ما الذي يمنع من البحث والتقصي عن آثار مختلفة في كل مناطق المملكة، ولا ضير إن كان من بينها كنائس أو كنيست أو معابد وثنية قديمة.. التاريخ لا ينكر أنه قبل رسالة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام كان الناس في الجزيرة العربية يدينون بديانات مختلفة وكانت تقام على أراضيهم الدير والكنائس والمعابد، وبعض منها احتفظت بهيكلها وتم اكتشافها حديثاً في أرجاء المملكة.

ليست القضية باكتشاف الآثار بل إن كثيراً منها موجود وموثق، بل القضية أن هناك من يعتقد أن طمسها وعدم الإشارة لها جدير بأن يُتخذ، ويتراءى لي أنه يعتقد أن الطهارة يجب أن تتمادى حتى في إخفاء المعلومات، وللأسف أن هذا ما يحدث بل إن هناك من يريد القضاء عليه وإخفاء معالمه، ويبدو أن بعض علمائنا المختصين بالآثار قد أصابهم الرعب من مثل ذلك لتكون اكتشافاتهم همساً لتصبح الآثار قضية كبرى تختزل تاريخاً كبيراً، بل وتسيء إلى تراثنا وفكرنا الذي استنار وعلا شأنه بالدعوة المحمدية العظيمة، تلك التي أتت لتعيد البشر إلى الطريق الصحيح وهي لم تنكر وجود آثار وديانات من سبقها وما هم عليه كما يتم فعله الآن من قبل البعض، بل أكدت على وجودهم وذكرت معابدهم، بل وشرحت أفكارهم.

ما دعا كاتب هذه السطور إلى التطرق لموضوع الآثار الدينية التي سبقت الرسالة المحمدية هو ما لمسه حقيقة من أن بعض أهل القرى والمدن يخجلون من أن يشار إلى بلدتهم أنها كانت موطناً لديانة أخرى "غير الإسلام" بل ولا يرحبون بأي زائر وينكرون على أي سائل، وهذا ما حدث لي في أحد المجالس العامرة، ونحن نتحدث عن اكتشافات في مدينة صغيرة وسط المملكة، لم يلبث أحد المنتمين لها إلا أن أكد أنهم قد رفضوا مثل ذلك، وأن التزامهم بدينهم يوجب عليهم ذلك، كي لا تكون أرضهم مزاراً للمطلعين على تاريخ غير إسلامي، وما بالك إذا كان فيه إشارة دينيىة لغير الإسلام "على حد قوله"؟!.

جزيرة العرب مثلها كما هي حال شعوب الأرض، كان لسكانها معتقداتهم وطقوسهم وتفسيراتهم للحياة، وما بعد الحياة، وعليه ما هو الضير بأن نشير إلى ذلك، ونسعى لاكتشافه للاطلاع عليه، لا سيما وأن بلداناً كثيرة تفتخر بتاريخها العريق مع اعتزازها وتمسكها بدينها الإسلامي الحنيف، وإن كانت هناك آثار تدل على تاريخ لديانات أخرى كالمسيحية واليهودية فهو تاريخ، علينا أن نبرزه ونقرأه ولا بأس أن نتعرف عليه.

ما يحدث من إنكار أو محاولة تجاهل للآثار الدينية وكأنها تتناقض مع الإسلام من خلال ما يقوم به البعض هو في مجمله سلوك مرفوض، هذا إذا ما علمنا أن بعض أصحاب هذا الفكر قد وضعوا هذه الاكتشافات التاريخية العلمية في خانة المؤامرة، وأرادوا من مكتشفيها أن يتجاهلوها، لأنهم اعتبروه كمن يستهدف دينهم وسمعتهم تلك التي يريدون أن يظهروا محافظتهم الدائمة لها.