مما لا شك فيه ان قوة وهيبة أي امة تحددها عوامل عديدة يأتي في مقدمتها عدد السكان، فكلما كان كبيرا، كانت الخيارات في مختلف الظروف اكبر خصوصا في الدول التي تتمتع بموارد اقتصادية غنية ومساحة كبيرة وموقع استراتيجي مهم، لانها تحظى بأطماع المتآمرين، كما انها بحاجة ملحة للكوادر البشرية المدربة والأيدي العاملة في مختلف المجالات. ان توفر رأس المال البشري يعتبر اهم عناصر التنمية والبناء والاعمار والامن والدفاع عن حياض الوطن وغيرها من الفعاليات.

ان العمالة المستوردة لا يمكن الاعتماد عليها بصورة دائمة لانها عمالة مؤقتة ولان ما تكتسبه من خبرة تراكمية تحمله معها بمجرد مغادرتها المملكة بصورة نهائية لاي سبب من الاسباب ناهيك عن النزف الاقتصادي المتمثل فيما تحوله الى خارج المملكة من مبالغ ضخمة كل عام. فقد كانت المملكة خلال العقود الماضية ورشة تدريب كبرى للعمالة الاجنبية في كافة المجالات بالاضافة الى ان العمالة السائبة والمتخلفة والمتستر عليها اصبحت تشكل تهديدا للامن الاجتماعي من خلال ممارسة السرقة والتزوير والغش والرذيلة وغيرها من الممارسات التي قد تهدد الامن الوطني وذلك في مقابل الحصول على المال ناهيك عن شغلهم اعدادا هائلة من فرص العمل.

ان المشروعات المستقبلية التي تبنتها رؤية (2030) تحتاج الى اعداد متزايدة من العمالة الوطنية المدربة وغير المدربة في كافة المجالات وفي مقدمة ذلك مشروعات القدية وجزر البحر الاحمر ونيوم وغيرها مما لم يعلن عنه بعد، وبالطبع فإن مثل تلك المشروعات تحتاج الى من يشغلها من شباب الوطن الذين يجب ان يتم اعدادهم منذ الآن حتى يستطيعوا تنفيذ وادارة وتشغيل وصيانة تلك المشاريع. ولا شك ان النجاح في توطين الكوادر البشرية لهذه المشروعات سوف يسهل النجاح في المشروعات اللاحقة.

ومن ناحية اخرى تشغل المملكة اربعة اخماس مساحة شبه الجزيرة العربية بما يتجاوز (2.2) كلم2 وبعدد سكان في حدود (32.5) مليون نسمة منهم 21 مليون سعودي وفقا لاحصائية 2017م، وهذا يعني ان عدد السعوديين يعتبر صغيرا جدا بالنسبة للمساحة والطموحات خصوصا ان المملكة بموقعها الجغرافي المميز واحتضانها للحرمين الشريفين وامتلاكها ثروات هائلة يجعلها محط انظار الطامعين والحاسدين والاعداء المتربصين الذين يخططون لاجهاض الوحدة الجغرافية والسكانية للمملكة، وفي مقدمة هؤلاء ايران ومن يقف خلفها ويخطط لها. كل ذلك يدعونا الى ان نجعل زيادة عدد السكان في مقدمة اهداف رؤية (2030) وذلك لخلق توازن ديموغرافي مع الدول الاخرى لتعزيز التوازن الامني والعسكري معها. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الطارئة الا ان زيادة عدد السكان يحتاج الى وضع خطط كفيلة باستعاب مجالات الصحة والتعليم وفرص العمل تلك الزيادة. وبما ان زيادة عدد السكان يعتبر مطلبا استراتيجيا وامنيا وعسكريا وتنمويا فإن دراسة تأثير فرض الضريبة المضافة ورفع تكلفة الوقود والماء والكهرباء وازمة السكن وتكاليف المعيشة على زيادة عدد السكان يعتبر في غاية الاهمية وذلك حتى لا تؤدي بعض التشريعات الى اعاقة فعاليات اخرى لها نفس الاهمية او اكثر. ولنا في ما تعانيه الدول المتقدمة من مشاكل بسبب تدني عدد المواليد وانعكاس الهرم السكاني هناك عبرة..