التضخم والبطالة.. ضدان متعاكسان، ومطردان ارتفاع أحدهما يؤثر في الآخر والعكس.. التضخم يمكن أن يكون بالموجب أي مرتفعاً، وفي هذه الحالة يتأثر المستهلك ويستفيد التجار.. لكن تأثيره على عموم الاقتصاد سلبي، وقد يكون بالسالب - كما كان في ثماني أشهر ماضية من 2017 المنصرم في المملكة - وهنا يستفيد المستهلك لانخفاض الأسعار ويتأثر التجار.. ويمكن أن يكون مفيداً لعموم الاقتصاد إذا أحسن إدارته من خلال توجيه مشروعات التنمية في قطاعات رئيسة - لانخفاض أسعار المواد والأيدي العاملة..

لكن هل للبطالة ذات الاتجاهات؟ بالتأكيد لا لأنها فقط بالزياد (موجب)، لكن ما هو حال البطالة في المملكة خلال العام المنصرم الذي شهد ركوداً نسبياً في عموم مكونات الاقتصاد.. مؤشرات الأرقام التي صدرت خلال إعلان ميزانية العام أشارت إلى أنه لم يتم تسجيل ارتفاعات جديدة، مسجلة حالة مقبولة من الاستقرار.. وهذا يعكس أهمية خطط الحكومة لدعم القطاع الخاص - المستوعب الأول للتوظيف - فرغم الزيادة السنوية في دخول الشباب والشابات، ورغم الظروف الاقتصادية، وانخفاض أسعار النفط خلال 2017 إلا أن معدل البطالة استقر.. وهذا يعني خطوة جيدة، لكنها ليست كافية.

تقرير "الرياض الاقتصادي" اليوم يرصد حالة مهمة على مستوى المشهد الاقتصادي العالمي؛ حيث إن مقارنة اقتصاديات الدول في جزئيات معينة يعطي قراءة أوضح؛ ولعل تناول التقرير لمؤشر البؤس (الذي يجمع معدلي البطالة والتضخم) يؤكد ما ذهبت إليه، خاصة أن دولاً مهمة في خارطة إنتاج النفط، مثل فنزويلا، وإيران، وأخرى في خارطة الاقتصاد وضمن دول العشرين مثل تركيا.

ولكن يمكن أن نستغرب عندما نجد دولة مثل تايلاند تسجل أفضل اقتصاد عالمي في انخفاض معدلات البطالة والتضخم؛ نظراً لطبيعة الشعب التي تقبل على الأعمال الحرفية، والزراعة والصناعة.. رغم أن تايلاند ليست من الدول الاقتصادية الكبرى؛ كما في اليابان وسنغافورة وسويسرا.

ماذا عن المملكة..؟ احتل الاقتصاد السعودي - وفقاً للتقرير - المرتبة الثامنة قبل ألمانيا؛ وذلك لجملة من الأسباب ذكرتها في البداية، إلا أن التوجه القوي للتوسع في مشروعات الشباب في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، دعماً وتمويلاً وتسهيلات.. بدأ يؤتي شيئاً من ثماره، في ضبط معدلات البطالة عن مزيد من الارتفاع.