يتبارى المصممون في كافة أنحاء العالم بما يملكون من خبرات تقنية متطورة في برامج التصميم المتعددة للخروج بتصميمات إبداعية لا منافس لها، ورغم نجاحهم وتمــيز ما يقدمون من تصميمات إلا أن المتمعن في أغلبها يجدها تفتقد للفكرة وتغرق في عالم التقنية، فنجد المصمم يستعرض قدراته في ابتكار أشكال وخطوط وتقسيمات اعتماداً على خبراته التقنية المتقدمة مغفلاً الجانب الأهم وهو الفكرة، كثــير من التصميمات لفتت انتباهنا ليس لتميزها التقني إنما لإبداع الفكرة فيها رغم بساطة التقنية المنفذة بها، لذلك يسعى الأكاديميون ومدرسو التصميم إلى التأكيد على أهمية جانب الفكـرة وإيقاظها لدى دارسي التصميم بالشكل الذي يحقق التميز لتصميماتهم من خـــــلال تدريبهم على تسجيل مشاهداتهم اليوميــة وما يمرون به من أحــداث بغيـــة الاستفادة منها في خلق أفكار إبداعية مستوحاة من الواقع الذي يعيشونه، ودفعهم لتطبيق جلسات العصف الذهني حول المواضيع التي يرغـــبون التصميم حـــولها للخروج بأفكار مميزة تختصر بالرموز الكثير من المعاني، مما يساهم في صنع هوية واضحة ذات رسالة مفهومة وغير معقدة نابعة من تصميم ناجح شكلاً وفكرة.

فالفكرة في كل العلوم بدايــة لا يمكن إغفـالها، من خلالها نستنبط عنــاصرنا وأدواتنا وبها نحقق دلالات موفقة، وحتى لا تصبح تصميماتنا الجرافيكية سطحيــة وبدون هدف واضح لابد أن نشحذ هممنا الفردية لتدريب ذائقتنا على اقتنـــاص الجميل والمفيد من حولنا لنصنع أفكار تصبح نموذجا يحتذى به لخصوصيتها وتميزهــا داعمين تلك الأفكار بقدراتنا التقنية لتحقيق المعادلة الصعبة بين التفكير والتنفيذ.

وكمثال نستعرض التصميم رقم (1) والذي نجد فيه أن جماله في فكرتــه الإبداعية وكيف ربط بين الكلمة المكتوبة ورمزية معنــاها بخطوط وألوان بسيطة لا تستـــدعي تقنية متقدمة، أيضاً يظـهر في التصميم رقم (2) كيف فسّر المصمم معنى الكلمة من خلال رمز بسيط نقــل المعنى كاملاً دون تكلف في التصميم أو في التقنية وهنا يكمن الإبداع في بساطـــــة الفكرة وقوة معناها.

  • أستاذ التصميم الجرافيكي المساعد

قسم التصميم الجرافيكي والوسائط الرقمية

بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن

تصميم رقم (2) الرمز البسيط وأثره في نقــل المعنى