مجرد مروحة تتوسطها دائرة, تمسك بإصبعين اثنين فقط, ثم تدفع لتدور لوقت طويل وتولد أشكالاً متنوعة ولمدد مختلفة أضحت حديث الناس وأول قاتل لأوقات فراغهم. إن لم تكن لعبت بالغزّال؛ فأنت بالتأكيد سمعته عنه وتعجبت من ظاهرة تلك اللعبة الصغيرة الشهيرة باسمها الإنجليزي: «سبينر», تلك اللعبة التي غزت العالم, وظهرت منها ألوان متعددة وأشكال غريبة.

قبل أكثر من عقدين من الزمان لم يكن يدور في خلد ربة المنزل الأميركية «كاثرين هيتينغر» أن وقتها الطويل الذي كانت تقضيه مع طفلتها سوف يقودها إلى هذه الفكرة, ذلك أن إصابتها بمرض مناعي ذاتي أدى إلى صعوبة تحريك يديها بسبب ضعف أعصابها المناعي, لتحاول ابتكار شيء تسلي به طفلتها, فكان النموذج الأول عبارة عن لصق أشياء ملفوفة بورق الجرائد بعضها ببعض لتكون طبقات كروية. ثم طورت ذلك النموذج إلى النسخة الأولى من «فيدجت سبينر» وسجلت براءة أميركية عام 1997م, ولكن للأسف لم تحقق النجاح والانتشار الذي نشاهده اليوم في كل مكان, فمبتكرة الغزّال لم تكن تملك لا المال ولا مهارات التسويق لفكرتها, وهكذا بقيت حبيسة الأدراج حتى عام 2005م حين انتهت براءة الاختراع بسبب عدم قدرة المخترعة على دفع أربعمائة دولار هي الرسوم السنوية لتجديد براءة الاختراع, فتلقفتها شركات الألعاب وقامت بإنتاج أشكال وألوان مختلفة, ولكن حتى المرة لم تنجح اللعبة سوى في أميركا الشمالية رغم حملات الترويج وإدعاءات أنها مناسبة لأطفال التوحّد وفرط الحركة.

نقطة التحول العجيبة حدثت عام 2016م, حينما كتب «جميس بلافكا» الصحفي في مجلة «فوربز» الرائجة في عالم الأعمال: «أن «السبينر» لعبة يجب أن تكون جزءاً من أدوات المكتب في عام 2017م لأنها مفيدة جداً للتخلص من التوتر» وعلى الفور تناقل مجتمع الأعمال هذه التلميحة وتزايدت المبيعات عبر الإنترنت, لتحتل المركز الأول ضمن فئة أكثر عشرين لعبة مبيعاً في موقع أمازون, ثم الأعلى مشاهدة عبر «يوتيوب» نظراً لكثرة مقاطع حركات ومناورات مهوسي اللعبة في كل أقصاع الأرض.

لا أعرف ماهي ردة فعل «كاثرين هيتينغر» بعد تحقيق اختراعها كل هذا الانتشار؟ فلا يكاد يخلو بيت منه ولا يمكن إلا أن تراه بين أصابع الأطفال وحتى الكبار. الشيء المتأكد منه أنها لم تكسب شيئاً من كل هذه الحفلة الضخمة! فملايين العائدات تذهب للشركات المصنعة ولا يصل جيبها ولا دولار واحد. كل ذلك يؤكد أن خلطة نجاح الاختراعات صعبة وليست سهلة، كما يعتقد الحالمون بالأفكار الجامحة. وأن النجاح يتجاوز مجرد توفر الفكرة والمال, إلى وقت التسويق ومكان التموضع المناسب.