لا يختلف أحد على أن الإنسان أذكى مخلوقات الأرض ولكننا سنختلف بالتأكيد حين نتحدث عن صاحب المركز (الثاني).. معظم الترشيحات ستذهب إلى الدولفين والشمبانزي والفيل والغراب والكلاب البوليسية.. فجميعها تتميز بنوع مدهش من الذكاء - رغم عدم وصوله لمستوى الإنسان الذي يملك بجانب ذكائه النوعي يداً تبني، ولساناً يعبر، وقدرة على مراكمة الخبرات...

المحير فعلاً أن الدولفين هو المخلوق الوحيد الذي يملك دماغاً يفوق في وزنه وتعقيده دماغ الإنسان. ففي حين يبلغ متوسط دماغ الإنسان 1.4 كلم يبلغ متوسط دماغ الدولفين1.7 كغم؛ وفي حين يملك البشر أخاديد خارجية معقدة (يعيد إليها العلماء الفضل في ذكاء الإنسان) يملك الدولفن درجة تعقيد أكثر مساحة...

...أنا شخصياً معجب بالدلافين وأرى في بعض تصرفاتها نوعاً من الذكاء الراقي (يفوق ما تملكه الطوائف المتحاربة في الشرق الأوسط).. سبق أن قرأت عن حادثة شهيرة هاجمت فيها أسماك القرش مجموعة من السباحين. وفي حين هرب الأصدقاء لقاربهم، أصيب أحد المراهقين في فخذه فهرعت إليه مجموعة من الدلافين أبعدت أسماك القرش وسحبته إلى بر الأمان..

أيضاً هناك قصة مشهورة حدثت في نيوزيلندا عام2015 حين كانت مجموعة من رجال الإنقاذ البحري تتدرب في المياه المفتوحة فأحاطت بهم مجموعة من الدلافين كحلقة كبيرة منعتهم من الخروج.. وحين نجح أحدهم في الخروج من طوق الدلافين فوجئ بسمكة قرش عملاقة تحاول التهامه فعاد إلى حلقة الدلافين التي كانت تحاول حمايتهم...

ومثل هذا التصرف لم يكن ليحدث لولا قدرة الدلافين ذاتها على التنسيق والتعاون فيما بينها. فهي كائنات اجتماعية تعيش في جماعات تنسق مع بعضها مهام الصيد والترحال وتجعل الإناث والمواليد الجدد في مركز الجماعة لحمايتها. كما أنها تستطيع التخاطب (بــل وإلقاء التحية على بعضها) وحين يمرض أحدها لا تتركه وحيداً بل تبقى معه تواسيه حتى يموت...

والدلافين ليست فقط ذكية وقادرة على حل المشكلات المعقدة، بل وتتمتع بنظام صوتي (يشبة الرادار أو سونار الغواصات) يتيح لها معرفة ما سيحدث وما ستقدم عليه على بعد أميال (ويعتقد بعض العلماء أنها تستعمل هذه الميزة للتخاطر عن بعد والتواصل فيما بينها)!

وقدرتها المذهلة على التعلم جعل الجيش الأميركي يستغلها لمهاجمة السفن وتفجير الألغام والقيام بعمليات انتحارية. وفي القاعدة البحرية في فلوريدا توجد فرقة دلافين خاصة مهمتها البحث عن الألغام وتفجيرها. ولأنها تتمتع بروح إيثار عالية يتوقف معظمها عند مسافة آمنة من الألغام المجهولة في حين يضحي أكبر دولفن أو دولفينين بحياتهما ويصطدمان بــاللغـم (علماً أن الدلافين شاركت في حرب العراق لإزالة الألغام من ميناء أم قصر، وكان ذكاؤها يسمح لها بالتفريق بين السفن العراقية والسفن الأميركية من خلال أصوات محركاتها)..

كل هذه المزايا المدهشة جعلت بعض الخياليين يعتقدون أن الدلافين أذكى من الإنسان فعلاً ولكن عدم امتلاكها لساناً ينطق ويداً تبني حرمها من إثبات ذاتها وبناء حضارتها الخاصة داخل البحار!!

...ولأنك لن تتقبل هذه الفرضية، ستدخل مثلي في مأزق بخصوص مواهبها الذهنية!.