المتتبع لتاريخ السينما في السعودية يجدها تمثل حالة خاصة لا تماثلها تجارب في بلدان أخرى، فنحن ننتج أفلاماً ونشارك فيها عالمياً..، وفي الوقت نفسه نذهب لدول الجوار لمشاهدة فيلم بطله سعودي ومؤلفه سعودي وتفاصيل قصته سعودية ومخرجه سعودي وأغلب المشاهدين سعوديين في صالة عرض خارجية..؟؟؟

كما أن هناك منتجين سعوديين في هوليود عاصمة السينما العالمية.

أيضاً ورغم عدم السماح بالعروض السينمائية بشكل رسمي في دور عرض تجارية محلية ،إلا أن بعض الشباب من ذكور ونساء من المهتمين والمحبين للسينما عملوا على إنتاج بعض الأفلام التي شاركوا بها في بعض المهرجانات العربية والعالمية...، بل إن بعض المشاركين حصلوا على جوائز تميز لأفلامهم أو تقديرية نظير ما بذلوه وتعاطفاً مع أطروحاتهم الفكرية خاصة في حال مناقشة قضايا المرأة....، كما عقدت ندوات نقاشية للأفلام السعودية في بعض مدننا...

والآن الوضع تغير مع السماح بافتتاح دور عرض سينمائية وبشكل رسمي، مما يعني معه أننا أمام مرحلة انتقالية يتم من خلالها بناء منظومة صناعية للسينما...، صناعة تساهم بفتح استثمارات جديدة ومجزية مع إضافة فرص وظيفية للشباب من الجنسين صناعة تقدم فرصاً للمستثمر والفنان والمؤلف والبائع البسيط....

والمهم أن لا تتوقف تلك المنظومة عند حدود المنتج والمخرج والممثل والمؤلف إلى حيث يكون إعداد هؤلاء عبر مؤسسات علمية تؤهلهم للعمل وفق أسس علمية وليس مجرد اجتهادات، بمعنى أنه لابد أن تبادر الجامعات بإنشاء معاهد تعليمية للإخراج والتمثيل والتصوير وكافة التخصصات الفنية ويمكن أن تنشئ معاهد متخصصة أو إعادة تأهيل خريجي بعض الكليات من الموهوبين من خلال تأسيس دبلومات في كليات المجتمع أو دورات عالية المستوى في عمادات خدمة المجتمع خاصة وأنها منتشرة في أغلب الجامعات...، أيضاً لابد أن يصاحب ذلك تشريعات قانونية تحمي

حقوق العاملين في المجال من الاستغلال بكافة أشكاله...

وللمشاهد السعودي حقوقه في توفير خدمات ترفيهية عالية وبأسعار معقولة، ومن أبسط حقوقه أن يرى أفلاماً سعودية بقصتها وممثليها وروحها، فيلم يحاكي واقعه وتطلعاته بروح إيجابية خالية من إسقاطات الأدلجة.... بطرفيها حتى لا نجد أن السينما باتت مسرحاً للصراعات الفكرية كما هي منصات التواصل الاجتماعي في كثير منها اليوم...

نحتاج فيلماً نرى فيه حياتنا الطبيعية وأن تتسع عدسة صناع السينما لتتجاوز زاوية المرآة المنكسرة إلى حيث نساء صنعن الفارق بإرادتهن..، وأن نبتعد عن زاوية شاب عاطل إلى شاب قفز فوق التحديات ببناء فرص لنجاحات استمتع بها وأُضيفت له ولم تهزمه....، نريد فيلماً يتداخل مع واقعنا كما تراه الأغلبية وليس كما يراه الواقفون على الطرفين... نريد قصة تشكل قوة إضافية لقوتنا الناعمة ترفه عنا وتثقفنا وتضيف معلومة إيجابية عن مجتمعنا....

لا ننسى أميركا صنعت صورتها الذهنية عند شباب العالم من خلال أفلامها.