التوطين عبر الاستثمار الاجتماعي، عنوان لنظام كان بين حلول لاستيعاب ثغرات في نظام النطاقات، وما توضع الأنظمة إلا لخدمة وتيسير حياة المواطن، وقد يراها البعض أخذاً لجانب من حريته أو حقوقه فيتحايل عليها، ولنا أيضاً فيه جانب إيجابي عندما يتحرك المنظم لسد الثغرات وتتحقق الإيجابية عندما لا تكون زيادة في الأعباء ولكن مخارج مع روح النظام وأهدافه في تيسير وخدمة المواطن التي هي خدمة للوطن دون أدنى شك.

لعل في تجربتنا في برنامج "طهّرا" مثال إيضاح جيد، كان المنظم حين أعلن الحل في هذا التنظيم ينتظر صيغاً تستنطق هذا النظام من واقع الحاجة إليه، وهو ما أظهرته لنا معالجة حلول العناية بمساجد الطرق من ضرورة وجود سيدة للعناية بالمصلى النسائي الذي طالت معاناة مستخدميه من أسرنا أثناء السفر.

إن شرف خدمة المساجد ورد عنها آيات في كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- تحض على العناية بها فكان أن اخترنا من الآية الكريمة "وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي.." عنواناً لبرنامجنا كلمة "طهّرا" رمزاً لعظم التكليف حيث بدأ بأبي الأنبياء وابنه إسماعيل.

توجد أسر ترعاها الجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي يمكن لها العمل حين يتناسب ذلك مع قدراتها وتحفز إليه رغباتها وقد اتضحت الرغبة في ذلك جلياً حين عرضنا المحفزات من وجود توظيف نظامي وشرف خدمة بيوت الله لأسرة تعتني بالمسجد.

التوظيف عبر الاستثمار الاجتماعي كان الوعاء الذي يستوعب "طهّرا" فصاحب العمل الذي تحايل على النظام ووظف توظيفاً صورياً بل توظيف أدى إلى ما يعرف بالبطالة المقنعة أو قل المفسدة لهمة العمل، والكسب والتطور لدى الشباب باب توجب أن ينصرف عنه عندما تبين حجم أضراره فيكون التوظيف للشباب فعلياً، أما سد الحاجة في برنامج النطاقات فيوجه إلى توطين فعلي تجتمع به فوائد عديدة تستهوي صاحب العمل وتحفزه إليه رغبة في مكاسب مصالحها متعدية إلى أجور مرجوة عند الله وفي خدمة مسجلة في المسؤولية الاجتماعية.

وبما أن أطراف بناء هذا العمل متعددة بدءاً بمساجدنا على الطرق وجهة التنظيم في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وإداراتها المعنية من ضمان اجتماعي وصندوق الموارد ثم الجمعيات الخيرية وجهة التوظيف من شركات ومؤسسات القطاع الخاص فقد استغرق الإجراء سنوات من العمل مازالت تستحث الأطراف بعد أن طبقت مساجدنا على الطرق نماذج فعلية من أسر استقطبت في هذه الوظائف ولكن يراد لها حتى يكتمل عنصر النجاح تطبيق برنامج التدريب الذي جهزت حقائبه، محتوية على تدريب توعوي بالمهمة ومهني في الممارسة العملية وسلوكي في التعامل.

الجدية هي سمة الجميع في أن يرى النظام نوره في أرجاء الوطن.