كسرت انتفاضة الشعب الإيراني العديد من القيود، وأسقطت مقدسات فرضها نظام قمعي على مدى عقود تحت شعار الطاعة العمياء للولي الفقيه، فقد وضع الحراك الشعبي حداً لقائمة طويلة من الممارسات الداخلية والسياسات الخارجية التي حولت إيران إلى دولة متعثرة اقتصادياً وتنموياً، هربت من ملفات الداخل إلى تصدير الأزمات للخارج في صور متعددة من دعم الإرهاب، وإشعال الحرائق في كل البقاع التي تتمكن يدها من الوصول إليها.

الإيرانيون الذين أجبرتهم سياسة العصا الغليظة لترديد شعارات (الموت لأميركا)، وتصديق خرافة تصدير الثورة، لم يعد أمامهم سوى الخروج للشوارع والميادين للتعبير عن غضبهم من سياسة دولتهم، وتحويل الهتافات إلى (الموت لخامنئي)، و(لا غزة ولا لبنان روحي فداء لإيران)، أملاً في إسقاط نظام حوّل حياتهم إلى جحيم، ومستقبلهم إلى مشروع ضبابي مرهون بعصا المرشد الأعلى وزبانيته.

ومهما تكن نتائج الحراك السلمي لأبناء الشعب الإيراني إلا أنه يمثل خط النهاية لأسوأ أنماط الحكم في الشرق الأوسط على مدى قرون؛ حيث وضع الخميني وخلفه خامنئي إيران بما تمتلكه من ثروات وإمكانات بشرية ومادية، وتنوع عرقي وديني تحت عباءة سوداء حجبت عنها شمس المدنية، فالهتافات وصور رموز نظام الجمهورية الخمينية وهي تحرق، وتطؤها أقدام الإيرانيين، تشكل مجتمعة مستقبل إيران، وترسم خارطة طريق أمام شعبها للوصول إلى الحرية بعيداً عن النظام الظلامي.

فقدان سيطرة خامنئي على الداخل يواكبه ترنح خارجي يتمثل في ضغوطات دولية، وعقوبات بدأت، ويبدو أن مسارها آخذ في التصاعد لإيقاف آلة القتل والإرهاب، التي عمل النظام الإجرامي في إيران على تحريكها في دول المنطقة بهدف تمزيقها ومصادرة حقوق شعوبها في العيش بأمن وسلام.

ومن خلال جميع التطورات في الشأن الإيراني من خلال حراك الداخل وضغوط الخارج يبدو أن النظام يعيش حالة شلل تام وفقداناً للقدرة على المناورة التي مكنته من الهروب كثيراً من مصير الفشل، شأنه في ذلك شأن جميع الأنظمة الدموية التي أسقطتها شعوبها.

الشعب الإيراني يناضل حالياً لإعادة بلاده إلى مسار الدول المهتمة بشؤون شعبها، والمتعايشة بسلام مع محيطها والمجموعة الدولية بعد أن حولها الخميني وأتباعه إلى منطقة سوداء على خارطة العالم المتحضر، وما يدركه الجميع أن عجلة التغيير التي بدأت في الدوران لن تتوقف إلا في محطة الخلاص من جحيم الولي الفقيه.