للمتاحف الجيولوجية أهمية علمية وثقافية كبيرة، نظراً لما تقدمه من معلومات مهمة عن الأرض وتاريخها الجيولوجي وثرواتها المعدنية والنفطية والمائية. والعرض المتحفي مهم جداً لأنه يقدم للناس ثقافة حرة وتوعية جيدة عن العلوم الحقلية والميدانية. وينبغي أن يكون العرض المتحفي مشوقاً ومناسباً لجميع الأعمار ولمختلف المراحل الدراسية، وأن يكون العرض مفيداً للطلاب في العلوم وغيرها، وخاصة في مجال الجيولوجيا والجغرافيا والفلك والآثار والتاريخ والحضارة.

وتزخر أرض المملكة بكثير من النماذج الجيولوجية الجميلة والتي يعد بعضها نادراً، وتستحق أن تعرض في المتاحف المحلية والعالمية، ومن العينات النادرة والجميلة تلك العينات الجيولوجية التي أهداها الشيخ عثمان الصالح - رحمه الله - منذ زمن بعيد لقسم الجيولوجيا بجامعة الملك سعود، والتي أحضرها من قرية الوديعة، تلك القرية التي تقع في الطرف الجنوبي الغربي من صحراء الربع الخالي بالمملكة. والوديعة هي إحدى محافظات منطقة نجران، والتي تبعد عنها بحوالي 360 كيلومتراً. وتعد الوديعة إحدى أبرز قرى مدينة شرورة التي يبلغ عدد سكانها قرابة 86 ألف نسمة، ومعظم العينات المهداة عبارة عن درنات، تتكون من تجمعات رسوبية غير عضوية، وتتراوح أحجام العينات من كتل صغيرة لا يتعدى قطرها 4 سنتيمترات، إلى عينات كبيرة ذات أحجام تزيد أبعادها على 15 سنتيمتراً.

وتأخذ بعض العينات أشكالاً تشبه كتل الخشب أو جذوع الأشجار، ونلاحظ أن تلك العينات الجيولوجية قد تكونت في الصخور الرملية والجيرية المنتشرة هناك، وبعد فحص العينات وجد أن بعضها يتكون من مادتين هما السيليكا، والذي يكون متأكسداً نتيجة للتجوية الكيميائية (وخاصة التعرض للأكسجين)، ومادة الشيرت التي تتكون من السيليكا، بالإضافة إلى كربونات الكالسيوم، وتوجد مادة السيليكا عادة داخل بعض العينات، وتتميز بلونها الأبيض، وبداخلها توجد مادة السيليكا المتأكسدة، ويسمى هذا التركيب الصخري؛ تركيب البنية المخروطية المتداخلة.

وتختلف أشكال الدرنات الصخرية لهذه العينات اختلافاً كبيراً، فبعضها يشبه الفواكه مثل العنب والخوخ والكمثرى... إلخ.

ويبدو أن هذه الدرنات قد تكونت في نفس وقت الترسيب، كما أن بعضها قد تكونت متأخرة بعد الترسيب نتيجة لتلازم حبيباتها.

إنها عينات جميلة تستحق العرض المتحفي!!