يقع هذا الكتاب الصادر عن (دار الكفاح) للنشر والتوزيع بمدينة الدمام، لمؤلفه محمد بن علي البيشي في خمس وثمانين صفحة من القطع الصغير وهو -كما ذكر مؤلفه في افتتاحيته- عبارة عن مجموعة من المقالات التي تتمحور موضوعاتها وأفكارها حول ممارسته لأعمال العدالة والشؤون القضائية، والقضاء التجاري -تحديداً- حيث عمل مؤلفه فترة طويلة في هذا المجال، وتكونت لديه -مع مرور الوقت- خبرة راسخة في مجال العلم الشرعي، وقضايا الخصومات وأطراف الدعوى فيها، وجميع ما يتعلق بها، أو ما له صلة بها، وكيفية معالجتها، والتعامل معها وحلها على ضوء الشريعة الإسلامية السمحاء، التي يحتكم إليها جميع المسلمين. وقد قام المؤلف بتقسيم مادة كتابه هذا إلى قسمين على النحو التالي: القسم الأول: وهو يشتمل على مجموعة تلك المقالات التي أشرنا إليها آنفاً، تناول معظمها مسائل متنوعة في القضاء السعودي، وعمل المحاكم الشرعية، والعدالة في المملكة التي من أبرزها وأهمها استمداد شرعيتها وأنظمتها وأحكامها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، مثل حديثه عن (جريمة الشروع في الكذب) وكتناوله لما عنونه بـ(أزمة البنوك الإسلامية مع أنظمتها). يضاف إلى ذلك ما تطرق إليه من علاقة المجتمع بالإعلام، والعكس، وتأثير الثاني منهما على الأول، كمقالته التي عنونها بـ(القضاء والإعلام السعودي.. لقاء العمالقة)، ومقالته المعنونة بـ (ماذا أريد من الغرب؟) التي تناول خلالها كيفية الاستفادة من تجارب الآخرين في الحياة، والتي تزيد من الرصيد المعرفي والتجريبي لأي شخص، خاصة في ظل التطور الراهن لوسائل الإعلام الحديثة وتقنياتها المتعددة. القسم الثاني: وهو القسم الأخير من الكتاب، وقد عنونه المؤلف بـ (وحي التغريد) وهو عبارة عن مجموعة من (التغريدات) التي قام باختيارها لإدراجها في هذا الجزء من كتابه وهي في الأصل -وكما يبدو- كانت ضمن تغريدات سبق له التغريد بها على حسابه في برنامج التواصل الاجتماعي المعروف بـ (تويتر)، وتتناول موضوعات شتى. لقد اتسمت مادة هذا الكتاب بالتنوع والشمولية، إذ إنه يضم بين دفتيه مقالات لموضوعات مختلفة، قد لا يمكننا تصنيفها أو إدراجها تحت عنوان موحد، ولكن يظهر من أسلوب مؤلفه ولغته اهتمامه بالجوانب الشرعية والفقهية واللغوية.

وهذا مما جعل لغته قوية ومتماسكة ورصينة، وذلك لارتباط اللغة العربية باللغة الشرعية للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ارتباطاً وثيقاً. ومثل هذا يتبين في مقالة جاء فيها: (هي محبوبة لا يمل الولهان انتظارها -وإن طال- فإذا ما تلاقيا مرت الأوقات كأسرع من وثبة سرعوب، يتودد أحدهما للآخر بما استطاع، إن تكلمت أصغى، وإن مالت هالت، ليس بحرام على العاشق أن يقبلها على مسمع السلاطين والعلماء ومرآهم، ويتشدق لسانه بوصف كوامن جسدها في أقدس البقاع بلا نكير، هي اللغة العربية، لغة تشرفت بتردد القرآن على حروفها).