مؤرخ وجغرافي وأديب ونسابة، أطلق عليه لقب جاسر الحجاز لما له من سبق وتفرد في البحث والتأليف، بلغ عدد مؤلفاته أكثر من 41 كتابًا، كما تنوعت كتبه بين الجغرافيا والتاريخ والأدب ‏والأنساب، وتميز ‏بتفرده بالرحلات فهو رائد من رواد البلدانيات والبحث الجغرافي، ذلك هو عاتق بن غيث بن زوير بن زائر البلادي الحربي، الذي ولد ‏في بادية مكة المكرمة الشمالية بالقرب من محافظة خليص في الثامن عشر من يناير عام 1934 الموافق الثالث من شوال عام 1352 هـ، تلقى تعليمه الأولي بالمساجد، وحينما توفي والده في عام 1364هـ توجه إلى مكة المكرمة طالباً للدراسة بمدارسها النظامية، كما درس على أيدي عدد من علماء ومشايخ المسجد الحرام، بقي عند أحد أخواله لفترة ثم عمل ‏جمَّالاً وهي وسيلة النقل الوحيدة التي كانت موجودة في تلك الفترة، قبل أن ينتقل إلى مكة بعد وفاة ‏والدته - رحمها الله - عمل البلادي في عدة أعمال بسيطة ‏لكسب عيشه، لكنه حرص على تلقي العلم والالتحاق بالدراسة فالتحق بالمدرسة ‏السعدية والمسجد الحرام، بعد حصوله على الشهادة الابتدائية.

كُرم عاتق البلادي في أكثر من مناسبة، حيث حصل على ميدالية من مؤتمر الأدباء السعوديين، ونال جائزة أمين مدني للبحث في تاريخ الجزيرة العربية سنة 1421هـ، ومُنح الدكتوراه الفخرية من جامعة الحضارة ببيروت، وتم تكريمه في معرض الكتاب بالرياض، عام 2009، ضمن تكريم المؤرخين الذين بحثوا وحققوا في تاريخ الجزيرة العربية، كما تم تكريمه من اثنينية عبدالمقصود خوجه، وأطلقت أمانة جدة اسمه على أحد شوارع مدينة جـدة سنة 1425 هـ تقديراً لجهوده وإسهاماته في خدمة الأدب والعلم، ولا شك أن أكبر تكريم له - رحمه الله - هو تسابق الباحثين والنشء على كتبه وموروثه العلمي والأدبي.

خدمته في الجيش

انتقل عاتق البلادي إلى الطائف ‏ليلتحق بالجيش السعودي بعد حضور ‏دورة على الآلة الكاتبة، حيث عمل في قسم الضيافة ‏العسكرية، ثم واصل دراسته والتحق بمدرسة المشاة وتخرج منها برتبة وكيل ‏ضابط، وهو ما يسمى الآن رئيس رقباء، ليلتحق بدورة أخرى حصل بعدها على رتبة ‏ملازم.‏ وكان البلادي ضمن اللواء السعودي الحادي عشر الذي أُرسل تعزيزاً للجيش الأردني أثناء العدوان الثلاثي على منطقة قناة السويس المصرية عام 1956م. انتقل بعد ذلك بين أكثر من موقع أثناء خدمته العسكرية من الأردن وتبوك شمالاً إلى قرى جنوب جازان ومنها إلى العاصمة ‏الرياض شرقاً، إضافة إلى مكة المكرمة والطائف، وساهم هذا التنقل وهذه الرحلات مع بداياته المبكرة في القراءة على جمع معلوماته والتحقق من بعض المعلومات والأطروحات الجغرافية، كما ساهمت في لقائه ببعض المهتمين بتلك العلوم، وخلال عامين من بقائه في الأردن حصل على دبلوم الصحافة من معهد دار عمان العالي، كما حضر ثلاث دورات عسكرية، وخدم بالجيش السعودي ورُقي إلى رتبة مقدم، ثم تقلد منصب ركن عمليات الفوج ‏الأول ‏بالمنطقة الشمالية، ثم قيادة الفوج، ثم عضوًا في المجلس العسكري، وانتقل إلى سلاح حرس الحدود وتسلم قيادة قطاع رابغ في عام 1396هـ، ثم عين رئيساً للمجلس ‏العسكري ‏بسلاح الحدود بجدة، وتقاعد أخيراً في عام 1397هـ ليتفرغ ‏لأعماله ‏وأبحاثه العلمية.

كاتب وصحفي

عمل عاتق البلادي مراسلاً صحفياً لبعض الصحف المحلية، كما بدأ الكتابة لصحف البلاد وحراء وأم القرى وعكاظ والندوة وغيرها، وانتظم في الكتابة بمجلتي المنهل والعرب‏ منذ عام 1388هـ، ‎‎ثم أسس دار مكة للنشر والتوزيع عام 1397هـ وهي التي عنيت بنشر وتوزيع مؤلفاته، وكان عضوًا ‏منتسبًا في النوادي الأدبية والثقافية في كل من مكة وجدة و‏الطائف، وحضر الكثير من المؤتمرات ذات الاهتمامات الأدبية والتاريخية، وكان يعزز ‏أبحاثه ‏ومؤلفاته بتوثيقها بما شاهده في رحلاته الميدانية، ما جعله في عداد الرحالة السعوديين المشهورين، ‏وله ‏في ذلك منهج، حيث قام برحلات داخل المملكة وخارجها، وضع معظمها في كتاب، ‏و‏كانت أطولها تلك التي مر فيها بكل من مكة وعمّان ودمشق وبيروت واللاذقية وحلب وحماة و‏حمص وبغداد والبصرة والكويت والدمام والرياض، عودة إلى مكة المكرمة من حيث بدأ، وكان كاتباً دائماً في المجلات الشهرية والأسبوعية والصحف اليومية، له عدد كبير من المقالات والبحوث التي أثرت مادة تلك الصحف وزادت من ثقافة القراء، كما كان عضوًا بالجمعية الجغرافية السعودية، وذلك نظير ما قدم من جهد كبير في تأليف كتب جغرافية عن الجزيرة العربية، وعن مكة المكرمة والمدينة المنورة، بالإضافة لعقد اثنينية أسبوعية في منزله بحي ساحة إسلام بمكة المكرمة.

مؤلفاته

في كتابه "محراث التراث" وضّح البلادي عدداً من المسائل والمعلوم والمعارف ونقد وعقب على عدد من كتب الجغرافيا والدراسات التراثية التي سبقته، وقد أشار هو بنفسه عن السبب الذي دفعه لجمع وتأليف هذا الكتاب، وكان عاتق البلادي كثير البحث والسفر، متعطشاً لتدوين ما يرى ويسمع، وقد تفاعلت وأثرت بيئة البادية الأولى واهتماماته المبكرة والتأثر بوالده في توجهه ‏للتدوين ورواية الشعر، ‏حتى زادت مؤلفاته عن 41 مؤلفًا منها معجم معالم الحجاز، في عشرة أجزاء، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ترجم إلى اللغة الأوردية)، ومعجم الكلمات الأعجمية والغريبة في التاريخ الإسلامي، ومعجم القبائل العربية، والأدب الشعبي في الحجاز، ونسب حرب، وعلى طريق الهجرة، ومعالم مكة التاريخية والأثرية، ورحلات في بلاد العرب، والرحلة النجدية، وطرائف وأمثال شعبية، وبين مكة وحضرموت، وأخلاق البدو، وعلى ربى نجد، وقلب الحجاز، وأودية مكة المكرمة، وأمثال الشعر العربي، وفضائل مكة وحرمة البيت الحرام، وفضائل القرآن، وآيات الله الباهرات، وأخبار الأمم المبادة في القرآن الكريم، ونشر الرياحين في تاريخ البلد الأمين، وهديل الحمام في تاريخ البلد الحرام، وخيبر ذات الحصون والعيون والنخيل، وغيرها من الكتب الثرية، وعلى علو قدر ومكانة كتبه إلا أن كتابه "معجم معالم الحجاز" ظل برأي عدد من المؤرخين والعلماء أهم مؤلفاته على الإطلاق، إذ جمع فيه ما دُوِنَ ‏قبله ثم أضاف إليه مشاهداته وشروحاته، ‎وتبرز شخصيته من خلال رحلاته حيث عرف عنه أنه كان حريصاً على نقل المعلومة النقية الواضحة ويتضح ذلك من خلال قراءتك لمؤلفاته حيث يحرص على أن يعقب ويستدرك ويدون كل ما يراه ويتوصل إليه من معلومات يتأكد من سلامتها وصحة نقلها.

متعدد المعارف

وصف عبدالمقصود خوجة عاتق البلادي بأنه "زخم علمي، وموسوعة ضخمة، متعدد المعارف والثقافة، ومعجم للبلدان، ومرصد من مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع". وأضاف عبدالله بغدادي أن ما جاءنا منه كتب نفيسة شاهدة على علمه الغزير، كما كان له - رحمه الله - باع طويل في تتبع الأنساب وتدوين تاريخ القبائل وخاصة في الحجاز، وهو تخصص نادر عزفت عنه أقسام التاريخ بالجامعات السعودية بدعوى الحساسيات والخشية من الاتهام بالعنصرية، وأشار إلى أن البلادي كان موضوعياً في طرحه وغير متعصب ولا يتوانى في ذكر أية معلومة طالما أسندها لقائلها، وهو منهج سار عليه ثقات النسابين والمؤرخين،، ويرى الباحث صلاح الزامل أن المؤرخ والراوية عاتق بن غيث البلادي - رحمه الله - نظم الشعر الفصيح والشعر الشعبي لكنه كان مقلًا فيه، وطالب عبدالرحيم الأحمدي الذي له قصائد ومساجلات مع صديقه الأديب عاتق البلادي، ويعرفه تمام المعرفة، أن يكتب ذكرياته ومواقفهم مع البلادي، ليستفيد القراء عامة والباحثون خاصة، ولأنه كان مرافقاً له في الرحلة النجدية.

أخلاق البدو ‏

‎لأن المؤرخ عاتق البلادي هو ابن البادية، ولد وعاش ‏فيها، وأمضى فيها طفولته وشبابه، ‎فقد عبر كتاب "أخلاق البدو" عن سجايا ‏وأخلاق أهل البادية، فكاتبة رجل على علم واطلاعه وهو مع هذا رحالة خالط الناس وعرف المجتمعات وقد سجل الكثير من الأخبار والأشعار والنوادر الشعبية في هذا الكتاب الممتع ‏والطريف، وكان المقصود بالعنوان "أخلاق البدو" العادات والتقاليد والعوائد والمُثل والقيم السائدة في البادية على وجه العموم لاسيما في الحجاز ونجد وكافة أقاليم وبوادي الجزيرة العربية، ومن ذلك كرم أهل البوادي وشجاعتهم مع ما عرفوا به من الغيرة وحفظ الأمانات والتحلي بكريم الأخلاق والآداب والمروءات ناهيك عن التعاون فيما بينهم لتحقيق كريم الأحساب وحفظ شرف الأنساب وإغاثة اللهفان والتعفف عن الدنايا وحفظ الجوار والغيرة على ‏الوطن والأرض والوفاء بالعهد، كما روى أخبارًا وقصصاً من موروث البادية واستعرض بعض أهل البوادي وأشعارهم وهو بذلك أشبه بالأديب والراوية عبدالملك بن قريب الباهلي المعروف بالأصمعي في العصر العباسي الذي كان يقطع الأسفار لجمع قصص أهل البادية ويحفظ مروياتهم ويدون أشعارهم وقصائدهم، وهو ما كان عليه المؤرخ والرحالة عاتق البلادي - رحمه الله - الذي استعرض صفة التعاون وإغاثة ‏اللهفان عند أهل البوادي والقرى وضرب لذلك العديد من الأمثلة كاجتماعهم على شيخ يجمع شملهم ويأخذ الحق من ‏قويهم لضعيفهم، وعرض بعضاً من أقوالهم وتحدث كذلك في الكتاب عن أخلاق البدو الأخرى من حسن الجوار والرفقة، والصدق في القول وحفظ الأمانة، وختم كتابه ‏الجميل بكلمات وأمثال لأهل ‏البادية.

العالم الموسوعي

وفاءً للبلادي، وبعد أن لازمه أكثر ‏من 30 عاماً، أصدر أحمد بن سالم الأحمدي كتاب "عاتق بن غيث البلادي.. العالم الموسوعي" جمع فيه ‏المقالات التي سطرها الأدباء والمثقفون عن البلادي مع ملخص لسيرته، وفاء وعرفاناً له، وإعجابًا بجده واجتهاده في خدمة تراث أمته وحضارتها. اشتمل الكتاب على سبعة فصول عن السيرة الذاتية ‏والمؤلفات، والحوارات الصحفية ومرحلة المرض والوفاة، كما استعرض المقالات ‏الرثائية، وجلسات الاثنينية وحفلات التكريم وأخبار ما بعد الوفاة، وحديث عن البلادي الشاعر، كما أفرد للفقيد ملفاً من الصور ‏والمناسبات، وقد قدم للكتاب الذي تبلغ عدد صفحاته 279 صفحة، الأديب والإعلامي د. عائض الردادي، حيث قال عن الفقيد إنه امتداد للجغرافيين القدماء كالبكري وياقوت وغيرهما، ممن نقلوا إلى الأجيال التالية جغرافية وأسماء المواضع ووصفوها وفق إمكانيات ذلك الزمان، أما البلادي فقد حدَّث المعلومات ووصفها بدقة بما يفيد المثقفين والباحثين الآن، فوَصْف الأقدمين كان مفيداً في زمانهم، أما الآن فقد يكون اسم الموضع قد تغير بمرور العصور، فيما لم يعتمد البلادي على النقل عنهم، بل قطع آلاف الأميال، ووقف بنفسه على المواضع ‏وحَددها ووصفها بما هي عليه الآن، كما ظهر ذلك بوضوح في مؤلفاته العديدة عنها، وجعل البلادي مكة ‏المكرمة دائماً مركز انطلاقه شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وتناول تعريف الأماكن بطريقة ومفردات حديثة، ‏فضلاً عن أنه ضمّن كتبه ما ورد في كتب الأقدمين، وطالب الردادي الجهات المعنية بإنشاء مركز يحمل اسم البلادي، للعناية بمؤلفاته العلمية والمحافظة عليها ونشرها لتعم الفائدة.

قالوا عنه

تحث الكتاب عن عاتق البلادي ورثاه الشعراء فأكثروا كما رثاه أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية د. عدنان الحارثي وقال: إن وفاته خسارة كبيرة فهو رمز من رموز الوطن، الذين برعوا في الكتابة عن الإنسان وعلم البلدان، وأن له مؤلفات عدة في هذا المجال، كما لا تنكر جهوده البارزة في التحقيق في المصادر التي تم نشرها، وهو باحث متميز، داعياً الله أن يعوضه بعالم مثله. وأضاف أنه كان بمقام التلميذ للشيخ البلادي - رحمه الله - من جانبه ذكر الكاتب والباحث حماد السالمي أن الوطن فقد بموت عاتق البلادي علماً من أعلام التاريخ والتأليف في المملكة، وأنه عرفه منذ سنوات طويلة، وكانت صلته به صلة التلميذ بأستاذه فهو رائد من رواد البحث الجاد. وكان السالمي يطلق على البلادي لقب "جاسر الحجاز"، لما له من سبق وتفرد في البحث والتأليف، وبما لديه من حاسة فريدة في الرحلات، مطلقاً عليه لفظ "رائد مجغرف"، كانت كتبه نتاج رحلات طويلة وشاقة ومتعبة. وقد عُرف بحبه للوقوف على الأمكنة بنفسه، وتتبع ما ورد من آثار الرحالة القدامى والمؤرخين والجغرافيين وتوثيقها، فله رحلة من مكة إلى حضرموت وله رحلة عبر تهامة إلى اليمن ورحلات أخرى منذ أن كان في الخدمة العسكرية، وهو باحث جاد يتميز بعفة اللسان ونظافة اليد وعزة النفس، ورجل عصامي ينفق على طباعة كتبه من جيبه الخاص، ولا يبحث عن من يمول له ذلك، ولديه مكتبة تعد من المكتبات الرائدة في مكة المكرمة، ووصفه الباحث د. عمر العمروي أنه أحد أعلام المملكة، فهو علامة الحجاز بلا منازع، حيث شارك ومعه آخرون في جهود إصدار المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية، إضافة إلى أنه خدم وطنه ومنطقته الحجاز خاصة بقلمه السيال، وألّف فيها ما لم يسبقه أحد في ذلك.

حوار نادر

وفي حوار نادر مع عاتق البلادي، أجراه الباحث التاريخي الشريف محمد بن حسين الحارثي، في دار البلادي في حي ساحة إسلام بمكة المكرمة، تحدث عن مولده وتعليمه الأولي في مدارس مكة، وحلقات العلم في الحرم المكي، والصحافة في عمّان، ودراسة اللغة الإنجليزية في الرياض، وبداية مسيرته مع الصحافة، مشيراً إلى أن كتابه "معجم معالم الحجاز" له مكانة خاصة لديه، حيث استغرق تأليفه ما بين عامي 1380 و1398هـ أي 18 عامًا، واستلزم منه ما يقارب من 40 رحلة. وأضاف خلال الحوار أنه يجد نفسه في التاريخ والأنساب، وأن وضع معلمي التاريخ والجغرافيا في بلادنا بخير، مقدماً لهم النصيحة بمزيد من القراءة، لأن العلم يوجد في المكتبة، ونصح شباب العرب رواد الشبكة العنكبوتية بالحرص على العلم النافع المؤدي إلى خدمة الأوطان.

أما المؤرخ وعضو هيئة كبار العلماء د. عبدالوهاب أبو سليمان قال: إن الراحل عاتق البلادي كان يتمتع - رحمه الله - بخلق عالٍ وتعامل مثالي وحرص على العلم فهو باحث من الطراز النادر، وإنه دائماً كان يسترشد بكتبه الجميلة، التي يبدو فيها بشكل واضح، جهد الباحث الماهر المنصف، مضيفًا أنه عندما قرر نادي مكة الثقافي الأدبي تكريمه هو، طلب منهم أن يُقَدم البلادي بالتكريم نظراً لظروفه الصحية، لكنهم أخبروه في النادي أن صحته وقتئذ لا تحتمل ذلك، فتم تكريم أبو سليمان أولاً، وكان النادي يعد العدة لتكريمه لكن قدر الله سبق.

الاهتمام بكتبه

خدم البلادي تاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها، كما يقول عضو مجلس الشورى د. أحمد الزيلعي، كما خدم إنسانها برحلاته التي قام ‏بها في مختلف أنحاء المملكة، وعمل على تقديم تلك الرحلات في كتب لا يستغني عنها الباحثون، فلم يكتف بوصف مشاهداته والأمكنة التي مر بها وحديث الناس، ‏وإنما جاء بأصول كل موقع من المواقع التي زارها، وما ذكر عنها في كتب الرحلات ‏مبرزاً فيها تاريخ تلك المواقع وتراثها وثقافتها والمنتسبين إليها من شعراء ‏ومؤرخين ورجال فكر وسياسة وأحداث تاريخية، ودعا الزيلعي المسؤولين على المستويات الثقافية والعلمية والأكاديمية ومكتبة الملك فهد ودارة الملك عبدالعزيز وغيرها، أن تهتم بكتب الشيخ عاتق البلادي وتعمل على حفظها وإعادة طباعتها لتسهيل وصولها للباحثين، وأن تقوم الجامعات والدارة ومكتبتا الملك عبدالعزيز والملك فهد بذلك.

وفاته

‏رُزق عاتق البلادي من الأبناء غيث، توفي - رحمه الله - في حياة والده، ‏وسعد ‏والمهندس حسين وسلطان ‏ومحمد، والبنات ليلى وفاطمة ومرزوقة وأروى وعائشة ‏وهاجر ‏وهند ونورة‎، وبعد حياة حافلة بالتنقل والترحال والتدوين والتأليف والبحث توفي رحمه الله يوم الاثنين الأول من شهر ربيع ‏الأول عام 1431هـ، الموافق 15 فبراير 2010م، عن عمر ‏بلغ 78 عامًا، بعد معاناة طويلة مع المرض، وقد أُديت الصلاة عليه ‏بعد صلاة الفجر في المسجد الحرام، وتم دفنه بمقبرة المعلاة بمكة المكرمة، رحمه الله رحمة واسعة‎.‎

عمل البلادي مراسلاً صحفياً في عدة صحف وأديباً وباحثاً ومؤرخاً
عاتق البلادي - رحمه الله -
أطلقت أمانة جدة اسم الفقيد على أحد شوارع المحافظة عام 1425هـ، تقديراً لجهوده في خدمة الأدب والعلم
كتب البلادي عن الأدب الشعبي في الحجاز وألف معجم معالم الحجاز
إعداد - منصور محمد العساف