عابر سبيل

نحن والعرب.. من سيخسر الآخر؟!

حينما يقرأ بعض الخليجيين وخاصة السعوديين والإماراتيين التاريخ الحديث للعلاقات العربية - الخليجية بتمعن شديد، حتماً سيجد أنهم قد أسرفوا كثيراً بسعة صدورهم وطول بالهم على كثير من العرب.. والأشد من ذلك سيكتشفون أنهم قد تجاوزوا عن خيانات كثيرة كان جديراً أن يكون لهم موقف حاسم ونهائي منها.

لن نفتح كل صفحات التاريخ المعني بذلك الشأن بل نستعيد أبرزها.. وقبل أن نفعل ذلك فلا بد من توطئة قصيرة نستطلع من خلالها أن الاهتمام العربي بدول مجلس التعاون الخليجي وطلب التواصل معها ليس إلا أن هذا الخليج قد أصبح مع مطلع الستينات أنه الأغنى والأكثر ثروات بفضل ما أنعم الله عليه من خيرات، ولم يكن الأمر مقتصراً عليه بل إن ليبيا والجزائر والعراق في الثروات نفسها.. لكن لماذا الخليج؟!

السبب يكمن بأن قادة الخليج وشعوبه تقاسموا الخير مع أهلهم من العرب فكانت المساعدات قائمة والمنح حاضرة، غير أنه فتح حدوده لهم للعمل والمشاركة في الثروة.. يقابل ذلك أن الدول الثلاث الأخرى المعنية بالثروة لم تفعل مثلما فعلت دول الخليج، بل إنها زادت باستخدام قضايا العرب كفلسطين كسلاح تضرب به الآخرين وتتآمر عليهم وما كان أكيداً أن الخليجيين قد كانوا نعم الأخ ونعم المعين لأهل الضاد، حتى والعرب المستفيدين لم يكونوا على نفس القدر من الوفاء.. التاريخ والحقائق والأحداث وحتى الأفعال والتصريحات والعلاقات المؤكدة تؤكد أنهم «أي الخليجيين» لم يجدوا إلا الخيانة والالتفاف عليهم.. بل ومناصرة العدو ضدهم.. ولن ننسى قضية احتلال الكويت وكيف أن قادة وشعوباً عربية كثيرة استنفرت للانتصار للمحتل في حادثة دلت جلياً على الخيانة ونكران الجميل.

وهل ننسى ما تفعله إيران بكثير من الدول العربية ولأنها ضد أهل الخليج فهي تلقى تعاوناً وعلاقات واتفاقات عدوانية سرية حتى من بعض الخليجيين.. من أنصف البحرين وهي تتلقى السم الإيراني ومن هي الدول العربية من استنكرت وشجبت.. قليل من فعل ذلك؟.. من هب لنجدة اليمن من احتلال إيران ومن رفض هيمنتها على لبنان، لم يفعل إلا الخليجيون الملتزمون بعروبتهم وبعض أوفياء العرب وإن كانوا قلة.. وعليه فماذا ربحنا من العرب وماذا خسرنا منهم؟

في حسابات الربح والخسارة.. لم نربح أبداً، بل إن خسائرنا المعنوية والمادية قد تفاقمت.. وفي حسابات المستقبل نتوقع الأسوأ منهم.. وفي قراءات الحاضر فإنهم مستمرون في كيدهم وتلاعبهم بالمشاعر، إن هدأت الأمور عادوا إليك، وإن اشتدت ناصروا عدوك.. فعن أي ربح نتحدث؟!

الآن نحن معنيون كسعوديين وإماراتيين أن نعيد قراءة ما لنا وما علينا فما الذي يعنينا بدول همها أن تكيد لنا وما الذي يجعلنا نصبر على من ناصرناهم ودعمناهم ولم نجد منهم إلا الغدر.. وعلينا أن نعيد حسابات الربح والخسارة.. بل نعيد الآن التساؤل المؤلم فحين يكون معي من لم أجد منه ضرراً ولا عدواناً.. أو ليس بأفضل وبكثير ممن يكيد لي وهو يؤمل بمنتهى التناقض أن أكون في أسوأ حال مع أن أكون مصروفه المادي الدائم؟!






مواد ذات صله

Image

عاشق جدة!

Image

ضوابط الخلاف

Image

دروس متأخرة

Image

ماذا لو هجم الزومبي؟

Image

عالمية سوقنا المالي

Image

نعمة التجارب..!

Image

الركود العالمي والصين







التعليقات

1

 ا ا عسه ا ا

 2018-01-13 11:43:41

الشعب السعودي اصبح خبير بسلوكيات اكثر الشعوب لاننا نعيش في مختبر فية جنسيات من كافة أقطار الأرض فترات طويلة اختبرنا التعامل معهم جميعا ولكن للاسف اكثر الشعوب متعبين هم العرب لا نفهم ذلك سوى اننا متساهلين اكثر من بلدانهم.

2

 اسامة

 2018-01-12 13:59:28

المسألة يا مساعد ليس ماذا ربحنا و ماذا خسرنا. القيادة في المملكة يهمها ان تقوم بما هو صحيح و صائب فهي قيادة حكيمة تنظر لأبعد من المصالح الضيقة .و تدرك جيدا اهمية القيام بما هو صائب .فلا تحاول التشكيك بصواب السياسة السعودية في هذا الامر.
الدولة رعاها الله و قيادتنا الحكيمة ادرى و تعلم و تدرك ان مصالح المملكة هي بمساعدة اشقاؤها.

3

 ريان

 2018-01-12 12:19:52

لا اتفق معك في ما ذهبت اليه فالمملكة ساعدت ايضا دول اسلامية و غير اسلامية و ليس فقط دول عربية . فلا احد اجبر دول الخليج على شئ و لا نرغب ان نمن على اخوتنا العرب بشئ نحن نساعدهم املا بالاجر من الله سبحانه و ايمانا و احتسابا و لربما هذا هو السبب الذي انعم الله به علينا بالامن و الامان في هذا البلد ادام الله علينا نعمه.فيجب ان نعطي و بدون منة على اخواننا العرب و المسلمين حتى و ان جحدوا و انكروا و تنكروا.