حين شاهدت فيلم هاري بوتر (لأول مرة) أعجبت بتقنية الصحف في مدرسة هوغوورتس السحرية.. فحين تفتح الصحيفة الورقية تتحرك الصورة (المرافقة للخبر) كـمقطع فيديو يتم عرضه على شاشة الآيباد.. تساءلت حينها إن كانت تقنيات الطباعة ستصل يوماً لمستوى تحريك الصور كمقاطع فيديو على صفحاتها الخارجية.. واليوم.. بعد خمسة عشر عاماً، ساهمت بنفسي في تصميم مطوية عن ضيوف خادم الحرمين للحج والعمرة ما إن تفتحها حتى تشاهد شاشة تعرض مقطعها وثائقياً عن الحرمين الشريفين..

وهذه الشاشات (الرقم - ورقية) تعـد أنموذجاً لتقنيات قادمة من عالم الأفلام.. فالأفلام الخيالية (مثل الروايات الخيالية) تعـد نافذة على المستقبل والتقنيات التي ستتواجد فيه.. إن أردت معرفة مستوى التقدم الذي سيعيشه أحفادك في المستقبل ما عليك سوى مشاهدة أفلام الخيال العلمي - أو قراءة الروايات المقتبسة منها.. فبحسب فيلم "توتال ريكول" يمكنك مثلاً زرع الخبرات والذكريات التي ترغب فيها.. وبحسب فيلم سبـَير يمكنك تعويض أعضاء جسدك المعطوبة إلى ما لا نهاية.. وبحسب فيلم الحديقة الجوراسية يمكننا مستقبلاً استعادة الديناصورات والمخلوقات المنقرضة.. أما الصدمة الحقيقية فهي احتمال عيشنا في عالم افتراضي (كما شاهدنا في فيلم ماتريكس) وأن تكون حياتنا حولنا مجرد برنامج رقمي ضخم نحن أبطاله - وأنا شخصياً لا أستبعد ذلك عطفاً على قوله تعالى "وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ"!!

.. طبعاً؛ من حقك أن تستخف بهذه التوقعات كما استخف الذين من قبلنا بتقدمنا الحالي.. فمن كان يتصور (حتى مئتي عام مضت) أننا سنطير فوق السحاب، أو نهبط فوق القمر، أو نتحدث بالصوت والصورة مع الهند والصين.. من كان يتصور حتى عشر سنوات مضت إمكانية حشر التلفزيون والفاكس والكاميرا والأستريو والفيديو ولوحة الكمبيوتر وكافة التطبيقات الذكية في جهاز صغير تضعه في جيبك!

حين تراجع الروايات العلمية الكلاسيكية (التي كتبت قبل ولادتك بوقت طويل) تكتشف أنها تنبأت بتقنيات كثيرة ظهرت اليوم.. ففي عام 1865 مثلاً كتب الفرنسي جول فيرن رواية (رحلة إلى القمر) وبعده بمئة عام تقريباً انطلقت أبولو 11 في رحلة مشابهة لوضع أول إنسان على سطح القمر.. وفي عام 1905 كتب راديارد كيبلنغ رواية "بريد الليل" تحدث فيها عن ظهور الطائرات النفاثة وانتقال الناس خلال ساعات حول العالم.. وفي عام 1910 تنبأ إدوين بالمر بظهور جهاز كشف الكذب في رواية "إنجاز تراند".. وفي عام 1932 تنبأ الدوس هيكسلي بظهور أطفال الأنابيب في رواية "عالم جديد شجاع".. أما آرثر كلارك فتنبأ عام 1970 بظهور الأقمار الاصطناعية - بل واستقلال شبكة الإنترنت ووصولها لمرحلة الوعي الذاتي في رواية "الوليد المرعب"!

وبناء عليه؛ إن أردت رؤية المستقبل ما عليك اليوم سوى متابعة أفلام الخيال العـلمي.. النسخة (المتحركة) من روايات الخيال العلمي.