تمر المجتمعات البشرية غالبا بحالات تغير مستمرة، تتباين وتيرة التغير بين سرعة وبطء، لعوامل التأثير المحيطة بالمجتمع أو الموجودة في منظومته الداخلية، بالإضافة للمؤثرات الخارجية، بين مؤثرات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وأمنية يكون التغير والتغيير وتختلف درجة تأثير كل عنصر حسب قوته وحسب قوة عناصره البشرية وحسب أهميته للمرحلة، مثلا مع الانخفاض الاقتصادي لمداخيل المجتمع يكون العنصر الاقتصادي أقوى كما هو حاصل الآن في مجتمعنا، في حالة الرخاء والترف يكون العنصر الثقافي والجمالي حاضرا بقوة..

ومن وجهة نظري تستجيب الجماعات المهمشة أو مسلوبة الحقوق غالبا بمؤثرات التغير أكثر من غيرها بحثا عن تحقيق قيمة ومكانة أعلى لها في المجتمع..

ومجتمعنا السعودي وخلال العشر سنوات الماضية مر بحالة تغير متفاوتة في وتيرة السرعة، ولأن المؤثرات في غالبها طبيعية وغير موجهة خاصة على المستوى المحلي.. فإنها تتفاوت في التأثير والسرعة والديمومة..

في السنوات الثلاث الأخيرة زادت نسبة التغير عند المجتمع بشكل لافت، وكان لبرامج الترفيه دور كبير في إبراز هذا التغير على المستوى الرسمي، ولوسائل التواصل الاجتماعي بمنصاته المختلفة وقوالبه المتنوعة مسرح لإبراز أشكال التغير عند المجتمع بعمومه وعند الشباب والمرأة على وجه الخصوص..

ولو عدنا لواقع المرأة والشباب في عهود سابقة وخاصة بما يتجاوز العشر سنوات لوجدنا أنهم خير مثال للجماعات المهمشة، فالشاب منعزل في أماكن الترفيه الخاصة به والتي لا تتجاوز استراحة أو مقهى وشيشة منعزلة عن المدن..؟ أما المرأة فحالها لا يقل تهميشا فعاشت منعزلة عن أسرتها وليس مجتمعها فباتت تُرفه عن نفسها باستراحة مع قريباتها أو صديقاتها أيضا في الاستراحات والمطاعم، والمقتدرات ماليا بالسفر مع الصديقات؟

اليوم من يتابع المشهد الاجتماعي يجد مظاهر التغير والتغيير واضحة وتلامس كثيرا من طوائف المجتمع عموما والنساء على وجه الخصوص..

حالة التغير الاجتماعي اليوم من عناصر قوتها أنها مدعومة وبشكل صريح وقوي من صانع القرار السياسي، مما يجعل من حالة التغيير الاجتماعي التي نعيشها اليوم حالة تصاعدية لا تقف عند حدود اجتهاد الأفراد ولا يعرقلها العرف الاجتماعي الذي شكل لوقت طويل عصى المعارضة لدوران العجلة، بقي تنفيذ عملي للأمر السامي برقم 33322 والخاص بمراجعة الأنظمة الخاصة بالمرأة لتنطلق المرأة في حراكها إلى حيث تكون ما تستحق المرأة وإلى حيث يكون مشاركتها في الحراك التنموي بكافة قطاعاته وبكامل قدراتها.