عجلة الحياة تدور، وقطار العمر يمضي سريعاً، لذلك فإن التخطيط والتفكير في وضع بعض الأهداف من الأمور الجيدة للاستثمار في المستقبل، ومن المستحسن أن نفكر أفراداً ومجتمعات بأن نجعل هذا العام 2018 أفضل من العام السابق لكل واحد منا. وبالطبع فإن كثيراً من الناس يضعون أهدافاً كثيرة، ولا يحققون منها إلا أقل القليل؛ فبعضهم يقرر في كل عام أن يحقق بعض الأهداف العامة، مثل التوفير لشراء سكن جديد أو الالتحاق بدورة دراسية أو مهنية أو شراء سيارة جديدة توفر له الوقود بدلاً من السيارة القديمة أو الاهتمام بصحته أو تخفيف وزنه أو الإقلاع عن التدخين... إلخ.

وقد قام أحد علماء النفس وهو الدكتور روبرت شولتز بتقديم بعض النصائح المفيدة ومنها.. أن على الإنسان أن يخطط لحياته ببطء وبدون عجلة حتى يحقق أهدافه بصورة جيدة، ويضرب لذلك بعض الأمثلة، فإذا أردت أن تتخلص من سيارتك القديمة التي تصرف الكثير من البنزين، واستبدالها بسيارة أخرى أقل صرفاً للوقود، فعليك أن تكون واقعياً، وذلك بأن تفكر في اقتناء سيارة في حدود ميزانيتك بدلاً من الاستدانة من البنك أو من الأقارب والأصدقاء، وينصح أيضاً أن يواجه الإنسان العقبات والصعوبات بدلاً من تفاديها، وأن يلجأ الإنسان إلى الاستشارة والتفكير في الحلول المناسبة لهذه العقبات. وينصح عالم النفس شولر الأشخاص الذين يريدون تحقيق أهدافهم بالالتزام بالمسؤولية والعمل الجدي، ويضيف أن معظم الناس لا يفشلون بسبب العقبات أو الصعوبات أو نقص الخبرة، ولكن لعدم الالتزام العميق بالعمل على تحقيق أهدافهم. ويؤكد شولر أنك إذا أردت أن توفر مبلغاً لشراء سكن خاص أو سيارة جديدة فعليك أن توفر ذلك بالاستغناء عن الأشياء الكمالية التي تشتريها أو الرحلات التي تقوم بها.. وعلى الإنسان ألا ييئس إطلاقاً إذا أخفق في تحقيق هدفه، إذ عليه أن يبدأ من جديد.

وحيث إننا نعيش حالياً في ظل ثقافة الادخار والتوفير، وخاصة مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة والتي سيكون لها أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني، ولعله من المناسب أن نجعل أفكارنا وأهدافنا ذات أثر اقتصادي مفيد، وعند تخطيطنا لهذا العام 2018 فلابد أن نركز على الضروريات، وأن نجعل مصروفاتنا أكثر توازناً، بدون الجري وراء الكماليات والمظاهر التي لا تهم إلا فئة محدودة في المجتمع.