يلعب العنصر النسائي دورا فاعلا ومهما في العمل الشرطي في كثير من دول العالم، وفي المملكة تحديداً لم يكن العمل الشرطي النسائي بالأمر الجديد كما يعتقد البعض ممن لم يعوا أو يدركوا الدور الحيوي والمهم الذي يقوم به العنصر النسائي في مجال العمل الأمني بالمملكة منذ سنوات ومن الحقائق التي يجهلها البعض عن موضوع عمل المواطنة السعودية في العمل العسكري والأمني أن المواطنة عملت منذ زمن في رتب عسكرية في أجهزة الأمن العام، ومنها «مكافحة المخدرات» و»أقسام السجون»، و»أقسام البحث الجنائي»، وتشمل مهامهن أعمال التحري والتحقيق، إضافة إلى قيامهن بأعمال تفتيش، وكذلك عملهن في «الجمارك»، والعمل في «الحراسات الأمنية» في الكثير من الأسواق والمستشفيات الحكومية والأهلية للعمل في خدمة النساء والحد من الجرائم التي أطرافها سيدات، والعمل على حفظ الأمن والحفاظ على مكونات المجتمع.

«الرياض» في هذا التحقيق تستعرض نشأة وتطور العمل الشرطي النسائي في المملكة ومراحل تطوره والتغيرات المجتمعية أسهمت في ظهوره على السطح في السنوات الأخيرة.

النيابة العامة تستعين بمحققات والحاجة ماسة لمتخــصصات في حـوادث المـــرور وأمن المـــلاعب

على الرغم من أن العمل الشرطي النسائي في المملكة كان في مجالات ضيقة في بدايته قبل سنوات إلا أن هذا العمل كان موجوداً حسب حاجة المجتمع ومتطلباته ضمن المتغيرات التي يعيشها المجتمع وأنماط الجريمة المستحدثة التي كانت تمر بها المملكة ضمن المتغيرات الدولية فكان عمل المرأة في المجال الشرطي عملاً محصوراً بنطاقات ضيقة مثل العمل في السجون للتعامل مع السجينات سواء من المقيمات أو المواطنات التي يرتكبن جرائم تقتضي إيداعهن في دور توقيف النساء أو من العاملات من جنسيات مختلفة التي يقتضي جرمهن قضاء عقوبات في السجون ومن ثم ترحيلهن، وكذلك دعت الحاجة في تلك السنوات وبعض العادات والتقاليد لوجود شريحة من النساء لخدمة المواطنات في بعض المواقع مثل الجوازات والأحوال المدنية والأدلة الجنائية والتصوير لاستخراج بطاقات الأحوال الشخصية للنساء وغيرها من الأعمال التي ترتبط أساساً بالعمل الأمني وحفظ النظام والأمن.

ومع التطور التقني والتغير الاجتماعي الذي يمر فيه المجتمع اليوم، أصبحت الحاجة ماسة للتوسع في العمل الشرطي النسائي حيث دعت دراسة عام 2004 عن عمل المرأة في سلك الشرطة في بعض الدول العربية أن عملها لا يتعارض مع أنوثتها، كما أنه لا يمكن أن يؤدي لخلافات زوجية ولا إلى إهمال المرأة لبيتها وأولادها، وتناول د. صقر بن محمد المقيد -مدير إدارة التعاون الدولي بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية - في دراسة له حملت عنوان (دراسة تطبيقية لاتجاهات العاملات في الشرط النسائية نحو عمل الشرطة النسائية في الدول العربية)، مسيرة الشرطة النسائية في كل من الأردن، الإمارات، البحرين، تونس، الجزائر، جيبوتي، السعودية، السودان، سوريا، العراق، عمان، فلسطين، الكويت، مصر، المغرب، موريتانيا، واليمن.

وتناول الباحث نماذج للشرطة النسائية في بعض الدول الأجنبية ومنها: أميركا، بريطانيا، السويد، أستراليا، فرنسا، فنلندا، إيطاليا، إستونيا، اليابان، إيران، وتايوان، وكشفت الدراسة في وقته أن عمل المرأة في سلك الشرطة لا يمكن أن يكون سبباً في عنوستها كما أكد أن العمل الشرطي لا يتعارض مع أنوثة المرأة، وأفاد كذلك أن عمل المرأة الشرطي لا يمكن أن يؤدي إلى خلافات زوجية ولا إلى إهمال المرأة لبيتها ولا لأولادها وأكدت المبحوثات أن عمل المرأة الشرطي ليس تعبيراً عن مساواة المرأة للرجل كما أشارت المبحوثات إلى وجود قبول جيد من المجتمع للشرطة النسائية ومن جهة أخرى تبين من الدراسة أن معظم أبناء المبحوثات متفوقون في دراستهم، وأن النساء يرين أن الرجال العاملين في الشرطة ليسوا أفضل من زميلاتهم النساء.

تطورات العمل الأمني النسائي بالمملكة

إن عمل المواطنات بالمجال الأمني لم يكن جديداً كما يتصوره البعض إلا أنه كان محصوراً في نطاقات محدودة، ومع التوسع اليوم في عمل المرأة وقرار قيادة المرأة للسيارة، وحضور الفعاليات الرياضية، وغيرها من الضروريات الملحة التي سارعت بها عجلة التغير الاجتماعي، أصبحت الحاجة ماسة لعمل المرأة في المجال الأمني، ولمواكبة تلك التطورات المتسارعة، وأصبح العمل الشرطي النسائي ضرورة ملحة، تستدعي الظهور على الساحة، للحفاظ على خصوصية المرأة.

تجربة عمل النساء بالسجون

من التجارب المميزة للمواطنة السعودية في العمل الأمني والعسكري تحديداً تجربتها بالعمل في السجون حيث بدأت الفكرة بوظائف بسيطة للسجانات ومن ثم استحدثت المديرية العامة للسجون مركزاً متخصصاً لتطوير القدرات النسائية في الجانبين العسكري والمدني، تمكنت فيه من تأهيل وتدريب عسكريات سعوديات على فنون العمليات العسكرية من عمليات أمن السجن والحراسات الداخلية وأمن وحماية النزيلات ومكافحة المخدرات والممنوعات وأعمال السجون المختلفة، إلى جانب الأعمال التخلصية، تم توسعت الفكرة بعمل المواطنة بالعمل بالسجون لإلحاق المواطنات بدورات متخصصة الأمن الفكري، وكيف تتعامل الموظفات مع القضايا الفكرية والإرهابية تحسباً لأي طارئ، تقوم بهذا مدربات عسكريات على جودة عالية تم استقطابهن لتدريب العسكريات السعوديات، وتدريبهن على يد كفاءات نسائية عسكرية من الولايات المتحدة الأميركية لتصبح مدربة معتمدة في المركز، كخطوة من الخطوات التطويرية للاعتماد على النفس.

وبعد عام ونصف من تلك القفزات التي قامت بها المديرية العامة للسجون في تطوير القدرات النسائية العسكرية، وإنشاء أول مركز تدريبي على مستوى دول مجلس التعاون، أصبح هذا المركز وجهة لتلبية احتياجات جميع قطاعات الداخلية؛ حيث أصبح مناطاً بتدريب موظفات الجمارك وحرس الحدود والجوازات، إلى جانب موظفات وزارتي العمل كمفتشات والشؤون الاجتماعية وإدارة الوافدين.

وتم التوسع في تجربة عمل المواطنة بالسجون وبدأت قطاعات وزارة الداخلية بالاعتماد على مديرية السجون لتدريب موظفاتها العسكريات والمدنيات من مكافحة المخدرات وحرس الحدود والجمارك والجوازات، ونفذت السجون برامج تدريب لعدد من القطاعات، إيماناً منها بأن جميع القطاعات منظومة واحدة وأن الاستفادة من الخبرات واجب وطني.

برامج عسكرية نسائية

كما ساهمت تجربة السجون في تشغيل المواطنات من عمل الدراسات والأبحاث في المركز والمدربة العسكرية والعمل على تقديم برامج عسكرية للمتدربات في سبعة برامج وهي الدفاع عن النفس، والحركات التخلصية في حال وجود شغب، والتفتيش، والحراسات الشخصية، والمهام العسكرية، وأعمال الملاحظة العسكرية، وحراسات العنابر الداخلية، والحراسات الخارجية، وأمور التفتيش وتوسعت مديرية السجون في تنفيذ برامج أمنية وعسكرية وتطويرية وهي تصب في أمن السجن والحراسات الداخلية وأمن وحماية النزيلات ومكافحة المخدرات والممنوعات وأعمال السجون التي تقام ثلاث مرات في السجن للملاحظات العسكريات، والتركيز على تجويد الأداء واللياقة والحركات التي تساعدهن في عملهم لمجابهة أي ظروف تواجهها العاملات داخل السجون.

العمل بالجمارك

وفي مجال العمل الأمني في الجمارك خاضت المواطنة السعودية تجربة فريدة في العمل في المطارات من خلال «كاونترات» نسائية للمساهمة في التفتيش على أمتعة القادمات، تفعيلاً لدور النساء العاملات في الجمارك أسوة بزملائهن بهدف مشاركة المرأة السعودية في العمل الجمركي بالمملكة، حيث كان يقتصر عملها سابقاً على التفتيش الذاتي داخل المكتب النسائي في المطار ويأتي ذلك ضمن خطة تدريجية تسعى إدارة الجمرك في المطارات إلى تطويرها وتقديمها للجمهور بهدف سرعة إنهاء إجراءات المسافرات القادمات بكل خصوصية ولمواجهة تاجرات الشنطة والمهربات وبعد نجاح التجربة في الرياض بدأ تعميم توظيف النساء على «الكاونترات» على جميع منافذ المملكة الأخرى، بمصلحة الجمارك العامة وبدأت تدريب موظفات الجمارك بالمطارات والعمل الجاد على التوسع في عملهن على «الكاونترات» وجاءت فكرة توظيف المواطنات بالجمارك بهدف إشراكها في العمل في مواجهة الجمهور والتأكيد على أهمية دور المرأة في العمل الجمركي، لما في ذلك من المحافظة على الخصوصية عند تفتيش أمتعة المسافرات القادمات وساهمت المواطنات العاملات بالجمارك في إحباط محاولات النساء للتهريب لا تقتصر على تجارة الزينة أو الملبوسات إنما طال تهريب الممنوعات كالمخدرات حيث يعتمد بعض المهربين على استغلالهن.

الجوازات والأدلة الجنائية

وفي وقتنا الحالي بدأ الدور المهم للعنصر النسائي في المجال الشرطي والعمل الأمني يستدعي تواجدها فكان في بداية تأسيسها بالقضايا المتعلقة بالمرأة والطفل وعمل تقارير ودراسات لحالات الأحداث الجانحين أما اليوم فأصبحت المرأة تباشر أعمالها في العمل الأمني الذي يتطلب خدمات شرطية للعنصر النسائي ونجدها اليوم في الجوازات والأدلة الجنائية وتدرس التخصصات الأمنية والقانونية في الجامعات.

النيابة العامة

وتتجه النيابة العامة وفي إطار سعيها للرقي بمستوى الخدمات العدلية في مهامها لتأكيد أهمية دور المرأة في عمل التحقيق والادعاء العام بالنيابة العامة انطلاقاً من الإيمان بكفاءة وتميز المرأة السعودية من جهة والحاجة الملحة في تكامل ضمانات العدالة فيما يتعلق بخصوصيتها في التحقيق من جانب آخر، خاصة وأن منهن من يصعب أن تتعاطى مع المحقق الرجل ولأهمية هذا الأمر المتعلق بتلك الضمانات جاءت هذه الخطوة المهمة للغاية ولمساهمة العنصر النسائي العامل بالنيابة في تسهيل إنجاز المعاملات الخاصة بالمرأة، وفي مرونة التعاطي مع القضايا المتعلقة بها كما يأتي تفعيل عمل المرأة في مجال التحقيق والادعاء العام بالنيابة العامة لتمكينها من التعاطي مع قريناتها بسلاسة أكثر من المحقق، لأن المرأة المحققة ستكون أقدر على فهم التكوين النفسي للمرأة وأقرب إلى الدخول معها في النقاش المفيد في العملية التحقيقية، كما ستتيح هذه الفرصة عند توظيف المواطنة بالنيابة العامة كمحققات منسجمة ومتزامنة مع أهداف رؤية المملكة 2030 بتمكين المرأة في المجال العملي واستثمار طاقاتها وقدراتها المهنية وجعلها شريكة فاعلة في تنمية الوطن، وتفعيلاً لقرار مجلس الوزراء رقم 120 بشأن (زيادة فرص ومجالات عمل المرأة السعودية).

وتأتي هذه الفرصة التي تتيحها النيابة العامة الآن لاستحداث مجال عمل جديد للمرأة السعودية للعمل في التحقيق والادعاء، في الوقت التي تتطلع خريجات التخصصات الشرعية والقانونية منذ سنوات إلى إتاحة فرصة العمل في مجال التحقيق والادعاء العام في النيابة العامة، ومباشرة شرف خدمتهن الوطنية في مجال التحقيق الجنائي.

دورات جامعية لتأهيل المرأة في المجال الأمني

وأتاحت جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية المجال لقبول الطالبات في برامجها العلمية في بداية العام 1431هـ بقرار من المجلس الأعلى للجامعة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز «رحمه الله» استجابة للحاجة إلى وجود كوادر نسائية مؤهلة في مجال الدراسات العليا المتخصصة في مجال العلوم الأمنية وكذلك إدراكاً من الجامعة لأهمية الدور الذي تؤديه المرأة في المجتمع حيث أتيح المجال للمرأة للالتحاق ببرامج الجامعة في عدد من تخصصات الدراسات العليا المناسبة سعياً نحو التوسع في ترسيخ مفهوم الأمن الشامل الذي تتبناه الجامعة تنفيذاً للتوجيهات الكريمة من أصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية العرب، وبمتابعة دائمة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس المجلس الأعلى للجامعة الذي يتكون من نخبة من أصحاب الخبرة العلمية والأمنية من الدول العربية، ويهدف قبول الطالبات بالجامعة بشكل رئيس إلى إثراء البحث العلمي في مجالات الدراسة الأمنية والإستراتيجية وتقديم الاستشارات العلمية ورفد المكتبة العربية بالأبحاث والدراسات المتخصصة، والإسهام في تنمية الحس الأمني لدى الطالبات الملتحقات ببرامج الجامعة بما يخدم قضايا التنمية المستدامة، ودعم البحث العلمي في المجالات الاجتماعية والإدارية، وإتاحة الفرصة للمرأة للتخصص في الدراسات العليا في الميادين الأمنية المختلفة التي تعمل بها، وتكوين جيل من الباحثات والممارسات في مجال العدالة الجنائية، والعلوم الإدارية والاجتماعية من منظور الأمن الشامل القادر على التعامل بأسلوب التفكير العلمي ووضع الإستراتيجيات وتحسين الأوضاع الاجتماعية والإدارية في مجتمعاتهم، إضافة إلى تزويد العاملات بالمختبرات الجنائية العربية بالمعارف والمهارات الفنية اللازمة من خلال البرامج التدريبية والتطبيقية.

فتح باب القبول لوظائف نسائية بالجوازات

الرياض - واس

كشفت المديرية العامة للجـوازات عن توفر عدد من الوظائف الشاغرة لرتبة (جندي / جوازات)، التي ترغب شغلها بعدد من خريجات الثانوية العامة أو ما يعادلها من الفتيات السعوديات للعمل في جوازات المطارات والمنافذ البرية.

وسيتم استقبال طلبات القبول والتسجيل على تلك الوظائف خلال الفترة من 4 ـ 8 / 5 / 1439 هـ وذلك عبر الرابط https://academy.gdp.gov.sa/REG_FM/Default.aspx

واشترطت المديرية العامة للجـوازات أن تكون المتقدمة سعودية الأصل والمنشأ، وتُستثنى من شرط المنشأ من نشأت مع والدها أثناء خدمته للدولة خارج المملكة، وألاّ يقل عمرها عن 25 عاماً ولا يزيد عن 35 عاماً حسب بطاقة الهوية الوطنية للمواطنين وقت التقديم على الوظيفة، وأن تكون بطاقة الهوية الوطنية سارية الصلاحية وواضحة الصورة والبيانات عند تقديمها، وأن تكون حسنة السيرة والسلوك ولم يسبق أن حكم عليها بجريمة مخلة بالشرف والأمانة، وألاّ تكون موظفةً في أي جهة حكومية، أو سبق لها العمل على نظام الخدمة العسكرية، وألاّ تكون متزوجةً من غير سعودي، وألاّ يقل طول المتقدمة عن 155 سم، وأن يكون الوزن متناسباً مع الطول حسب اللائحة الطبية للخدمة العسكرية، وأن تكون المتقدمة حاصلة على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها، وأن تجتاز اختبار المقابلة الشخصية وفقاً للشروط المحددة، وأن تكون لائقةً طبياً للخدمة العسكرية، وأن تلتزم المتقدمة بالعمل للمدة المقررة نظاماً في أي منطقة أو محافظة أو منفذ بالمملكة مهما كانت الظروف وفقاً لمصلحة العمل، وأن تلتزم المتقدمة بعد تعيينها بعدم السماح للغير بالتقدم بطلب نقلها مهما كانت المبررات، وأن تُحصر مطالباتها فيما يخص الوظيفة من خلال جهة عملها ومن قبلها شخصياً وفق الأنظمة والتعليمات، كما أنه سيتم استبعاد أي متقدمة يتضح عدم صحة المعلومات التي قامت بإدخالها في سجل القبول عبر الموقع الإلكتروني، وأن عملية التسجيل لا تعني قبول الطلب بصفة نهائية، إلى جانب الموافقة على التدريب حتى ولو خارج المدينة التي تعمل بها، والتعيين على رتبة «جندي» للعمل في قطاع الجوازات.

المرأة أثبتت كفاءتها في القطاعات الأمنية
المواطنات السعوديات أثبتن جدارتهن في قطاع الجمارك
مواطنات يثبتن جدارتهن في التصدي لجرائم التهريب
جامعة نايف تدرب المرأة في المختبرات الجنائية
الجوازات فتحت مجال العمل للنساء لدعم العمل الأمني