في هذا الوقت الذي يشهد التطورات في مختلف وسائل الحياة بحكم التقدم العلمي الذي يحث ويساعد على البحث المستمر عما يوحي بالقدرة على إيجاد الموازي أو البديل المختلف والمؤتلف مع السائد، بحيث يؤدي الدور الذي كان لغيره أو يشاركه فيه كما في حال الصحافة الراهنة (ورقياً/ إلكترونياً) وما يشاع ويردد - عند البعض - بأن الإلكترونية ستنهي الورقية، وهي أقوال تظهر على السطح، لكن الذي يحدث أن ما يشبه التكامل بين الورقية وبعض الإلكترونية، في عملية المتابعة والتحديث المستمر بالنسبة للثانية في حالة المستجد في الخبر الذي تتوقف الورقية عنده في آخر طبعة، بيد أن الإلكترونية بإمكانها المواصلة في الإضافة من بداية النشر حتى يحين موعد العدد الجديد.

هذه الميزة أوحت لمن يمارس هذا العمل أنه يمكن من خلاله أن ينهي، أو بالأصح يلغي الورقية، وفي ذلك ما يعني بأن الصحافة هي أخبار فقط، بينما الواقع يؤكد على الرأي المكتوب من قبل الكاتبين والصحفيين وذوي الرأي الذين يساهمون بأفكارهم ويعالجون القضايا المهمة، بطرح الآراء والحلول، والصحافة الورقية منذ أن صدرت وهي الميدان الواسع لطرح الآراء من قبل محترفي هذه المهنة، الذين يستقطبون بدورهم الكتاب ممن يمتازون بتقديم الآراء ويبسطون في الساحة مختلف الوجهات بالمناقشة المتفاعلة مع الموضوعات وإثرائها بحيث تكون في عمومها مرجعاً لمن يريد التمعن والمراجعة، وفي ذلك يكون لها دورها المهم في عملية التطوير والتنوير، وليس النقل فقط، فالرأي المكتوب يتداول بين المتلقين ولهم فيه ما يرون على حسب طريقة التفكير المكتسبة لدى المتابع، فيكون عنده القبول أو الاختلاف، معها بالطريقة التي تتلاءم مع مداركه.

الصحافة الورقية لم تزل في وهجها ونشاطها في البلدان المتقدمة، ولها سمعتها وتقديرها عند المتلقين، وفي الداخل بالرغم مما لاقته من انحسار في الإعلان، وشح في الاشتراكات، فإن منها ما تمكن من تطوير المحتوى وتحديثه مستعيناً بالتقنيات الحديثة، فموقع الجريدة عبر أجهزة الاتصال يساند الجريدة الأم في عملية ملاحقة ومتابعة الخبر والحدث، والتوجه إلى الحدث المهم والآني، والاختصار في المقالات والحرص على تنوعها مع الاحترافية في نشر التحقيقات والريبورتاجات المعبرة الموجهة للقارئ، وهذه أمور لا تغيب عن المتابع، وفي لقاء وزير الإعلام مع رؤساء الصحف وما ظهر منه أن هناك حلولاً تتسم بالإيجابية للصحافة عامة وفي المقدمة الورقية فهي عنصر مهم ووثائقي وواجهة معبرة عن المستوى الثقافي والفني والاجتماعي، وفي مقدمة كل ذلك السياسي رأياً وخبراً.

وفي نهاية هذه العجالة أستعير خبراً نشر في (جريدة عكاظ) المتألقة قبل أيام منسوباً إلى رائد في الإنترنت يؤيد المحافظة على الورقي: «نصيحة مثيرة للاهتمام أطلقها أول مؤسس بريد إلكتروني تجاري (أم سي أي) وأحد الذين ساهموا في تطوير شبكة الإنترنت بشكل ثوري (فينت سيرف)، ومفادها: استخدموا الإنترنت ولا تتجاهلوا الأوراق أخشى فقدان كل ذكرياتنا الرقمية مع تطور التكنولوجيا يوماً بعد يوم، إذا أردنا أن نخبر أحفادنا شيئاً عن عالمنا، فعلينا أن نتأكد من أن المعلومات لا تزال قابلة للاسترجاع».

استأنست بالخبر بتصرف لكونه يعبر عن رأي ممارس مختص له دوره في هذا المجال.