شكل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي صدمة كبيرة للدول العربية والإسلامية، وكذلك العديد من الدول الكبرى في العالم، وأكد مختصون في الشأن الفلسطيني أن الخطوة الأميركية أخرجت الولايات المتحدة رسمياً من إطار الوساطة في عملية السلام إلى الانحياز، محذرين من تبعات هذا القرار من مخاطر لزيادة التطرف والإرهاب في المنطقة، مشيرين إلى أن إسرائيل بدأت تفكر في التخلص من المواطنين المقدسيين وهو ما انعكس على القيود الجديدة التي بدأت تفرضها عليهم بشكل يومي.

وشددوا في ندوة نظمتها «الرياض» حول تداعيات قرار الإدارة الأميركية بشأن القدس على أن المملكة العربية السعودية وقفت باعاً وذراعاً مع الشعب الفلسطيني مؤيدة وداعمة ومناصرة على مدار التاريخ، مشيرين إلى أن مبادرة السلام العربية هي مبادرة سعودية بدأت سنة 1981م، عندما كان الملك فهد -رحمه الله- ولياً للعهد، وتقف المملكة الآن مع السلطة الوطنية الفلسطينية في كثير من الأمور والأزمات، وخلال الفترة الماضية لبى الرئيس أبو مازن 3 دعوات للمملكة العربية السعودية وأكد خلالها أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان موقفهما داعم ومؤيد للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

وشارك في الندوة كلا من: د. بركات الفرا -السفير الفلسطيني السابق بالقاهرة-، و غازي فخري -عضو المجلس الوطني الفلسطيني-، و د. طارق فهمي -أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط-، و د. هبة جمال الدين -خبيرة الشؤون الإسرائيلية وأستاذ النظم السياسية بمعهد التخطيط القومي-.

الولايات المتحدة خرجت من إطار الوساطة إلى الانحياز.. آن الأوان للعرب أن يلملموا شتاتهم ويتوحّدوا

تداعيات القرار الأميركي

في البداية، أوضح السفير بركات الفرا أن الخطورة في تداعيات القرار الأميركي ليس بنقل السفارة وإنما بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، فالولايات المتحدة الأميركية بقرارها تخطت كل ما يمكن الحديث عنه فيما يتعلق بهذه الدولة التي كانت راعياً لعملية السلام وفي نفس الوقت تدعي أنها تحافظ على حقوق الإنسان وعلى القانون الدولي وعلى ميثاق الأمم المتحدة وعلى الشرعية الدولية وإلى آخره من المبادئ التي يتحدثون عنها دائماً، فهي أسقطت كل هذا تماماً باعترافها بأن القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي هذا من جهة، أما الجهة الأخرى فهي استخفاف بأمتين كبيرتين "العربية والإسلامية" وكأن هذه الأمة لا وجود أو لا قيمة لها في نظرهم، لأن العرب والمسلمين يعتبرون القدس هي قدس عربية من الأساس بناها اليبوسيون الكنعانيون وهم كلهم عرب خلص، والذين جاؤوا وافدين ولفترة محددة وصغيرة هم اليهود ولم يمكثوا طويلاً فيها.

وحذر السفير الفرا مما يمكن أن يترتب على هذا القرار من مخاطر لزيادة التطرف والإرهاب في المنطقة كلها؛ لأنه لن يقبل الفلسطينيون والعرب المسلمون والمسيحيون بهذا القرار، لأن القدس لها مكانة خاصة في قلوب كل المؤمنين في العالم لافتاً إلى أن القرار تزامن في يوم 6 ديسمبر 2017 مع يوم 6 ديسمبر 1917م عندما دخل الجنرال "ألنبي" القدس واحتلها من الأتراك وقال حينها: "اليوم انتهت الحروب الصليبية" وبالتالي قرار ترمب أتى بعد 100 عام وفي نفس التاريخ وهو أمر متعمد لم يأت مصادفة، كأنهم يأكدون على هذه المقولة.

وتداخلت د. هبة جمال الدين وقالت: إن قرار القدس أقرّه الكونغرس الأميركي عام 1995م، ولكن كان يتم إرجاء التصديق على القرار من الرؤساء السابقين لأميركا، وكان ترمب هو الأكثر جرأة لاتخاذ القرار في هذا التوقيت، والأمر الخطير أن إسرائيل تقول إن هناك عدداً من الدول تريد هي الأخرى نقل سفارتها إلى القدس، والأمر الثاني أيضاً أن أميركا خفضت حجم المساعدات التي تقودها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وأتوقع أن تخفض أميركا حجم المساعدات مرة أخرى، الأمر الثالث إسرائيل أخذت "كارت بلانش" لتغيير شكل القدس بالفعل وأصدرت قانون القدس الموحدة وهو ما زاد الأمور صعوبة على الأرض وبدأت تفكر في التخلص من المواطنين الفلسطينيين داخل القدس وأصبحت الحياة صعبة؛ لا يوجد على سبيل المثال صرف صحي ولا كهرباء أو أي خدمات، وأصبحت إسرائيل تتحدث بفكرة أن تقسيم القدس أمر غير وارد على الإطلاق في ظل زيادة عدد المستوطنات.

وتشير جمال الدين إلى أنه بعد تولي ترمب رئاسة أميركا أعلن نتنياهو أن هناك نوعاً من التقارب العربي مع إسرائيل لم يسبق له مثيل، وبعدها بدأت (أونروا) في اتخاذ خطوة على الأرض بتغيير مقررات الأطفال في المدارس وحذفت خريطة فلسطين وكذلك حذفت أن القدس عاصمة لفلسطين ووضعت بدلاً منها أن القدس هي عاصمة الدولة الإبراهيمية التي تدين في الأول والآخر لإسرائيل.

تغيير حقيقي ومخطط

أما د. طارق فهمي فأكد أن ما يجري على الأرض الآن هو تغيير حقيقي ومخطط، هناك جزء إعلامي غير صحيح يختلف عما يجري على الأرض بالأرقام والمؤشرات؛ إسرائيل استثمرت استثماراً كاملاً وحقيقياً في القرار، كل القوانين سيئة السمعة الخاصة بالقدس خرجت وسيبدأ تنفيذها خلال 6 أشهر، الهدف هو تغيير ديموغرافي على الأرض وليس نقل آلاف الأسر المقدسية إنما إنهاء ما له علاقة بالقدس القديمة، وخرجوا بخطة تسمى "2050" وهي غاية في الخطورة لأن 2020 انتهت على الأرض وتم إنجاز 95 % منها، وفكرة "2050" ليست مجرد تغيير ملامح على الأرض لكن إنهاء ما له علاقة بالقدس وتصفيتها، وبالتالي لن يكون هناك شرقية وغربية وأماكن وطرق. النقطة الثانية هم يدخلون في مرحلة جديدة من العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وجاء نائب الرئيس الأميركي إلى المنطقة لزيارة مصر والأردن وإسرائيل، وفي إسرائيل كما هو مقدر سيلقي كلمة خاصة بتمتين العلاقة ما بين إسرائيل وأميركا وبناء تحالف جديد عسكري وإستراتيجي والاستجابة إلى منظومة المساعدات الاقتصادية. وفي تقديري علينا أن ننظر إلى القرار الأميركي وليس قرار الرئيس الأميركي وحده، فهذا الكلام غير صحيح لأن القرار رؤية الإدارة الأميركية بأكملها، وأرى أن علينا تدوير الحسابات العربية في هذا السياق لأن هناك مؤامرة بالفعل على السلطة الفلسطينية، جزء منه ليس مجرد قطع المساعدات إنما محاولة تصفية وجود الرئيس أبو مازن على الأرض، تكرار نفس ما حدث مع الرئيس الراحل عرفات مع الفارق، وبناء عليه هم يدخلون بقوة على حق العودة وتقنين المستوطنات ويعملون على هذه الملفات بشكل خطير.

وعن ماذا لو تم نقل السفارة الأميركية بالفعل للقدس قال غازي فخري: إن نقل السفارة هو تأكيد على قرار ترمب بمنح القدس هدية منه للعدو الصهيوني، وحينما تنقل السفارة الأميركية للقدس معناها أنك أكدت على أن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، من هنا تأتي الخطورة وهذا يحمل طبعاً خطورة كبيرة على مدينة القدس أولاً وعلى ما يمكن أن تتخذه إسرائيل من إجراءات بالنسبة لحق هذه المدينة، بمعنى أنها ستمنع من تريد وتوقف أي بناء للفلسطينيين وتحدد الوجود الفلسطيني في القدس، وهذه القضايا ستؤثر على البقاء العربي في مدينة القدس، ولا نعرف إن كانت هذه السفارة ستكون على ضوء هذا القرار في القدس الغربية أو الشرقية، ومن هنا تأتي الخطورة رغم أن المكان الذي كانوا يفكرون في نقل السفارة له هو أرض أوقاف بإثباتات في الشهر العقاري بأن هذه أرض لعائلة فلسطينية ووضعوها أراضي وقف.

دعم دبلوماسي وإعلامي

وتعود د. هبة جمال الدين بالتاريخ لعام 2007م، حيث أصدر مركز "RAND" - وهو على صلة بوكالة الاستخبارات المركزية "CIA" - تقريراً اسمه "الاعتدال" جاء فيه: إن الحرب القادمة ستكون سنية شيعية وأن القضية الفلسطينية لن تكون على قمة الاهتمام في الشرق الأوسط، وأن هزيمة الإسلام ستكون في حرب الأفكار، وهذا ما نراه الآن.

وترى جمال الدين أن القضية تحتاج دعماً دبلوماسياً، وللأسف أغلب الإعلام العربي هو إعلام ضعيف لا يصل إلا لأنفسنا ولكن هناك وسائل إعلام سعودية إرسالها يصل خارج المنطقة العربية، ونحن في حاجة إلى أن تكون هناك تغطية إعلامية أكبر عن القدس تحدث العالم بلغتهم لخلق رأي عام داعم للقضية الفلسطينية والقدس.

وأكد د. طارق فهمي أن دور المملكة العربية السعودية واضح وداعم، موضحاً أن الأمور تتغير على الأرض، وقال فهمي: إنه "قبل الوصول إلى مارس موعد انعقاد القمة العربية في الرياض أعتقد أن الأشقاء في المملكة عليهم دور كبير في ترميم الأوضاع لاعتبارات كثيرة".

وفي نفس السياق أكد أيضاً غازي فخري أن المملكة العربية السعودية تقف مع السلطة الوطنية الفلسطينية في كثير من الأمور؛ في التحرك السياسي وموضوع الدعم المالي حينما تمر السلطة بأزمة مالية تقف السعودية مع الشعب الفلسطيني، ولا تبخل في موضوع دعم الأوقاف الإسلامية وتعطي لفلسطين عدداً أكبر من الخاصة بهم لأسر الشهداء والأسرى والجرحى في الحج، بالإضافة إلى العلاقات المتزنة بين السلطة الوطنية الفلسطينية والمملكة العربية السعودية.

المصالحة الفلسطينية

وتداخل غازي فخري مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني إرادته الحقيقة مع إنهاء الانقسام، ولا نريد أن نبقى منشغلين في موضوعات ثانوية جداً أمام الخطر الكبير الذي يهددنا ويهدد وجودنا ومقدساتنا، لكنه أكد في نفس الوقت أن الانقسام الفلسطيني يمر بأزمة كبيرة، وأعتقد أنه ما زال هناك مصالح شخصية وفئوية للأخوة بين فتح وحماس، وعلى سبيل المثال كان على حماس أن تتقبل موضوع حل مشكلة الموظفين، وأيضاً عندما جرى موضوع الانتخابات اتفقوا على الانتخابات ثم فوجئنا بأنهم مع تأجيل الانتخابات حتى نهاية العام 2018م، وهذا طبعاً مريب لأن الجهتين كانوا يقررون دائماً أننا على استعداد بأن نعمل الانتخابات غداً.

وأوضح فخري أن إعادة بناء منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني مهمة جداً في تحقيق الوحدة الوطنية، لأنه حينما تجتمع هذه الفصائل في لجان منظمة التحرير وقياداتها سينتهي الانقسام، وتكون القضية ليست قضية فصيل واحد يتخذ قرارات الحرب والسلام، ولا يجوز مثلاً لو تمت الوحدة الوطنية وإعادة بناء منظمة التحرير لا يحق لحماس أو غيرها مهما كانت منظمة مقاومة أن تتخذ قراراً بضرب الصواريخ، تكون هناك قيادة فلسطينية موحدة هي التي تقرر.

مستقبل عملية السلام

وفي سؤال حول مستقبل عملية السلام في المنطقة بعد القرار الأميركي، قال السفير بركات الفرا: إنه لا يوجد أفق لعملية السلام، الشعب الفلسطيني رافض أي حل لن يلبي الحد الأدنى من حقوقه وهي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 67، وحل عادل لقضية اللاجئين بموجب القرار 194 ومبادرة السلام العربي، وبالتالي لن نستسلم لإرادة أميركا أو إسرائيل بفرض حل لن يلبي طموحاتنا.

وتعود د. هبة جمال الدين لتتحدث مرة أخرى عن محاولة تغيير المناهج عن طريق (أونروا) ولكن أوضحت هذه المرة أن الأهالي وأولياء الأمور والمدرسين هم من تصدوا لذلك، وبالتالي فكرة المقاومة ستظل موجودة.

وأشارت جمال الدين إلى أن العالم يتغير ولابد أن ندرك أن الصين كقوة بازغة موقفها السياسي مع الفلسطينيين وهي في نفس الوقت تريد أن تصبح قطباً أمام الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا موقفها مقارب للموقف العربي وهي أيضاً تحلم بالأمجاد الماضية ودورنا الآن أن نلعب على الأطراف الأخرى.

فرص لعملية السلام

وتداخل د. طارق فهمي قائلاً: إن هناك فرصاً لعملية السلام لكن القضية مرتبطة بما نستطيع أن نتعامل معه، معنى ذلك أن ما يفرض عليك من الخارج ومن الولايات المتحدة الأميركية تحديداً هو ما نتعامل معه، وأتمنى أن تدخل أطراف إقليمية ودولية في عملية السلام، ويتم استدعاء الدور الفرنسي ويعقد "باريس 2"، وكذلك مؤتمر موسكو للسلام في الشرق الأوسط هذا جيد، لكن هذه الأطراف يتم استدعاؤها في إطار منظومة تبقى للولايات المتحدة الأميركية هي صاحبة إدارة المشهد بصورة أو بأخرى.

وأضاف أن الإدارة الأميركية تنظر للمنطقة من أعلى، بمعنى أن ترمب يفكر بعقلية "البورصجي" وليس بحسابات مكسب وخسارة، وأخشى ما أخشاه أن هذا الرئيس - صاحب الشخصية السيكوباتية التي لا تستطيع أن تتوقع تعاملك معه - ربما يفرض عليك مشروع سلام وارد بصورة أو بأخرى، اليوم وبعد عام كامل على تولي ترمب خرج نحو 14 كتاباً في أميركا عن ظاهرة ترمب، كتبها شخصيات دولية وأكاديميون كبار، وهذا معناه أن الرجل بدأ يلفت الأنظار فيما يحقق، نحن لا يهمنا تقييم سياسته الخارجية في هذا التوقيت وبالنسبة لنا فإن هذا الرجل وهذه الإدارة التي لا تلم بتفاصيل الصراع العربي الإسرائيلي إذا طرحت رؤية محددة، هم يتحدثون عن الخليج تحديداً دور داعم في عملية الاستثمار، مثلما كان شيمون بيريز يقول إن الخليج يدفع ثمن الاستثمارات وثمن التحول، لكن إذا فرض على الدول المعنية بإدارة الصراع مثل مصر كمشروع في سيناء فالجميع يعلم أن هناك عشرات من الدراسات والأفكار لتقسيم الأراضي تم تدويلها منذ عهد الرئيس المصري السابق حسني مبارك إلى اليوم، ويعاد تدويرها لطرحها، والأمر الثاني أنهم يلوحون مع الأردنيين من جديد بفكرة "الوطن البديل"، وبالأمس حدث تطور وهو الاعتذار الإسرائيلي للأردن في موضوع حادث السفارة وانتهاء الأزمة وهذا معناه أنهم يريدون التقرب من الأردنيين، لكن الأردنيين لديهم هواجس "الوطن البديل" وموضوع اللاجئين، وشدد فهمي على أنه يجب التنبه إلى أن هناك بناء هندسياً جديداً يتشكل في الشرق الأوسط من خارجه ومن الولايات المتحدة الأميركية وعلينا أن نكون حذرين، وهذه رسائل تنبيه مباشرة أن هذه الإدارة لا يمكن أن تتوقع قراراتها أو توجهاتها إزاء الإقليم بأكمله فربما تطرح رؤية أو تصور ليس لعملية السلام فقط بل لإعادة بناء التحالفات الكاملة في الإقليم.

قرارات الأزهر

بدوره أكد غازي فخري أن قرارات الأزهر كانت في مكانها وزمانها، فالقرار مثلاً الذي اتخذه شيخ الأزهر بعدم مقابلة نائب الرئيس الأميركي هو قرار حكيم، وهو رفض واضح لقرارات ترمب في إهداء مدينة القدس للكيان الصهيوني، أيضاً عندما قرروا أن عام 2018م هو عام القدس هذه تعطي دلالة واضحة لأهمية القدس عند المسلمين والعرب والمسيحيين، ومشاركة أعداد من الأخوة المسيحيين سواء من فلسطين أو غيرها وحتى عدد من اليهود المعادين للصهيونية ولإسرائيل ووجودهم في هذا المؤتمر دليل على أننا شعب مسالم لا نريد الحروب لكن نريد الحقوق، وتشكيل لجنة من الذين حضروا مؤتمر الأزهر لمتابعة هذه القرارات التي اتخذت قراراً جيداً بالإضافة إلى دعوتهم في هذه القرارات إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني مادياً ومعنوياً، بالإضافة أيضاً إلى موضوع البرامج التعليمية لأن شبابنا في هذا العصر غير مدركين لأبعاد الخطر الصهيوني ومعالم القضية الفلسطينية.

التحرك العربي تجاه الأزمة

أوضح د. طارق فهمي أن التحركات العربية مرتبطة بأمرين؛ الخطوات الإجرائية التي ستقوم بها نهاية هذا الشهر بالفعل وستكون مرحلة إلى قمة الرياض، وأرى أن الأفكار المطروحة لا تحمل جديداً، ونحتاج أن يكون هناك توافق على الخطوة القادمة ليس الجامعة العربية فقط ولا المجموعة السداسية فقط نريد موقفاً عربياً كاملاً، وهناك جزء يتعلق بإجراءات واقعية لابد أن يتم اتخاذها داخل القدس نفسها وليس من الخارج.

وأشار غازي فخري إلى أننا كأمة عربية علينا مواجهة مخاطر كبيرة وكل هذه المخاطر وراءها العدو الصهيوني الذي عبرت عنه كل قياداته عبر التاريخ بأن هذا العدو لن يكتفي برقعة فلسطين، فحينما أعلن دافيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق قيام دولة إسرائيل في 15 مايو 1984م قال: "نحن قبلنا بشكل مؤقت هذه المساحة رغم أنه كان لابد أن يكون شرق الأردن معنا في هذه الدولة، وطموحاتنا تصل إلى أبعد من ذلك بكثير"، لذلك فإن الدول العربية معرضة لهذا العدوان الصهيوني سواء بتقسيم أو القتل أو سلب الأراضي وإنهاء الدول الوطنية سواء في الخليج أو غيره وهذا يدعونا أن نقف لمواجهة هذا الخطر.

الدور السعودي المصري

وقال د. طارق فهمي: إن هناك أموراً يجب أن نوصي بها في نهاية الندوة، أولاً الحذر مما يطرح الآن فكرة الدولة والدولتين، هناك مشكلة حذرنا منها في مصر موضوع الدولة الواحدة والدولة ثنائية القومية والأفكار والأطروحات البديلة، لأن أي مسار ثانٍ نعمل عليه في هذا التوقيت سيضعف الوضع، النقطة الثانية في تقديري أنه مطلوب وجود توقع عربي ليس مأمولاً فيه بشكل كبير من الإدارة الأميركية ومن أطراف دولية، نحن نحتاج إعادة الدور للأمم المتحدة، ولكن هل المطلوب الآن التحرك على المسار العربي أولاً أم المسار الدولي، أعتقد أن هناك مشكلة عربية يجب الاعتراف بها أننا قبل الذهاب للقمة العربية المقبلة علينا ترتيب الأولويات العربية ويتطلب من الدول الرئيسية في الإقليم مثل المملكة العربية السعودية ومصر أداء دور مباشر في تقريب وجهات النظر، ومن حسن الحظ هناك فرصة ذهبية في هذا التوقيت بالنسبة لمصر والسعودية والعلاقات جيدة بينهما أن يُبنى عليها في المرحلة المقبلة، جزء منه محاولة أن يكون هناك تنسيق مع الجانب الفلسطيني لأن الأردن بطبيعة الحال سيستمر في تأدية دور لكن الدور مزعج، ربما الأردنيون لهم حساباتهم وتقديراتهم ليس لأنهم مسؤولون عن المقدسات الإسلامية أو الوضع الراهن، وعلينا أن نكون حذرين فيها ونفرق بين ما يجري في الدوائر الدبلوماسية والدوائر الإعلامية، والجزء المهم أيضاً هو مصر، مصر أنهت عضويتها في مجلس الأمن كأعضاء غير دائمين بمشروع القرار الأخير الذي قدمته، لكن هذا المشروع في السياق، نحن حريصون على علاقتنا بأميركا ولا أحد يلوم أننا نبني علاقتنا مع الولايات المتحدة، نحن نفض الاشتباك بين عدة أمور مهمة جداً، وأبلغنا أبو مازن أن هناك جزءاً مهماً فمصر لها حسابات وتقديرات في الإقليم ومع القوى الكبرى وبطبيعة الحال العلاقات كلما كانت أفضل مع الولايات المتحدة ستعطي فرصة لذلك، وبالتالي سندخل في معادلة سياسية مباشرة مع الجانب الأميركي، وهناك فرصة ذهبية مع هذا الجانب، الأمر الثاني أن مصر بتنسيقها مع المملكة العربية السعودية يخدم ويرمم ما بقي من النظام الإقليمي العربي، لأن السعودية ومصر كبيرتان، وعند ترميم النظام الإقليمي العربي نحتاج إلى السعودية بقياداتها وبفكر القيادة الجديدة الشابة صاحبة الرؤية ومصر.

تحركات قطرية خطيرة في قطاع غزّة..!

يرى د. طارق فهمي أن الانقسام الفلسطيني سيستمر بصورة أو بأخرى، وقال: مصر بذلت جهودا كبيرة ولكن فشلنا في تحقيق المصالحة؛ لأن الإرادة السياسية مفتقرة من قبل الطرفين حتى الآن، وفي المجلس الوطني الفلسطيني حينما دعا الرئيس أبو مازن لحضور كل الأطراف رفضت حماس المشاركة، ومن هذه النقطة ندرك أن هناك نية حقيقية للرئيس أبو مازن لإجراء المصالحة، ولكن الرئيس أبو مازن لم يرفع الإجراءات التي يسميها الطرف الآخر "الإجراءات العقابية" على قطاع غزة، وهذه النقطة محورية، لأنه برغم كل ما قدمته حركة حماس من إجراءات لكنها لم تتجاوب حقيقة مع الطرح الخاص مع فتح، لأن في النهاية القضية ليست تمكين الحكومة من ممارسة عملها ولكن محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، وفي تقديري القضية ليست لها علاقة بالوسيط المصري، الأمر الثاني هناك أطراف رابحة وأطراف خاسرة من هذا الاتفاق إقليميا وداخليا في داخل الفصائل الفلسطينية نفسها.

وأضاف: "في تقديري الخطوة في أن نعود للمربع صفر مرة أخرى، الإرادة مهمة جدا لأنها مرتبطة بأمرين، الأول أن هناك من يرى أننا نتعايش وندير فكرة الانقسام الفلسطيني على اعتبار أنها مرحلة مؤقتة والجميع يفتقد الحسم في هذا التوقيت ونحن أمام شرعيات منقوصة، الأمر الثاني والأخطر هو إدارة المشهد لحين أن نأتي لمرحلة أفضل"، وأعتقد أن الفترة القادمة ستعود الأطراف الإقليمية للعب دور أخطر، وفي آخر 10 أيام الحركة القطرية في قطاع غزة في غاية الخطورة وهناك إجراءات معلنة بالتفاصيل، والسفير القطري محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، جاء بمخطط متكامل، وفي نفس التوقيت عاد الأتراك أيضا، وإسرائيل بطبيعة الحال لا تريد إنهاء حالة الانقسام".

تطلعات عربية

لـ «قمّة الرياض» في مارس

توقعت د. هبة جمال الدين أن يصل اجتماع الجامعة العربية بشأن القدس -الذي سيعقد في أول فبراير- إلى عقد قمة استثنائية قبل انتظار قمة الرياض في مارس، وقالت جمال الدين: إنه لابد أن نجهز أنفسنا للقرارات مثل المقاطعة أو المساعدات بدلاً من (الأونروا) حتى لا يصبح دورنا في طي النسيان وسنجد مبادرات جديدة مفروضة علينا من الجانب الصهيوني، ولو انتظرنا لقمة الرياض سيكون أمامنا مؤتمر "إيباك" بمفاجآت جديدة لابد أن نتوقعها، وبالتالي نحن نحتاج لآلية عربية أكثر جدية للخروج من إطار الانقسامات.

وتحدث غازي فخري عن اجتماع الجامعة العربية المقبل، قائلاً: في تقديري إنه لابد من دعم الشعب الفلسطيني لأن أميركا أوقفت نحو65 مليار دولار عن (الأونروا) وهذا سيؤثر، لأن هناك دعوة للكيان الصهيوني يتبناها لإنهاء وكالة الغوث تمهيداً لدثر هذا الملف "اللاجئين الفلسطينيين"، مطلوب من اجتماع الدول العربية في دعم صمود الشعب الفلسطيني ودعم أهل القدس ودعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية حتى تبقى وتستمر، وعملية البطالة الموجودة في فلسطين يمكن لبعض دول المنطقة أن تسهم في توظيف عدد من هؤلاء المؤهلين والقادرين على العمل في مختلف المجالات، أيضاً النقطة المهمة موضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني لأي مبرر كان لا يخدم القضية الفلسطينية ولا يخدم القضية العربية وهذا يجعل العدو الصهيوني يستقوي علينا ويعتبر أنه ليس مهم الآن أن يكون حوار مع الفلسطينيين، طالما نحن متفقون مع عدد من الدول العربية من أجل الحوار كما تريد إسرائيل.

مؤتمر الأزهر لنصرة القدس.. الرسالة وصلت

أكد السفير بركات الفرا أهمية مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس وخاصة بما للأزهر من مكانة، وعلى الأقل رد من المؤسسات الدينية على قرار الولايات المتحدة الأميركية أننا كمسلمين ومسيحيين لا نقبل بمثل هذا القرار، وأرى أن أهم نتيجة بالنسبة للمؤتمر هو القرار الذي اتخذه شيخ الأزهر بفرض مقرر دراسي عن القدس في مدارس ومعاهد الأزهر، وأتمنى أن تحذو باقي الدول العربية حذو مصر، وأرى أن ذلك أهم شيء يربك إسرائيل.

واتفقت د. هبة جمال الدين مع الفرا، لأن إسرائيل وضعت مخططاً لوضع ما يسمى «تاريخ القدس الإسرائيلي» داخل المناهج في المدارس العبرية ضمن إستراتيجية بقاء إسرائيل، وأعتقد أننا نحتاج لذلك خصوصاً أننا نفاجأ ببعض المدعين والكتاب الذين يشكّكون في عروبة القدس ضمن فكرة تزييف التاريخ.

وعن توصيات المؤتمر قال د. طارق فهمي: إنها جيدة لكنها تحتاج إلى آليات تنفيذ وخطوات وتطور إستراتيجي على المدى القصير، والمؤتمر رسالة مهمة من الأزهر ومصر للعالم، وليس للولايات المتحدة الأميركية أو لغيرها، ومهم جداً أن نبني عليه، وأعتقد أن هذا المؤتمر في هذا التوقيت يبعث برسالة للقوى الدولية أن هناك مؤسسات عربية وإسلامية حريصة على أن يكون لها دور في الفترة المقبلة، وهذا الدور ليس مجرد أن شيخ الأزهر يرفض أو يوافق على زيارة المقدسات والقدس، وقلت وجهة نظري في المؤتمر وتناقش معي فيها الرئيس أبو مازن وهو أن زيارة القدس ليس تطبيعاً دينياً، اليوم أنت في حاجة لدعم القدس وناشدنا الإمام أحمد الطيب ألاّ يعترض في هذا الإطار.

هؤلاء «عقل» الإدارة الأميركية في الصراع العربي - الإسرائيلي

أوضح د. طارق فهمي أنه يجب أن ننتبه لنقطة مهمة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمارسان مخطط إشغال سياسي كامل إلى حين تتضح الرؤية، بمعنى أنه لا توجد أولويات لدى إسرائيل في هذا التوقيت والولايات المتحدة أن تطرح مشروع سلام، وأذكركم أن جون كيري وزير خارجية أميركا في الإدارة السابقة زار إسرائيل 23 جولة تفاوض دون تقديم ورقة واحدة نبدأ بها عملية سلام ومضت الإدارة دون أن تقدم هذا، واليوم مرت سنة كاملة على حكم الرئيس ترمب وهذا معناه أن هناك عاماً مر دون أن تقدم رؤية لعملية السلام، إذن علينا أن نكون حذرين.

وأضاف: جاريد كوشنر مستشار ترمب جاء للمنطقة والتقينا به مرتين في مصر، ولكنه ما زال يتحسّس خطواته في الصراع العربي - الإسرائيلي، وقلت للسفير عرابي: إن هذا الرجل لا يعرف فلسطين على الخريطة، وهذا معناه أننا أمام هواة في إدارة الصراع العربي - الإسرائيلي، الأمر الآخر جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، وديفيد فريدمان السفير الأميركي لدى إسرائيل حينما تجالسه وهو شخصية معروفة ويعتبر الشخصية الثالثة في عملية البناء الهندسي لما يحدث، وهو شخصية خطيرة للغاية وهو مهندس كل الاتصالات، هؤلاء الثلاثة هم "عقل" الإدارة الأميركية في الصراع العربي - الإسرائيلي وهم مجموعة من الهواة، هم يطرحون فكرة مشروع السلام الاقتصادي وهو مشروع لتعاون إقليمي وتتلاقى هنا كل الأفكار على أرضية إقليمية، ويذكرنا بفكرة شيمون بيريز "الشرق الأوسط الجديد" لأن هناك مهندس آخر في إسرائيل اسمه يسرائيل كاتس وزير التقديرات الإستراتيجية وهو أيضاً شخصية مهمة جداً في إسرائيل يخططون لفكرة السلام الاقتصادي، إذا لم نحقق السلام السياسي الذي نتحدث عنه فيكون السلام الاقتصادي القائم على التعاون الإقليمي في المشروعات إلى حين أن نتفق.

الانقسام «الفلسطيني - الفلسطيني»

وحول الانقسام "الفلسطيني - الفلسطيني" علق السفير بركات الفرا قائلاً: إن الانقسام كان عاراً في حق الشعب الفلسطيني بالانقلاب الذي حدث في قطاع غزة، والطامة الكبرى أنه استمر لـ 11 عاماً، وهذا بالتأكيد ليس فقط إساءة لسمعة الشعب الفلسطيني ونضاله، وشهدائه، وجرحاه، وكل ما ترتب عليه لكن أكثر من ذلك، وللأسف المستفيد الوحيد هي إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا الإنقسام أضعف القوة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: صحيح تحرك قطار إنهاء الانقسام لكنه يتحرك ببطء، وهناك تراكمات من المشاكل خلال السنوات الماضية غير مبررة ولكن هذا واقع الحال، قطاع غزة يعاني بشكل غير إنساني حتى أنه في العام 2020 إذا استمر الحال كما هو عليه لن يكون قطاع غزة صالحاً للحياة بحسب تقارير الأمم المتحدة والبنك الدولي والسبب في ذلك هو هذا الانقسام، ومع ذلك لدينا تفاؤل هذه المرة لأكثر من سبب، أولاً لأن مصر ليست مجرد راعٍ لإنهاء الانقسام بل هي شريك وضامن في نفس الوقت، ثانياً تأثير الوضع في حماس داخلياً وخارجياً وعلاقاتهم الحالية مع دول العالم.

وأكد الفرا أن الرئيس أبو مازن يريد أن ينهي هذا الانقسام لأنه حدث في عهده، ومن جانب وطني وأخلاقي يريد إنهاء هذا الحال بأي شكل من الأشكال، ورغم الصعوبات إلا أننا نسير الآن في الطريق الصحيح.

المملكة مؤيدة وداعمة ومناصرة للشعب وللقضية

أكد السفير بركات الفرا في تعليقه على دور المملكة العربية السعودية في مساندة ودعم القضية الفلسطينية، أنه لا أحد يستطيع أن يشكك في دور المملكة العربية السعودية الإيجابي تجاه القضية الفلسطينية، المملكة وقفت باعا وذراعا مع الشعب الفلسطيني مؤيدة وداعمة ومناصرة، لا ننسى إن مبادرة السلام العربية هي مبادرة سعودية بدأت سنة 1981م عندما كان الملك فهد رحمه الله وليا للعهد وقدم المبادرة التي سميت في ذلك الوقت "الأرض مقابل السلام" والتي أقرتها قمة "فاس" عام 1982م وأقرت هذه المبادرة ثم في عام 2002م تحولت إلى ما سمي "مبادرة السلام العربية" بآلياتها التي نعرفها والتي تهدف لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضية اللاجئين حلاً عادلاً بموجب قرار الأمم المتحدة 194 ومبادرة السلام العربية، بالتالي نشكر المملكة العربية السعودية جزيلا على موقفها الداعم والمؤيد سياسيا واقتصاديا وماليا وإعلاميا، وخلال الفترة الماضية لبى الرئيس أبو مازن 3 دعوات للمملكة العربية السعودية وأكد خلالها أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان موقفهما الداعم والمؤيد للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وبالتالي نحيي ونشكر المملكة العربية السعودية على كافة الجهود والمساعدات التي قدمتها وتقدمها للشعب الفلسطيني.

د. بركات الفرا: المملكة وقفت باعاً وذراعاً مع الشعب الفلسطيني ولا تشكيك في مواقفها
د. طارق فهمي: الولايات المتحدة وإسرائيل تمارسان مخطط إشغال سياسي بالشرق الأوسط.. ونعوّل على الدور السعودي في ترميم الأوضاع العربية
د. هبة جمال الدين: تاريخ القدس الإسرائيلي دخل المناهج العبرية.. ونحتاج لآلية عربية أكثر جدية
غازي فخري: إرادة الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام.. لا نريد الحروب لكن نريد الحقوق
قرار نقل السفارة الأميركية للقدس أشعل الغضب العربي
مؤتمر الأزهر لنصرة القدس حظي بمشاركة سعودية واسعة