أين مكان الكتاب في حياتك وما هو دوره؟ هل مكتبتك في البيت ديكور أم تستخدمها، وكيف يمكن فعلياً ربط الكتاب بحياتنا وجعله جزءًا من يومياتنا، فالكتب كما يقول (هنري ديفد ثورو). "هي ثروة العالم المخزونة وأفضل إرث للأجيال والأمم". ومواسم الكتب الثقافية المتكررة تجعلنا نجدد العهود والنذور مع الكتب، فهو كرنفال يبهج العقل والروح، فالكتاب يحرر الإنسان من ربقة الخرافات والأوهام، وهو مبعوث سلام لتتوازن الحياة، فلم يكن يوماً إلا صديقاً مخلصاً، ورفيقاً يغني عن البشر الذين يحيطوننا بالكثير من الخذلان واللوم والألم، كيف يمكن أن يعود أبناؤنا للكتاب؟ وكيف يمكن بناء هويتهم من خلال الكتاب الموجه؟

يقول كولن ويلسون: "لقد أدركت أن الناس يبنون لأنفسهم شخصيات كما يبنون المنازل، لتحميهم من العالم، ويصبحون سجناء داخل هذه الشخصيات، ومعظم الناس يستعجلون الاختفاء داخل جدرانهم الأربعة بما يجعلهم يبنون المنزل بسرعة هائلة".

تكشف السلوكيات البشرية في بعدها الإنساني والاجتماعي عن الكيفية التي يعبر فيها البشر عن ذواتهم، حيث يتم ضمن سياقات الجماعة التي ينتمون إليها، كيف نبني الأخلاق والهوية من خلال العودة للكتاب؟ فالكتاب هو السلعة الوحيدة التي تولد ولادة طبيعية والتي تستهلك استهلاكاً عضوياً من غير اللجوء إلى مرض أو ابتزاز أو استقلال أو خديعة أو إثارة حرب، والكتاب يبني شخصية الإنسان سواء كتاباً علمياً يتحدث عن الطبيعة والطب والكون وعلوم الأرض أو في التاريخ والأدب وغيره وهو مصدر لتكوين العقل، فالقاعدة أن الإنسان يعتمد في ثقافته المجتمعية على تاريخه وإرثه المكتوب أو الشفهي، مما يجعلنا نحس بالأمان المعرفي، وكذلك الفرد قد يستطيع أن يختار مهنة يحبها وتتناسب مع قدراته وميوله ورغباته من خلال كتاب قرأه وأعجبه تناول موضوعاً ما فيه. لذلك علينا إعادة اكتشاف أنفسنا من خلال الكتاب، ونعرف من نحن وإلى أين نتجه، وما هي دوافعنا الحقيقية تجاه الأشياء، وما هي الرغبات التي تستعبدنا دون ملاحظة منا، فمعرفة جوهر النفس هو مطلب بحد ذاته لإدراك عميق نفوسنا وماذا يمكننا أن نصبح غداً، وهذا الوعي العميق والحاد لا نستطيع التوصل إليه وحدنا فنحن نحتاج إلى منظومة التعليم التي تؤسس للوعي وتعميق المعرفة من خلال الكتب والمعارف، والإيمان بالقدرات الإنسانية التي تبني الحضارة.