدم في الثمانينات الميلادية حيث شهد المنتخب السعودي تحت إشرافه إنجازات عام (1984) الشهيرة.

عمل عبدالله عريف -رحمه الله- أثناء رئاسته لنادي الوحدة على تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي للرياضيين، ‏وأسهم بدور كبير وبارز في دعم أعمال جمعية البر بمكة المكرمة منذ أن كانت صندوقًا للبر، وساهم في توسيع قاعدتها وانتشار مساعداتها، ولعل من أبرز أعماله الخيرية أنه كان يضع مبلغًا لدى أمين صندوق أمانة العاصمة المقدسة لمساعدة المحتاجين في مناسبات الزواج والوفاة وكفالة البعض، وبتشجيع ومؤازرة من الملك فيصل بن عبدالعزيز -رحمه الله- استطاع أن ينهض بالعاصمة المقدسة نهضة عمرانية واجتماعية، لا سيما أنه كان يحضر المؤتمرات والندوات والمحاضرات ذات العلاقة.

ثلاثة ملوك

يعد عبدالله عريف واحدًا من أبرز من تولوا منصب أمين العاصمة المقدسة، من حيث عدد ‏السنوات والإنجازات. فقد شغل المنصب من 26 رجب 1379هـ في عهد الملك ‏سعود واستمر طوال عهد الملك فيصل وواصل حتى عهد الملك خالد إلى أن توفي ‏-رحمه الله-، في يوم الجمعة 12 رمضان 1397هـ وهو في عمر 61 عامًا، بعد أن ‏أمضى 18 عامًا و45 يومًا في خدمة أمانة العاصمة المقدسة‎.‎‏ وشهدت فترة توليه ‏للأمانة في عهد الملك سعود إنجازات عديدة ومشاريع تطويرية، وقد ساهم –رحمه الله- في رقي صورة أمانة ‏العاصمة المقدسة في فترة أمانته إداريا وتنظيمياً، وذلك من خلال تبنيه مبدأ العمل الفني ‏والمتابعة الإدارية، هذا إلى جانب إنشائه هيكلة إدارية متخصصة في أمانة العاصمة لأول مرة، هذه التطورات ساهمت وبشكل كبير في الإنجازات الفارقة في المنطقة حيث الطرق الحديثة والجسور والأنفاق والمشروعات الخدمية، وعلى أن فترة أمانته للعاصمة المقدسة لم تدرك مرحلة الطفرة أن حجم الإنجازات والمشروعات في عهده كان واضحاً للعيان لاسيما لدى سكان منطقة مكة المكرمة، ولذا فقد عرف عن عبدالله العريف أنه قوي في قراراته الإدارية متابع له وللأعمال التي تشرف عليها أمانة مكة المكرمة، وهو رجل وصف بجديته وبعده عن المحاباة والمجاملة في سبيل العمل ‏كما عرف –رحمه الله- بحُسن اختياره ‏للقياديين والعاملين، ولعل من أميز أعماله في مكة ‏أنه فتح لها مداخل جديدة، بعد أن كان ‏المدخل الوحيد لها ‏من جرول وحارة الباب، حيث سعى في فتح مدخل ريع بخش الذي ‏كان يسمى السد، وساعد –رحمه الله- عبدالله خوجة في تأسيس أول متحف وطني ‏بضاحية ‏بحرة، إلى أن انتقل ذلك المتحف فيما بعد إلى الرياض.

قصة التعيين

برز اسم عبدالله عريف في المجتمع المكي من خلال المهام والمسؤوليات ‏التي كلف بها، منذ عام 1361هـ حتى وفاته عام 1397، فمسيرته مع الصحافة والأدب وعمله في أمانة مكة ورئاسته لنادي الوحدة الرياضي جعلت منه الاسم الأبرز في عدد من المناشط والأعمال، فقد عاصر عبدالله عريف الصراعات الأدبية على أعمدة الصحف كما شهد مرحلة التحول من صحافة الأفراد إلى صحافة المؤسسات، ويروي السيد ‏أحمد عبدالوهاب نائب الحرم رئيس المراسم الملكية الأسبق أن الملك فيصل -‏رحمه الله- كلفه في شعبان عام 1379هـ بإحضار عبدالله عريف لديه، ‏فاتصل أحمد عبدالوهاب بعبدالله عريف وأخبره بأمر الملك وطلب منه الشخوص إلى الرياض وفعلاً حضر عريف صباح اليوم التالي لمكتب السيد أحمد ودخلا على الملك فيصل الذي كلف عبدالله عريف بتولي أمانة العاصمة، ثم كلف الملك ‏الشيخ صالح العياد بأن يبلغ الملك فهد بن ‏عبدالعزيز، وزير الداخلية آنذاك، باختيار العريف أميناً للعاصمة المقدسة، حيث كانت البلديات تابعة للداخلية، وعندما بلغ ذلك الملك فهد، قال إنه كان ينوي الطلب من الملك تعيين العريف في ذلك المنصب، وذُكر أن العريف كان أول ‏أمين للعاصمة المقدسة يستخدم جهاز التسجيل ‏لتسجيل ‏الملاحظات والمرئيات ‏اليومية عليه، والتي توزع فوراً على الجهات ‏المختصة ‏بالأمانة، وكانت تلك ‏الطريقة تحقق تقدماً كبيرًا في القضاء على تلك ‏الملاحظات.‏ كما يعد العريف أول ‏أمين مدينة يحصل على وسام تقدير من الدولة، ‏وذلك ‏في ‏عهد الملك خالد -رحمه الله-، تقديرًا لجهوده في خدمة ‏المدينة ‏المقدسة ‏وحسن معاملته ‏وخدمته للمواطنين، كما أقام أهالي مكة حفلاً تكريماً ‏له بتلك المناسبة.‏

العاصمة المقدسة ‏

وعن سبب تسمية أمانة مكة المكرمة بأمانة العاصمة ‏المقدسة، ‏وأمينها بأمين العاصمة المقدسة، يقول د. زهير كتبي: إنه ‏عند اختيار عبدالقادر كوشك ليخلف عبدالله عريف في أمانة مكة المكرمة، عام 1982م، تحدث ‏الملك خالد -رحمه الله- مثنيًا على كوشك، وأوصاه على مكة المكرمة وأهلها وسأله الملك ‏عما يريد، فقال كوشك إن هذه الوظيفة شرف عظيم لي أن أخدم هذه المدينة ‏المقدسة وأرجو منكم الموافقة على إضافة كلمة "المقدسة"، إلى لقب أمين ‏العاصمة، ليصبح "أمين العاصمة المقدسة"، فنظر الملك إلى الأمير ماجد بن ‏عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة في ذلك الوقت، والذي كان حاضرا في المجلس، وسأله عن رأيه، فقال الأمير ماجد "ممكن طال ‏عمرك بعد موافقتكم"، فقال الملك خالد: على بركة الله، ومن هنا تم تعديل اسم أمانة مكة المكرمة إلى أمانة العاصمة المقدسة، وأصبح مسمى أمينها، أمين العاصمة المقدسة، بفكرة من ‏د.محمد عبده يماني، الذي كان أخبر كوشك أن يطلب ذلك من الملك ‏خالد عند لقائه به.‏

شغوف بالقراءة

وعن والده يقول الابن الأكبر عدنان بن عبدالله عريف: إن أباه كان شغوفاً بالقراءة والاطلاع منذ بداية تعليمه وقد تجمعت لديه مكتبة كبيرة منذ أن كان طالباً، وعرف منه شخصياً - وهو يشجعهم على الاطلاع - أن الكتاب كان صديقه الذي أخلص له طيلة حياته، وتؤكد ابنته عزة هذا وتقول: إن جدها محمد علي -رحمه الله- كان يلح على ابنه عبدالله "والدها" ويتتبعه، وهو يواصل المذاكرة والقراءة ليلاً على ضوء الفانوس ويطلب منه الخلود إلى النوم، لكن جدتها فاطمة -رحمها الله- كانت تدعمه ليواصل القراءة والمذاكرة، وتشير ابنته أنها وأخوتها فتحوا أعينهم على الكتب التي كانت تملأ البيت، واعتادوا على أن يروا والدهم -يرحمه الله- وهو يقرأ حتى مع الحقيبة المملوءة بالمعاملات التي كانت تصله ويعمل عليها طوال الليل، وتقول: ومع ذلك كنا نشاهد الوالد وهو يخرج نفسه من كومة الورق ليقرأ كتاباً أهدي إليه، أو يعود إلى مكتبته ليطالع ملفات أو جزءاً منها لقصاصات بعض المقالات الأدبية والثقافية.

العريف صحفيًا

في كتابه "دراسة للمناحي التنويرية والفكرية في نهج ‏عبدالله ‏عريف" ضم د.زهير كتبي كل ما كُتب عن الراحل عبدالله عريف، إضافة إلى المقالات التي كتبها الراحل بنفسه ‏في الصحف المختلفة وخاصة الندوة والبلاد والتي بلغت في مجملها نحو أربعمائة ‏مقال. ويمثل كتاب "العريف" لكتبي مرجعاً صحفياً مهمًا، حيث يصفه بالدراسة العلمية عن نهج عبدالله عريف، وضعه للتعريف به، كما طالب في الكتاب بتخصيص مقاعد علمية بالجامعات بأسماء رجالات الأدب ‏والثقافة والصحافة، تقديراً لهم وتذكيرًا بجهودهم المحمودة‎.‎ ويكشف الكتاب عن جرأة عبدالله عريف وصراحته أمام الكبار، وبمناقشة آرائهم مع تقدير شخصياتهم ومكانتهم.‎

همسات عريف

في إحدى همساته التي كتبها، تحدث العريف عن الغيرة والتنافس غير الشريف والكيد ‏للناس، وأنها ظاهرة نفسية لمسها في البعض، ‏ورأى أنه وفقًا لعلم النفس فأمثال هؤلاء يتميزون بالحساسية الزائدة في الذات والتقدير لأنفسهم، فهم قليلي الاطمئنان والثقة بأنفسهم، وبمن حولهم، واذا أحس أحدهم أن شيئاً يعرض ذاته للهجوم، أو الانكشاف أو النقد، تأذى من ذلك، وسعى في ألا يبدو أدنى من غيره، ممثلاً بالموظف الذي رغم ‏خواء رأسه وسوء إدارته، شديد العناية بمظهر حجرته، وبما تحوي من أثاث، وبما تضم إدارته من موظفين ومراسلين وفراشين، ومكتبه من أجهزة تليفون وكتب ومجلات لا يقرأها، ولمس في همسة أخرى سعودة الوظائف، فذكر أنه في بغداد لم يجد سائقًا أو بائعًا أجنبيًا، بل ‏العراقيون فقط وكذلك في بيروت ودمشق، وأن هؤلاء ضمنوا ‏لأنفسهم ولبلادهم اقتصار خيراتها عليهم وحدهم، دون أن يقدم عليهم قادم من الخارج يأكل خيراتهم ‏بمعاونتهم ويصبح بعد قليل سيدهم، وصاحب الكلمة ‏المسموعة، ثم ينكر جميلهم. ولفت إلى قصور لدى المسؤولين عن ضرورة تشغيل المواطنين، وقد رصد كتبي هذه الهمسات لعبدالله عريف وهذا يدلل أن عريف سبق زمانه في طرح ومناقشة العديد من القضايا الوطنية والاجتماعية التي لم تتنبه لها وسائل الإعلام ممثلة بالقائمين عليها إلا بعد عقود من إطروحات عبدالله عريف، كما أن هذه الهمسات دللت بصورة جلية على قدرة عبدالله عريف على قراءة الشخصيات وأظهرت حسه النقدي الاجتماعي.

"العريف" كما عرفته

يجسد الأديب محمد جميل كتبي شخصية (العريف) في مقال قال فيه إنه بعد استقالته من ديوان المراقبة العامة، التحق بأمانة مكة المكرمة على وظيفة ناسخ آلة واستمر عمله بها، حينما كان أمينها عبدالله عريف، ووكيله محمد أشقر، والوكيل ‏الثاني عبدالله بن صديق، وأنهم كانوا من خيرة الرجال الذين عرفهم في ‏حياته، وأضاف أنه تدرج في عدة وظائف بالأمانة، كما سافر إلى عدة دول لمناقشة ميزانية الأمانة، كمرافق لعبدالله العريف أمين مكة المكرمة، باعتباره ‏ضابط اتصال بين الأمانة ومنظمة الدول العربية والإسلامية، ويضيف كتبي أن العريف كان يكلفه بإعطاء سلف للموظفين لاستئجار سكن أول كل عام، على أن تسدد السلفة اقساطاً على 12 شهرًا، ولم يقم بهذا العمل أي مسؤول في أي وزارة من الوزارات أو أي أمين للعاصمة بعده، وكان باب مكتبه ‏مفتوحاً وكذلك داره كانت مفتوحة للجميع، ويلفت إلى أن العريف كان يتجول كل صباح ومساء على بعض ‏الحارات ومعه مسجل يسجل به كل ما يشاهده من مخالفات ويسلم الشريط للشؤون ‏الإدارية لتوجيه خطابات إلى كل قسم يختص بالمشكلة، وكان يطلب منه عدم قفل باب مكتبه وعدم منع دخول أي ‏مواطن أو موظف يرغب مقابلته، حيث كان يراجعه بعض المواطنين لشكوى من ‏مراقب البلدية الذي منعهم من العمل، ويقول المواطن إنه فقير لا يستطيع سداد الرسوم، فيطلب العريف من المراقب المسؤول في المنطقة أن يقوم بإجراء ‏معاملة تسديد الرسوم، ويقوم العريف بدفع المبلغ من حسابه الخاص، ومثل تلك الحالات كثيرة، كان إذا دعاه أحد من ‏الموظفين في الأمانة لحضور زفاف ابنه أو ابنته يطلب مني أن أبعث له رفداً ‏لمساعدته في إقامة الحفل، وإذا تقدم إليه بعض الموظفين بطلب الحصول على منحة ارض ‏لإقامة سكن عليها لهم ولأهلهم، فيطلب مني إعداد خطاب للمقام السامي بمساعدته، و‏كانت داره - رحمه الله- مفتوحة للكبير والصغير، حتى عندما يسافر، ‏تجد عنده بعضاً من المواطنين والمقيمين. ‏

وفاته

تزوج عبدالله العريف مرتين، ورزق من الأبناء عدنان وعادل ومحمد علي، ‏ومن البنات ‏عزة ‏وعفاف وفاطمة،‏ وتوفي صباح يوم الجمعة 12 رمضان ‏عام ‏‏1397هـ، الموافق 26 أغسطس عام 1977م، ‏قضى معظمها في خدمة مكة المكرمة، وحين الصلاة عليه خرج أهل مكة المكرمة لتوديع صديقهم وأمين مدينتهم المقدسة حيث حضر جنازته الأمراء والوجهاء والعامة، وكان عمره حين الوفاة قد ناهز واحداً وستين عاماً -رحمه الله رحمةً واسعة-.

برز اسم عريف في المجتمع المكي وشكلت فترة عمله علامة فارقة في تاريخ مكه
شارع بحي التيسير بمكه قام عبدالله عريف بتوسعته نهاية السبعينات
عبدالله عريف - رحمه الله -