في الأسبوع الماضي كتبت مقالاً بعنوان (كم يساوي الدولار فعلاً؟)، أشرت فيه إلى أن طبع ورقة الــ(100 دولار) لا يكلف الحكومة الأميركية سوى 13 سنتاً فقط.. ورغم أن جميع الدول تطبع أوراقاً نقدية، الفرق أن الدولار الأميركي مقبول عالمياً وبالتالي يمكن لأميركا أن تشتري أي شيء (من بقية العالم) بمجرد طبع المزيد من الأوراق.. وأشرت حينها إلى أن الحال لم يكن كذلك حتى عام 1971 حين أعلن الرئيس الأميركي نيكسون عن إلغاء الغطاء الذهبي للدولار (والتي كانت تعني سابقاً إمكانية استبدال الدولارات بما يقابلها من ذهب)..

وهذا يعني أن الدولارات المتواجدة حالياً بين شعوب العالم (وتساوي أكثر من ترليون ونصف الترليون دولار) ستتحول لأوراق جرائد بمجرد إعلان أميركا تخليها عن الدولار - أو حتى إصداره بمسمى مختلف..

أما الأدهى من انهيار الدولار (وتحوله إلى كومة أوراق) فهي النقود الرقمية والعملات الإلكترونية التي لا يمكن لمسها أو اكتنازها أو حملها باليد.. فهي مجرد نبضات إلكترونية وحسابات رقمية يتم تحويلها وتناقلها بضغطة زر.. وهذا يعني إمكانية تلاشيها فجأة لأي خلل تقني أو اضطراب عالمي أو فيروس ينتشر في شبكات العالم.. في أميركا نفسها يدعي أصحاب نظرية المؤامرة أنها حركة مقصود لسحب أرصدة الناس في اللحظة الحاسمة - وهذا احتمال سبق وحصل في السعودية عام 2006 حين انهار سوق الأسهم وتبخرت بقدرة قادر (حساباتنا الإلكترونية)..

.. ومقالي هذا ليس دعـوة لهجر العملاق الورقي أو تحذيرك من التعاملات الإلكترونية (خصوصاً حين يتعلق الأمر بالتعاملات اليومية البسيطة) بــل للتفكير جدياً في تخزين جزء من مدخراتك بالعملات والسبائك الذهبية.. فالذهب لا يؤثر فيه الزمن ولا يرتبط بأي دولة ويملك قيمة في ذاتـه (وليس مثل ورقة المئة دولار التي لا تساوي 13 سنتاً).. تقبله منك جميع الشعوب وترتفع قيمته مع التضخم - لدرجة أن سبيكة الذهب التي كانت تشتري سيارة فورد عام 1918 ارتفع سعرها هذه الأيام بحيث يمكنها شراء نفس الموديل من فورد عام 2018..

أطالب دولتنا العزيزة (ليس فقط برفع رصيدها من الاحتياطي الذهبي) بل وزيادة قاعدة انتشاره بين الناس من خلال إصدار عملات ذهبية يمكن للمواطنين تداولها وتخزينها (تتدرج من مئة ريـال إلى ألف ريـال للقطعة)!!

أما أهـم فكرة يقدمها هذا المقال (والمقال السابق عن الأوراق النقدية) فـهو وجود فرق مهم بين المال والنقود؛ فـالمال هو الممتلكات الحقيقية (كالذهب والعقار والمجوهرات وكل ما يملك قيمة في ذاته) في حين أن "النقود" هي الأوراق البنكية التي تصدرها الدول والبنوك وتستمد قيمتها المعنوية من سمعتها وثقة الناس بها..

وفي الأحوال العادية يثق الناس (بالنقود) ويتعاملون معها (كأموال) حتى تحدث أزمة مالية أو انهيار اقتصادي فيتوقفون عن التعامل بها وتعود لأصلها الحقيقي.. مجرد أوراق ملونة..

  • هل ترغب باختصار (المقالين) بكلمتين فقط!؟

.. فكر بالأصفر..