الجمال الحقيقي يظل من الأمور النسبية التي تختلف من شخص لآخر ومن ثقافة لأخرى، فالجمال الجسدي غالباً ما يروق "للعيون" بينما الجمال الداخلي يروق "للقلوب"، ولعل الأخيرة يتفق عليها أغلب البشر، لأنه يصل إلى قلوب الآخرين بسهولة وذلك لما يبعثه من جمال داخل روح بكل صدق...

بهذا الإحساس استطاعت د. هناء الشبلي أن تعبر عن هذا النوع من الجمال من خلال عمل" الارواح النقية" والذي يلامس كبار السن؛ الذي يجذبك ولا تعرف ماهية السبب، هل هو في ابتسامتها الدافئة الصادقة التي تتعاطف معها، أم نظراتها اللطيفة التي ترحب بك كأنك تعرفها منذ زمن.. أم في شعراتها البيضاء التي تحكي حياة طويلة حافلة عاشتها بلحظاتها السعيدة والمؤلمة، فتجاعيد وجهها لوحدها كفيلة بأن تنقل حكمة زمن يجمع مواقف كثيرة وجميلة.

تقول د. الشبلي عن هذا العمل:" أنه زمنها، كان زمن الأنقياء الذين لا تروقهم حياتنا الآن ولا يعرفون لها، فأغلبية كبار السن أرواحهم جميلة نقية، حكاياتهم مشوقة تغلفها البساطة والعفوية، فهنيئا لمن لديه في بيته "بركة" وجودهم حوله".

وتختم الشبلي حديثها قائلة:" أحث الفنانات والفنانين لطرق المزيد من المواضيع الفنية والرسائل الاجتماعية الهامة التي تلامس المجتمع وتسجل أهم مشاهد الصور الإنسانية الجميلة سواء كانت من داخل الأسرة وما يقوم به كل فرد من دور هام أو من خارجها، بل وتحمل في طياتها الكثير من الرسائل التي تؤكد على أهمية ودور الفن في المشاركة في التوثيق الإنساني والاجتماعي السعودي، الذي يزخر بالعديد من المواضيع الجميلة والنبيلة".