نعم الأستاذ الجامعي قدوة لطلابه في علمه وأخلاقه وانضباطه واستثماره للوقت وحرصه على نجاح الطلاب ومستقبلهم. الأستاذ الجامعي إنسان عملي، لديه شغف علمي ويزداد تواضعاً كلما ازداد علماً. يحفز الطلاب على المشاركة وإبداء الرأي المستقل، وطرح الأسئلة، وتقديم المبادرات والحلول. لديه الرغبة والقدرة على التعامل مع الطلاب بعلاقة علمية عنوانها الجدية والأمانة العلمية، وعلاقة تواصل عنوانها الاحترام، وعلاقة عملية عنوانها بناء الجسور بين الجامعة والمجتمع.

تلك هي صفات الأستاذ الجامعي من وجهة نظر شخصية، ومن الواقعية أن نقول إنها لا تتوفر في الجميع. أما الصفات التي يفضل الطلاب توفرها في الأستاذ فقد توصل إليها الدكتور علي عبدالقادر بعد دراسة علمية أجراها خارج المملكة. ويمكن تلخيص نتائجها على النحو التالي:

  • المقومات الشخصية وتشمل الثقة بالنفس، قوة الشخصية، حسن التصرف، الهدوء والاتزان الانفعالي، المرونة في التفكير، تحمل المسؤولية، البشاشة ورحابة، حسن الهندام.

  • مقومات التفاعل الاجتماعي مثل التواضع والتعاون والعدل في معاملة الطلاب واحترام مشاعرهم وتشجيعهم والمشاركة في حل مشكلاتهم.

  • مقومات القدوة الحسنة مثل تهذيب الألفاظ والأخلاق، الجدية والإخلاص في العمل، الدقة والنظام، والشفافية في القول والعمل.

  • المقومات الأكاديمية والتدريسية مثل العدالة في تقدير الدرجات، الخبرة المتطورة في التدريس، غزارة المادة العلمية، مراعاة الفروق الفردية، إفساح المجال للمناقشة والحوار، استخدام أساليب متنوعة في تقويم أعمال الطلاب، عدم الخروج عن موضوع المحاضرة.

هنا أعود لمقدمة المقال حيث أشرت لبعض الصفات قبل أن أطلع على آراء الطلاب. وبالمقارنة بين ما ذكرته وما ذكره الطلاب، أجد توافقاً في الخطوط العريضة بيني وبينهم مع شيء من التفصيل تطرق له الطلاب. ومن المهم معرفة وجهة نظر المسؤولين في التعليم العالي والجامعات كما اقترح الدكتور علي. (المصدر، صحيفة اليوم).

ما لفت نظري في آراء الطلاب هو الرغبة في عدم خروج الأستاذ عن المحاضرة مع أني أرى أن هذا الخروج يكون أحياناً فيه إثراء للموضوع المطروح للحوار. هذا الخروج سيكون سلبياً بالطبع إذا كان له أهداف بعيدة جداً عن الموضوع.

ومن الصفات الجيدة التي ذكرها الطلاب استخدام أساليب متنوعة في تقويم أعمال الطلاب وإفساح المجال للمناقشة والحوار حتى لا تكون المحاضرة مجرد اتصال من طرف واحد أو بطريقة واحدة هي طريقة الإلقاء.

قلنا في البداية إن صفات الأستاذ الجامعي الجميلة غير متوفرة في الجميع، وحيث إن الطلاب هم المصدر الأهم في تقييم أداء الأساتذة وتعاملهم فيجب الاستماع إليهم وسماع ملاحظاتهم التي قد يتداولها الطلاب فيما بينهم أو ينقلونها إلى عائلاتهم، ولا يجرؤون على توصيلها إلى المسؤولين في الجامعات. ومن هذه الملاحظات تغيب الأستاذ عن المحاضرات أكثر من تغيب الطلاب. ومنها الأسلوب الساخر غير المقبول الموجه للطلاب أو لطالب معين أمام زملائه، ومنها التعامل مع الطلاب بفوقية وغرور، ومنها غياب الأمانة العلمية.

سؤال المقال: هل يتم تقييم أداء أستاذ الجامعة بحيث تشمل جميع المقومات المشار إليها في المقال، وهل يشارك الطلاب في التقييم؟