الشاعر الناقد، والأديب الصحفي، صفات لاصقت المبدع الراحل عصام محفوظ الذي منذ نشأته وهو يرتقي في سلم التطوير الذاتي، حيث عمل على نفسه بطريقة خاصة لأن يكون أشياء عديدة في شيء واحد (= هو )، ومع تعدد الأشياء إلا أنه يتقنها جميعاً، ففي كتبه تجد الدراسة الأدبية المتسمة بالبحث والتقصي كما في كتابيه (السريالية وتفاعلاتها العربية) و(المسرح مستقبل العربية)، وفي مجال الإبداع الشعري كان من رواد مجلة شعر أصدر له فيه (أعشاب السيف، والسيف وبرج العذراء، والموت الأول) وفي الحوارات الثقافية أجرى العديد منها مع الأدباء والمفكرين العرب والأجانب وضمنها كتبه التي كانت لا تخلو من تفرده بفن الحوار المختلق، وهو الذي يعود فيه إلى نتاجات فكرية معينة ويختار ما يناسبه من الشخصيات ويدرسها، ثم يعد أسئلة ويجيب عليها من آثار الشخصية التي تخيل الحوار معها/ معه مثل (حوار مع رواد النهضة) و(حوار مع متمردي التراث).

وفي الحوارات المواجهة المباشرة الحديثة له العديد منها ما تضمنه كتابه (لقاءات شخصية مع الثقافة الغربية) ولم يبتعد عن السياسة في كتابيه (أبعد من الحرب، وأبعد من السلام).

وقد ترجم الكثير من المقالات والشعر والدراسات، والمقابلات التي منها الكتاب المهم (عشرون روائياً عالمياً يتحدثون عن تجاربهم)، وفي كتابه الذي عَنْوَنْتُ به الموضوع (ناقد عربي في باريس) يشير في مقدمته: "في كل عقد من الزمن يخرج كتاب يضم انطباعات كاتب عربي عن الغرب عبر مشاهدات حية لمختلف مظاهر الحضارة الغربية، ويتميز كتابي هذا بأنه صورة جديدة تضاف إلى الصورة العربية السابقة عن أبرز ما يصدم العين العربية في أهم عاصمة أوروبية، وهي باريس - ما يصدم وما يريح أيضاً" وهو في إشارته هذه (الْمُريح / الصَّادم) يتحدث في الوقت الذي كان يقيم في باريس أثناء الحرب اللبنانية التي استمرت قرابة خمسة عشر عاماً - من السبعينيات إلى التسعينيات من القرن الماضي - انتهت باتفاق الطائف الشهير، وكيف كانت النظرة إلى العرب من الغرب وكيف كان ينظر الغرب إلى العرب، وخاصة عندما تكون النظرة من خلال مكبر بانورامي متعاطف مع إسرائيل والصهيونية العالمية، يختم نظرته (المتشائمة / المتفائلة) "إذا شئت أن أُلَخِّص فحوى هذا الكتاب فهو نظرة جديدة لمستغرب - عكس مستشرق - تُوَسِّعُ دائرة الاستغراب التي بدأت قبل قرن مع الشيخ رفاعة الطهطاوي في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريز).

ما يميز عصام محفوظ أنه بالرغم من تعمقه في السياسة كمحرر وكاتب تنقل في عدد من المجلات والصحف، هو حفاظه على سمة الإبداع التي امتلك ناصيتها من البداية إلى النهاية وكان شديد الإخلاص لها، وهي ما يحتاج إليها كل من له علاقة بالثقافة والإبداع.

  • نبض:

(في التيه)

للشاعر/ محمد العامر الرميح:

تسكنني الريحُ

تسكنني البحارُ والأمطارْ

ويسكنني الحبّ والإعصارْ

وأسكن أنا

في أحداق نجوم الليلِ،

في الغيماتِ

في الأزهارْ