يجري هذه الأيام الترويج لعروض أفلام رسومية عالمية في عدة مدن سعودية، ويتم الحديث عنها في وسائل الإعلام بوصفها "أول" عروض سينمائية تجارية في المملكة، وبداية لنشاط صالات السينما التجارية بعد قرار السماح بعودتها، وهذا بالطبع غير صحيح جملة وتفصيلاً.

فمن حيث كونها أول عروض تجارية فليست كذلك لأن فيلم "مناحي" سبق الجميع وكان أول فيلم سعودي يتم عرضه داخل المملكة وبشُبّاك لبيع التذاكر بالمقاييس التجارية المتعارف عليها، وكان ذلك عام 2009م، أي قبل نحو تسع سنوات من الآن، إذا تجاوزنا بالطبع العروض السينمائية التي كانت تقدمها الأندية الرياضية و"أحواش" جدة بمقابل مادي قبل أكثر من ثلاثين سنة.

أما من حيث كون العروض الجديدة بمثابة تدشين واستهلال لصالات السينما التجارية بعد قرار عودتها للمملكة، فهذا غير صحيح لسبب منطقي وهو عدم وجود صالات جاهزة حتى الآن، ولن يُتاح عرضها إلا في صالات "مسارح" و"قاعات" مؤتمرات تابعة لعدد من الجهات الرسمية وغير الرسمية، وهذا هو المعمول به في المملكة منذ سنوات، حيث اقتصرت عروض الأفلام السعودية والعالمية على صالات غير مهيأة أساساً للعرض السينمائي سواء في المراكز الثقافية أو الجامعات أو فروع جمعية الثقافة والفنون.

السؤال هنا: لماذا الإصرار على ترويج هذه المعلومة الخاطئة عن هذه العروض؟. وهل مصدرها المنظمون أنفسهم أم أنه اجتهاد من الإعلام؟. يبدو لي أن الأمرين اجتمعا سوياً، فالمنظم يهمه تسويق عروضه بطريقة تغري المتفرج بشراء التذاكر، إضافة إلى رغبته تحقيق "أولوية" تاريخية بوصفه أول من نظم عرضاً سينمائياً تجارياً. وبعض وسائل الإعلام تواطأت مع هذا التزييف ونقلت معلومة غير صحيحة ودون تدقيق، ولو فعلت ذلك فستكتشف بأقل مجهود أنها تُروّج لأولوية زائفة وأن العروض من هذا النوع موجودة في المملكة منذ سنوات.