لا يتخلّق التاريخ إلا بهمّة أهله .. ولاتنمو شجرة المجد إلا حينما تنشد السماء . وترتشف عرق فلاّحٍ يجمع الشمس في تجاويف جبينه ...


لم يكن عام 2017م وهو يعبرنا محمّلا بشجوننا وشؤوننا معا .. إلا وقفة التاريخ لنا حينما ناشدناه زمنا أن يكون بنا لا علينا .. معنا لاخصيمنا .. إلينا لامنّا ..لهذا جاء وعبر كي يكون بوّابة ندخل بها المستقبل .. حبلا ممتدًا بين سور الإرادة والقيادة ننشر فيه الأحلام النظيفة، ونعاهد به المستقبل على أن نرتديَها يومًا...

هكذا ..هكذا .. مرّ عام 2017م مزدحمًا بأحلامنا .. خطواته بدت أحيانًا أسرع منها .. أمسك بنا من ياقة صبرنا، ثم جرّنا إلى غدٍ لايتخلّق إلا بهمّتنا، ولا يكون إلا بإيماننا به.

هو عام مختلف لا نؤرخه بعدد الشهور والأيام ولا حتى الساعات .. بل بخروجنا فيه من نفق الاتكالية للعمل ، والريعيَّة للبناء، والحلم للسعي وراء تحقيقه، عام خرجنا فيه من ضيق الأفق لسعة الحياة .. من وأد المرأة لتحرير عفّتها من شبهات لازمتها لأكثر من ثلاثة عقود.

قد يختلف معه المتشبّثون بما هم عليه .. ثم لايدركون أنه جاء للاختيار لا للإجبار .. للسعة لا للضيق ..للحياة بطبيعتها تبدأ لتنتهي .. لا لتنتهي قبل أن تبدأ ..!

جاء وعبر هذا العام .. ليظلّ وشمًا على ساعد زمن قادم بشبابه .. يقوده شابٌّ منا أدرك لنا وبنا أن الحياة للحياة واليوم للغد .. والمستقبل يجيء حتى لو عطّله الماضي .. وضيّقت عليه الرؤى الأحادية والإقصاء الطويل ..!

ربما اختصر عام 2017م .. كل أحلامنا المخبوءة منذ زمن طويل في جيوب الانكفاء على مانخشاه دون أن نفاتحه .. ما نهمّ به دون أن نفعله ..لكنه عبر محمّلا بشجاعتنا في مواجهة واقعنا .. بإحالتنا إلى عصرنا .. بدخولنا إلى مدنيّتنا، بإدراكنا أخيرًا أننا أقدر مما نحن عليه، وأكثر مما أراد لنا العصر البائد .. كأنما يعدنا بنا، ويأخذنا إلينا ثم لاتنتهي أحلامنا إلا لتبدأ من جديد، ولا تكفّ همّتنا عن التوجّس إلا للبناء...


أحتاجُ ما أنوي.. أنا في ذمّة الآتي.. وأنتَ وما نويتْ

تمشي معي نهدي التحيةَ للوجود.. ونسأل الأيام عن غدها وماذا نستطيعْ

أو تستتبُّ على هداكَ.. وأستتبُّ لما أُشيعْ...

من أنتَ إلا أنتَ.. والعمر السريعْ؟

كل العصافير التي سكنَتْ غصون الوقت في لغتي تغنّيني..

وتهديني الربيعْ ..!