العنوان مثل مأثور، فصيح الألفاظ، بليغ الدلالة، وأصله قصة صارت مثلاً، فقد استدان رجلٌ من تاجر مقدار كبيرا من القمح على أن يسدد له بعد عام، ويربح 30 % أو العشر ثلاثة عشر (بلهجة أهل الجفرة) .. أخذ التاجر يكيل له المقدار المتفق عليه من عدد الأصواع، ولكنه قلب الصاع وصار يكيل على قفاه، اي بما يقل عن 90 % من حق المدين، والأخير ينظر له صامتاً، فهمس أحد الحاضرين في إذن المدين:

  • الرجل يكيل لك على قفا الصاع!

فرد هامساً:

  • ومن قال لك إني سوف أُسدد له أصلاً!

والمثل - كما هو واضح- كناية بليغة عن الغش الظاهر، وعن مقابلة المكر بمكر أشد منه، ومما يؤسف له أنّ (الغش) منشر في أسواقنا، من التطفيف إلى التقليد الخطير الذي يشمل الأجهزة الكهربائية، وقطع غيار السيارات، وبعض أدوات التجميل وغسل الشعر، وشواحن الجوالات، والوجبات المتنقلة على عربات، والوصفات الشعبية التي يزعم أصحابها أنها تشفي من مرض السكر وغيره من الأمراض، وتقوي أعضاء الجسم، ويغشونها بسحق الأدوية المعتمدة داخل الوصفة الشعبية وبمقادير عالية خطرة، وأسعار مبالغ فيها جداً ومضار لا تُعد ولا تُحصى..

وفي الحديث الشريف (من غشّ فليس منا) ولوزارات التجارة والصحة والبلديات جهود مشكورة في مكافحة الغش، ولكنها لا تكفي ولا تفي بمحاصرة مدمني الغش، مع كثرة الأسواق وكبر المدن، وقلة المراقبين نسبة لكثرة الغشاشين، لذلك ندعو لزيادة عدد المراقبين وتغليظ العقوبات وضبط المنافذ بحيث لاتدخل السلع المغشوشة، فكثير منها مستورد مع الأسف.