يسهل على المتابع للشأن الجامعي العالمي أن يطلع على توجهات الجامعات لتشجيع الطلاب على خوض تجربة ريادة الأعمال. وجامعاتنا السعودية ليست بعيدة عن تحقيق تلك الطموحات. فجامعة الملك سعود على سبيل المثال كانت سبّاقة في تأسيس مركز الملك سلمان لريادة الأعمال. وكانت قبل جامعة بريطانية عريقة مثل أوكسفورد التي أطلقت العام الماضي «مسبك أوكسفورد» لريادة الأعمال. طبعاً هناك ترجمات أكثر دقة لكلمة  Foundry، ولكن فضلت استخدام مفردة المسبك وربطها بالبحث عن القبيلة الرقمية التي استخدمتها الجامعة البريطانية في حث الطلاب على البحث عن قبيلة رقمية ينضوي تحتها ويكشف عن إبداعه في مجال ريادة الأعمال التي تخدمها. واستخدمت المفردة والربط حتى لا يأتي من «يهايط» ويركز على قبيلة الدم ويظن أنها هي الشكل الوحيد للقبائل الجديدة فيخرج الفكرة عن مضمونها. فهي فكرة بسيطة ولكن المأمول منها أكبر بكثير. فكثيراً ما توصم الجامعات بـأنها «حاضنات التنظير»،. وفي هذا ظلم وتسطيح لدور الجامعات. و لكن الفرق بين الجامعتين أن جامعتنا اختارت عضو هيئة تدريس لقيادة منظومة ريادة الأعمال بينما الجامعة البريطانية استقطبت شخصية من بيئة ريادة الأعمال وتحمل درجة علمية تؤهلها للقيام بواجباتها ومتطلبات الوظيفة الأكاديمية. وهنا يكمن جوهر الشراكة بين القطاعين الخاص والعام في خدمة منظومة المجتمع والتحول نحو الاقتصاد المعرفي. فمن يأتي من بيئة الأعمال لا يفكر إلا بالمنتج والأكاديمي يعطي التركيز أكثر على منظومة المعرفة والمنهج. والآخر على مكمل «البراديم» في الوجود على أرض الواقع. المهم أن جامعاتنا أصبحت في سباق مع قبائل رقمية يستقطب لها الأعضاء من خبرات محلية و عالمية. وأتمنى أن نرى منتجات حواضن الأعمال أو تشجيع الإبداع تنظم مثل «مسك الخيري» أن تتكاتف جهودها مع الجامعات الوطنية في خلق قبائل رقمية تقود أبناء الوطن للمنافسة العالمية في الاقتصاد المعرفي. وننظر للقبائل الرقمية في أوروبا وأميركا وكيف تكونت من خلفيات عالمية أبرزها من الصين والهند وبعض عقول العرب المهاجرة هناك. و نرتقي من فلسفة زيادة عدد اللاعبين الأجانب في الفرق المحلية لتكون الأولوية لاستقطاب العقول لا الأقدام التي تركض خلف جلد منفوخ.