أسواق العالم المتقدِّم لا يوجد فيها نسبة تذبذب يقف عندها السهم صعوداً أو نزولاً، كما هو معمول به لدينا من تحديد نسبة 10 % طلوعاً أو نزولاً، وبعدها يتم تعذر البيع إذا نزل السهم 10 % أو ارتفع بها، وسوقنا الآن عالمي، وينتظر بعد طرح شركة أرامكو العملاقة للاكتتاب على مستوى العالم كله، أن يتقدم سوقنا كثيراً، ويصبح من الأسواق الكبيرة المرموقة، وتنهال عليه السيولة من أنحاء الدنيا، لذلك نقترح على هيئة سوق المال الموقرة ترك مجال التذبذب مفتوحاً، وإلغاء النسبة المعمول بها الآن، والتي كان لها ما يبررها في الماضي من ضعف الوعي، فقد نضج سوق الأسهم السعودي إلى حدّ كبير، وتاريخ الاكتتابات لدينا قديم جداً فقبل 70 عاماً طرحت شركة (سافكو) للاكتتاب على ما أذكر، كما أن سوقنا يضم شركات عابرة للقارات في مقدمتها (سابك) دُرّة التاج في هذا السوق العريق.

إنّ تحديد مدى الارتفاع والانخفاض لكل الشركات بنسبة 10 % لم يُعدْ له مبرر في نظري، بل إن ضرره أكثر من نفعه، فما ذنب المضطر للبيع ولو بأقل؟ وما ذنب الراغب في الشراء ولو بأكثر؟ كما أن تحديد النسبة أتاح في الماضي لبعض المضاربين اللعب على هذا المستوى، إذا كان الوضع يشبه سباق الـ 100 متر والذي لا يعكس قدرات السوق والمتداولين، فإذا فتحت النسبة فإن السباق مفتوح، والمتلاعب يصاب بالإعياء والتعب خاصة إذا تم تفعيل (البيع على المكشوف) مقابل (الشراء على المكشوف) بالتسهيلات، وكما هو معروف فإن البيع على المكشوف لا يعني بيع ما لا تملك، بل يعني الاقتراض من أسهم المستثمرين وهذا يشجع على الاستثمار من ناحية ويجعل السوق أكثر عدلاً وكفاءة، فبدونه يبدو السوق أعرج.

إن فتح النسبة يجعل السوق واقعي وأقرب للكفاءة وغالباً أكثر سيولة، وانهاكاً للمضارب المتلاعب، قد يزيد خطورة السوق ولكن وعي المتداولين رسخ مع السنين، وأمّا الذي رأسه من زبدة فلا يدخل المطبخ.