أجمع متخصصون أن الدور الذي تقدمه البنوك وكثير من الجهات الأخرى في القطاع الخاص تجاه المسؤولية الاجتماعية قليل بالرغم من تحقيقها أرباحاً عالية جداً وحصولها على امتيازات كثيرة من قبل الدولة، مؤكدين أن هذه الجهات لا تساهم في المشروعات الصحية والتعليمية والخدمية والترفيهية وبقية المشروعات ذات الفائدة لجميع فئات المجتمع.

وأشاروا إلى أن المنشآت الاقتصادية أصبحت تهتم كثيراً بما يمس المسؤولية الاجتماعية وتجد لها إسهامات إيجابية في ميدان العمل الخيري والتطوعي إلا أن البنوك تظل مغيبة عن تلك الميادين مما يؤكد الدور المهم الذي تلعبه مجالس الإدارات لابتكار المبادرات التي تلبي حاجة أفراد المجتمع مقابل ما تمتلكه من ودائع مالية تستثمر في مجالات التمويل والإقراض.

وطالبوا بوجود مظلة رسمية تلزم البنوك باقتطاع نسبة من الأرباح لتصرف في تلبية احتياجات البرامج المجتمعية وتشمل بناء المدارس، والمراكز الصحية، وابتعاث الطلاب والطالبات، وتبني الأبحاث العلمية، وغيرها من احتياجات ومتطلبات التنمية الاجتماعية، في ظل ضعف اهتمام البنوك ببرامج التنمية الاجتماعية.

دور ضعيف

في البداية قال د. خالد العامودي - أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود سابقاً -: واقع الحال يؤكد أن أرباح البنوك المليارية في ازدياد سنوياً، فقد بلغت قبل عامين نحو 41,3 مليار ريال وهي في النهاية من المجتمع.

والسؤال: ما مقدار ما يصرف على برامج المسؤولية المجتمعية خدمة للوطن والمواطن؟ فجهود البنوك منصرفة تماماً لتحقيق الأرباح وزيادة المكاسب المالية لحسابها على حساب خدمة المواطن والوطن.

وأضاف: الذي يؤكد قصور دورها في خدمة المجتمع هو ضعف البرامج الإعلامية التي توضح للمجتمع الدور الاجتماعي للبنوك ومدى المسؤولية التي تتحملها تجاه الوطن والمواطنين وجمعيات النفع العام.

وطالب العامودي بوجود مظلة رسمية تلزم البنوك باقتطاع نسبة محددة من الأرباح لتصرف في تلبية احتياجات البرامج المجتمعية وتشمل بناء المدارس، والمراكز الصحية، وابتعاث الطلاب والطالبات، وتبني الأبحاث العلمية، وغيرها من احتياجات ومتطلبات التنمية الاجتماعية، في ظل ضعف اهتمام البنوك ببرامج التنمية الاجتماعية.

جشع واستغلال

وأكد د. ماجد الهديان - متخصص في قانون الاستثمار - أن البنوك هي عماد الحياة الاقتصادية كونها تقوم بكل ما من شأنه تيسير التبادل التجاري سواء على المستوى المحلي، أو الدولي وتعزيز السبل الكفيلة بتكوين رأس مال المنشآت الاقتصادية، وتحويل الأموال بين الدول وبيع وشراء العملات المالية وخاصة الصعبة منها، وإصدار الشيكات وتحصيل الديون من خلال الأوراق التجارية والأوراق المالية.

وتعتبر الودائع الأساس الذي تعتمد عليه البنوك لمزاولة عملياتها المصرفية ومعظم الفوائد الربحية تتحقق من عمليات الإقراض الباهظة الثمن، وتكون خالية من مبدأ العدالة، ويلمس فيها مظاهر الجشع والاستغلال.

وأضاف: هذه الخدمات البنكية تتم من خلال منظومة مصرفية متكاملة تبعث على الطمأنينة والثقة في محيط المال والأعمال، مقابل أجر تتحصل عليه البنوك لتقدم التمويل اللازم للقطاعين الحكومي والخاص بما يعزز مساهمتهما في برامج التنمية الاقتصادية، ويحقق للمملكة التنويع المنشود في مصادر الدخل الوطني.

وتابع: النظام الاقتصادي لأي دولة يهدف إلى القضاء على الفقر والحد من الحرمان الذي يعاني منه بعض أفراد المجتمع، والمملكة تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال توزيع الثروة الوطنية على أفراد المجتمع بشكل كاف وعادل، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، من إعادة هيكلة، وبناء قاعدة اقتصادية تعتمد على التنوع والاستغلال الأمثل لثروات المملكة الطبيعية والبشرية، ودمج فلسفة الابتكار والمعرفة التكنولوجية في منظومة الإنتاج، مع الإيمان الكامل بالفروقات بين أفراد المجتمع. وأوضح الهديان أنه لا يوجد نظام اقتصادي يمكنه تجاوز هذه الحقيقة، وهذا يلقي عبئاً كبيراً على البنوك الوطنية والأجنبية نحو المسؤولية الاجتماعية للتخفيف من وطأة العوز وسد الحاجة التي يعاني منها أفراد المجتمع، حيث يظل الميدان فسيحاً أمام تلك البنوك في مجال التنمية الاجتماعية ولن يتسنى ذلك إلا من خلال التكافل الاجتماعي الذي يؤسس لتحقيق العدالة الاجتماعية بحيث يتحقق لكل فرد مستوى لائق من المعيشة الكريمة.

وأشار إلى أن المنشآت الاقتصادية أصبحت تهتم كثيراً بما يمس المسؤولية الاجتماعية وتجد لها إسهامات إيجابية في ميدان العمل الخيري والتطوعي إلا أن البنوك تظل مغيبة عن تلك الميادين الاجتماعية مما يؤكد الدور المهم الذي يلعبه مجلس الإدارة في تلك البنوك والحرص على ابتكار المبادرات التي تلبي حاجة أفراد المجتمع مقابل ما تمتلكه من ودائع مالية تستثمر في مجالات التمويل والإقراض، مبيناً أن مؤشر الأسهم للمنشآت الاقتصادية ومنها البنوك أصبح يتأثر سلباً وإيجاباً بمدى إسهامها في ميادين العمل الخيري والتطوعي والمشروعات الخيرية غير التقليدية.

نحتاج هيئة

من جانبه، قال د. عبدالله المغلوث - عضو الجمعية السعودية للاقتصاد -: للأسف ما تقدمه البنوك لخدمة المجتمع ليس في مستوى المأمول، فأرباحها تعادل 40 مليار ريال سنوياً، وما تقدمه للمجتمع لا يكاد يذكر، موضحاً أننا كلنا أمل أن تكون هناك هيئة للمسؤولية الاجتماعية، من واجباتها فرض ومتابعة الشركات والبنوك والمصانع حتى يقدموا خدمة للمجتمع دون الاعتماد على الدولة التي لم تقصر، وقد بذلت وما زالت تبذل الدعم والرعاية للمشروعات الاجتماعية، وعلى البنوك والشركات أن تتوسع في إنشاء حدائق ومراكز اجتماعية للمسنين وإنشاء جمعيات صحية وإعطاء دورات مجانية وتبني أصحاب المهارات والمبدعين وابتعاثهم ومساعدة الأسر المحتاجة للسكن والنقل والعلاج ودعم المواطنين في امتلاك وحدات سكنية، ولا يقتصر دورها في جعل المواطنين مديونين لها.

إدارة متخصصة

وأوضح د. كمال عبدالعال - خبير الوعي المالي - أن دور البنوك المجتمعي محدود ويجب تفعيله بطريقة أفضل، لكننا لا ننكر وجود أدوار جيدة وفعاليات مجتمعية من بعض البنوك التي أثرت إيجاباً على سمعتها وغيرت نظرة المستفيدين إليها، لكنه دور بسيط مقارنة لمستواها المالي وإمكاناتها الضخمة. وتابع: من الواجب أن يخصص كل بنك إدارة للمسؤولية المجتمعية، وأن تضع الخدمة الاجتماعية في إستراتيجياتها القريبة والبعيدة، لأن ذلك سيعزز الاهتمام ويدفع مجالس الإدارات والمسؤولية في البنوك إلى السعي نحو تحقيق تلك الرؤية والرسالة والقيم، وحسن اختيار المشروعات والبرامج والمبادرات المجتمعية والخيرية من خلال النظر إلى الاحتياج الحقيقي للمجتمع، كما يجب الانتقال من الدور المجتمعي والخيري التقليدي إلى تصميم المبادرات النوعية بطريقة احترافية أكثر إبداعاً وتأثيراً، وتسهيل مخرجاتها وقياس أثرها.

طلعت حافظ: بنوكنا ليست غائبة عن مسؤولياتها المجتمعية

أكد طلعت حافظ - أمين عام لجنة الإعلام والتوعية المصرفية بالبنوك - أن البنوك ليست مغيبة كما يُعتقد عن دورها في خدمة المجتمع وفي المسؤولية الاجتماعية، فلديها عدة مبادرات وعدة برامج موجهة لخدمة المجتمع وعلى سبيل المثال، قدمت البنوك الكثير من المساهمات في الرعاية الصحية، سواء فيما يتعلق بتوفير أجهزة طبية ومساعدة لجان أصدقاء المرضى وهناك من قدم برجاً طبياً كوقف لإحدى الجامعات السعودية.

وفيما يتعلق بالمشاركة في برامج التوعية الصحية وبرامج التعليم، ساهمت البنوك في دعم عدد من الجامعات الأهلية وبرامج تساعد على التوظيف حيث يتعاون أحد البنوك مع إحدى الجامعات الأهلية لتوظيف خريجي الجامعات ممن لا يجدون عملاً بعد تخرجهم، كما توفر بعض الأجهزة وبعض المختبرات للبرامج التعليمية، وهناك التدريب على رأس العمل أو برامج التدريب التعاوني التي تقوم بها البنوك خلال فترات الصيف وما قبل التخرج من الجامعة حيث تدرب أعداداً كبيرة لتنطلق إلى سوق العمل كجزء من متطلبات العديد من الجامعات السعودية إضافة إلى البرامج المتخصصة للتدريب على سوق العمل بشكل عام وليس للعمل في البنك.

وأضاف: من البرامج - أيضاً - ما يعرف ببرنامج إنجاز السعودية الذي يدرب طلاب وطالبات المدارس على ما يعرف بأخلاقيات العمل و"البزنس أثكس" وهو برنامج أميركي وتم استقطابه للشرق الأوسط ويطبق الآن في السعودية من خلال أحد البنوك التجارية العاملة في المملكة.

وهناك عدة برامج ومبادرات تتعلق بالمحافظة على البيئة والنظافة وهناك برنامج يعنى بإعادة تدوير النفايات، كما تقدم البنوك دعماً قوياً للمعوقين من خلال جمعية الأطفال المعوقين مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، وهناك برامج متخصصة لرعاية الأيتام والمساهمة في سداد بعض ديون السجناء.

وتعتني بعض البنوك برواد ورائدات الأعمال والأعمال الناشئة وتقدم لهم القروض الحسنة وتدعمهم إدارياً وتسويقياً، وهناك برامج متخصصة لدعم الأسر المنتجة، وهناك عدد من الكراسي البحثية في الجامعات السعودية، وإنشاء المختبرات في بعض الجامعات لغرض التدريب على الاستثمار وعلى ما يعرف بمنتجات الخزينة إلى جانب دعم العمل التطوعي من خلال موظفيها، إضافة إلى دعم العديد من الجمعيات النظامية والرسمية ودعم برنامج الإسكان التعاوني حيث قدم أحد البنوك 500 وحدة سكنية مؤثثة لهذا البرنامج.

وتابع: البنوك السعودية ليست غائبة عن مسؤولياتها تجاه المجتمع فلها العديد من المبادرات، وحققت أعلى نسب سعودة وتوطين، تجاوزت 92 % على مستوى العاملين وقرابة 100 % على مستوى السيدات، حيث فتحت المجالات لهن للعمل في مجالات دقيقة كالخزينة وإدارة الفروع والإدارة القانونية وإدارة الموارد البشرية، إضافة إلى تدريب وابتعاث موظفيها إلى أفضل الجامعات والمعاهد محلياً ودولياً.

يُنتظر دور أكثر فاعلية وتنظيماً من البنوك تجاه المجتمع
د. خالد العامودي
د. عبدالله المغلوث
د. ماجد الهديان
د. كمال عبدالعال
طلعت حافظ