في كل مرة تأخذنا الحماسة ونضيع عن الهدف، وبدلاً من الحل البسيط نبحث عن حلول معقدة، أو ننحرف من «الرغبة في الحل» إلى «الرغبة في الانتقام»؛ يتجلى ذلك في حملة «تبليك المشاهير»، التي تستهدف بحسب مروجيها «مشاهير عززوا الثقافة الاستهلاكية في المجتمع»، وهي من وجهة نظري انحرفت إلى حملة تحريض وصناعة مشاهير جدد واضافة متابعين جدد للمشاهير الحاليين؟!.

الحملة بوصفها فعلا شبابيا توعويا كانت ظاهرة حضارية إلى أبعد حد، لكن المشكلة في من يريدون حرفها عن مسارها إلى حملة تحريضية ضد «المشاهير» أو الآخرين الذين يطالبون الجهات الرسمية بالتدخل لوقف هؤلاء «المشاهير» وكأنهم مجرمون.!

الفضاء المفتوح يفوق استيعاب بعض العقول، التي لا تستوعب أن للجميع الحق بالتعبير، وأن الحكم الوحيد هو الأنظمة ومدى الالتزام بها، ونظريات الاقتصاد الحر وما يترتب على ذلك الاتجاه من التزامات.

ومع ايماني بالاثر السلبي على المستهلك لـ»الاعلانات التجارية» بشكل عام إلا أن هذا ليس مسوغا كافيا للتحريض على وسائل الإعلام، وكل «فاشنستا» معروف أنها تشبه أي وسيلة إعلامية، مثلها مثل الصحف ومحطات التلفزة تحتاج لتستمر في بث محتواها إلى «الاعلان»، وهذا الاستمرار لا يأتي إلا عن طريق الاعلانات، التي لها ضوابط نظامية تطبق على الجميع، ومسؤولية الجهات الرسمية المتابعة والتحقيق وضبط السوق.. حيث إنه من غير المنطقي أن نطالب بوقف الاعلانات لمجرد أننا لا نستطيع مقاومة اغراءاتها!!

الاعلانات في كل مكان، الفرق الوحيد من وجهة نظري هو أن هذه الحملة تكشف عن مدى ما بلغته «الفاشنستات» مثلاً من «تأثير» على عقول بناتنا واولادنا ساقهم لتتبع دعاياتهم دون تفكير.. وساق البعض الآخر للتحريض عليهم أو مطالبة الجهات الرسمية بإيقافهم..

اذا المسألة في الشعور العام بحجم تغلغل هؤلاء المشاهير وتأثيرهم، وهذا لا يبرر التحريض عليهم وتشويه سمعتهم بل يستدعي توعية المتابعين بما يعتقدونه من سلبيات.. وإذا كان هناك من يستحق «التحريض» على العقاب فهو بلا شك المتلقي السلبي الذي يسمح لهؤولاء «المشاهير» بالتأثير على حياته الخاصة.