كانت خطوة غير مسبوقة تلك التي أعلن عنها رئيس هيئة الرياضة تركي آل الشيخ بتأسيس اتحاد خاص يُعنى بالإعلام الرياضي وشؤونه في مؤشر يعكس أن الهيئة أصبحت تدرك ضرورة الدور الذي يلعبه الإعلام الرياضي بكافة أنواعه إن كان مقروءاً أو مرئياً أو مسموعاً، لتتحول المظلة المسؤولة عن الإعلام من إدارة كانت تسمى بـ»إدارة الإعلام والنشر» إلى اتحاد تحت قبة اللجنة الأولمبية السعودية.

عُين الإعلامي رجاء الله السلمي وهو الذي يحمل منصب وكيل هيئة الرياضة رئيساً لهذا الكيان الوليد، والسلمي ذاته يعد أحد القلائل الذين دخلوا هذا المجال وتجنبوا الدخول في صراعاته حتى بات واحداً من قلة قليلة يجمع عليهم الرياضيون جماهير وإعلاميين، عدا عن خبرته وتأهيله الأكاديمي وتدرجه في المناصب وممارسته للإعلام.

لكن ماذا يريد هذا الاتحاد؟ وماذا يُنتظر منه؟ وغيرهما من الأسئلة التي ظلت تأخذ حيزاً من النقاشات منذ أُعلن عنه حتى ظهرت أسماء أعضائه، خصوصاً أن الإعلام الرياضي ظل مثلاً لارتفاع السقف لفترة طويلة حتى تعرضت صورته لاهتزاز كبير بعدما استُغل هذا الارتفاع بطريقة أضرت بصورته كثيراً حتى بات أحد المتهمين بتأجيج الوسط وتراجع الرياضة السعودية وكرة القدم تحديداً.

مطلوب من هذا الاتحاد أن يكون مرجعاً لجميع ممارسي المهنة وأن يكون الملجأ الأول لهم حين يتعرضون لأي أمر يحد من قدرتهم على أداء رسالتهم كـ»سلطة رابعة»، فضلاً عن أن هذه المنظمة ستكون مسؤولة عن وضع الأنظمة واللوائح وحماية حقوق الصحافيين بعدما تراجع دور هيئة الصحافيين السعوديين، وتحديد الاشتراطات التي يجب أن يتمتع بها الصحافي قبل دخوله هذا الوسط.

في المقابل، فإن على الإعلاميين أن يدركوا أن هذه الهيئة وُجدت من أجلهم ولمساعدتهم وحمايتهم وتنظيم عملهم، وبالتالي فهم مطالبون بالتعامل بمسؤولية كبيرة بعدما أصبحوا تحت مظلة رسمية تعنى بشؤونهم.

التفاؤل يبدو كبيراً بقدرة هذا الاتحاد وقيادته على ضبط العمل الإعلامي والحد من الانفلات الذي تراجع كثيراً في الآونة الأخيرة، فضلاً عن تشجيع النقد الإيجابي، إذ أثبتت التجارب أنه لا حياد كاملاً ولكن هناك موضوعية في الطرح وهي المقياس لأي عمل على مستوى الأفراد أو حتى المؤسسات، وهنا يجب على كل الإعلاميين أن يساعدوا هذا الاتحاد على النجاح كونه لا يمكن أن يقدم لهم شيئاً دون مساعدتهم ورغبتهم بتطوير إعلام رياضتنا.