معرض الكتاب الذي يعقد سنوياً في الرياض من المؤشرات المهمة على إقبال المواطن على المنتج الثقافي المحلي والعربي، وقد قال لي أكثر من ناشر عربي إنه لا يحقق أرباحاً مادية ومعنوية، إلا عند مشاركته في معرض الرياض!، أما المؤشر الآخر فهو ظهور عديد من الأصوات السعودية وتحقيقها لمكانة جيدة في المحافل العربية في حقلي الأدب والطرب. أما مشاركة الثقافة السعودية بشكل مؤسسي فوجودها في المحافل العربية والعالمية لا يعكس قيمة بلادنا الاقتصادية والروحية، مشاركات تتكرر فيها الوجوه والطروحات، قائمة أسماء معروفة تجدها حاضرة، بطروحاتها التي لا تتغير في الداخل والخارج، حتى المهرجانات والفعاليات العربية، وجودنا فيها، غالباً ما يكون بشكل فردي واضح، لأن بلادنا ليس بها جمعية أو رابطة للأدباء أو الكتاب، كما هو معمول به في كافة دول العالم، وبالتالي لا يوجد مصوغ يبرر وجودنا في الفاعليات أو المؤتمرات الأدبية! هذا جانب من القوة الناعمة، التي هي شبه معطلة في بلادنا!

الجانب الآخر هو غياب المسارح، فلن تجد مدينة واحدة في بلادنا بها مسرح، مثل المسارح الموجودة في أرجاء الأرض، مع أن المسرح، هو أبو الفنون، فمن خلال المسرح، وبطريقة مباشرة، تستطيع مخاطبة الناس حول كافة المشكلات الاجتماعية والسياسية، ومن خلاله نستطيع تقديم وعرض تاريخ بلادنا بكل ما تزخر به من منجزات وبكل ما بذله إنسانها من تضحيات، لتكون على ما عليه الآن، ونحن حتى الآن نفتقد لفرقة للفنون الشعبية تقدم فنوننا المتنوعة في المهرجانات والمناسبات المحلية والعالمية، ولا يوجد لدينا حتى الآن معاهد متخصصة للفنون تستقطب أصحاب المواهب!

وإذا خلصنا من كل هذه الطلبات أو الأمنيات فإنه يتعين علينا أن نحدد موقفاً واضحاً من الأندية الأدبية، هذه الأندية التي أصبحت عاجزة، عن إدارة أمورها، زاد هذه الأمور عدم وجود لائحة، ترسم مستقبل هذه الأندية، والذين يتعاملون معها سنوات وهذه اللائحة تدرس ثم تقر ثم تلغى وهكذا!

إن الاهتمام بالثقافة والفنون لا يكلف كثيراً، كلفته الوحيدة تمهيد الأرض وفتحها أمام الموهوبين، والدعم الأهم هو تجهيز المواقع والقنوات وإشعار كل موهوب، عالم أو أديب، بقيمته عند أهله وبلاده، من خلال الجوائز التقديرية، ومن خلال دعم ومساندة مراكز الأبحاث ودور النشر والتوزيع، وإنشاء المجالس المتخصصة الداعمة لكافة فنون المعرفة والعلوم، ومن وسائل تكريم الأدباء والعلماء إطلاق أسمائهم على الشوارع والميادين والجامعات ومراكز الأبحاث، القوة الناعمة لأي دولة هي ثقافتها التي تحتاج لتكون واقعاً على الأرض، إلى تضافر الجهود، وإلى الوعي بقيمتها أكثر من حاجتها إلى الدعم المادي، الدولة ليست نفطاً وعمارات وشوارع ومصانع، ولكنها أيضاً وأيضاً علوم وآداب وفنون!