كان المذيع المعروف ماجد الشبل في مهمة إعلامية بدمشق بمناسبة مرور 100 سنة على تأسيس المملكة وكان كعادته منهمكا في العمل ولكن وبشكل مفاجئ أحس بوخزات ثم بأوجاع ثقيلة بجانبه الأيسر وكان يشعر أنه تعرض لجلطة ولكنه لم يعلم بذلك إلا بعد مدة ومع ذلك فكر أن يضغط على نفسه ويواصل العمل فربما يسترد عافيته بسرعة وينتهي من مهمته ولكن هذا لم يكن رأي السفير السعودي بسوريا الذي لاحظ الصعوبة التي يواجهها المذيع الذي لايتوقف عن العمل لكي يمشي وتحدث إلى الرياض ووصلت بسرعة طائرة خاصة أقلته و أدخل إلى المستشفى التخصصي ومكث فيه ثلاثة أشهر. المذيع الشبل الآن وبعد مرور ست سنوات يتمتع بصحة جيدة ولكنه لايستطيع المشي أكثر من خمس عشرة خطوة ولكن الخبر المحزن بالنسبة للكثيرين هو توقفه إجباريا عن الظهور الإعلامي المميز جدا وفرص عودته على الشاشة من جديد ضيئلة جدا. هذه أخبار حزينة ولكن الأخبار السعيدة والأكثر رسوخا في أذهان الناس هو أن ماجد الشبل لم يكن مجرد مذيع يلقي الاخبار وينتهي الأمر ولكنه أرتبط بالذاكرة الجماعية كأحد الأشياء التي يحبها السعوديون ويتفاخرون فيها ويعتبرونها علامة على مرحلة بالتلفزيون السعودي أتسمت بالحرفية والعمق. يقول الأستاذ ماجد الشبل بنبرة صوته اللامعة نفسها التي لم يخدشها المرض: (دائما أشعر بحب الناس لي وهذا أفضل ما يتحصل عليه المرء. لدى الناس رادار خاص يعرفون فيه المذيع الجيد من السيئ. أعتقد أن الناس كان يعرفون مدى محاولاتي الدائمة لإجادة البرامج التي أقدمها لهم وأعتقد أنهم قدروا ذلك وهذا أمر يسعدني جدا). الذين يعرفون المذيع ماجد الشبل يدركون أن هناك أسباباً أخرى تدفعهم لحبه غير أنه يهتم بشكل كبير بتفاصيل عمله. فالرجل الذي يعد من أشهر الوجوه التلفزيونية السعودية التي يحترمها المشاهد ويقدرها كان شديد التواضع وودوداً وفي غاية اللطف ) كان في بعض الاوقات يخرج من نشرة الأخبار ويلعب مع مجموعة الأطفال يقيمون مباراياتهم في الشارع الخلفي الذي يقع خلف التلفزيون)- و هذه صفات أستمدها من أسرته . في حي الميدان بدمشق وهو المكان الذي تقيم فيه أسرته العقيلات وهي العائلة النجدية المعروفة التي نزح مجموعات منها إلى خارج الجزيرة العربية كان يعيش في وسط اجتماعي يُسيِّج نفسه بسياج صلب من الأخلاق الرفيعة المتعلقة بالتواضع واللطف وإحسان التصرف . يقول :(نشأتي الاجتماعية كان لها تأثير كبير علي وكان هناك الكثير من الأشياء الجيدة كانت تنغرس في اللاشعور لدي وتصبح جزءاً من شخصيتي. تعلمت أن أكون جاداً وعرفت ان الغرور شيء سيئ وسيكتب نهايتي المهنية وتعلمت أن أكون نقياً في الأفعال والنوايا). المذيع ماجد الشبل كان صلبا من البداية . في أول ظهور له على الشاشة سأله مديره :(لماذا لا تخاف يا ابني ؟!). ولكن هذه الصلابة الإعلامية التي يفتقد إليها الكثيرون والتي أعتمد عليها الشبل في الكثير من المناسبات الرسمية التي قام بتغطيتها بثبات ونشرة الأخبار على القناة الأولى التي اعطاها من ثقله ومهنيته لم تأخذ طابع الجمود. فالمذيع الصلب في الأخبار كان هو نفسه المذيع الصلب في برامج المسابقات التي يشعلها حيوية وهو نفسه الذي يقدم أشعار الغزل الرقيقة. هذه الصلابة لم تكن إلا الموهبة الكبيرة في داخله والتي لا تفقد عمقها رغم التحول الجذري لطبيعة البرامج . يقول :(أهم اختلافاتي عن المذيعين الآخرين هو أني قدمت برامج مختلفة وقدمتها بنجاح. كنت أريد أن أصبح مذيعاً شاملاً ولا أحصر نفسي بشيء محدد. إذا أردت أن أقوم بشيء كنت أفكر كثيرا بالطريقة المناسبة التي تجعل الناس يحبونها. كنت أتابع برامج مختلفة وأرصد نقاط القوة والضعف فيها. عرفت أن طريقة النجاح هو الالتزام في القيام بعملك بأفضل وجه ممكن وهذا ما حدث. إذا أردت ان أقدم نصيحة للشباب ستكون : إعمل واعمل واعمل وستكون النتيجة بصالحك). المذيع الشبل لطيف جدا لدرجة أنه لا يحب أن ينتقد الآخرين ويحاول دائما أن يعيطهم الفرصة . التلفزيون السعودي الذي يعاني في هذه المرحلة من غياب الأسماء اللامعة بعد توقف كثير من الوجوه المعروفة. يقول عن هذا أنه لايجب أن تقارن مراحل مختلفة ببعضها وأن علينا أن نعطي الشباب فرصة ونقدم لهم الدعم وبالتأكيد سيصلون إلى النجاح. يقضي المذيع الشبل غالبية وقته في القراءة ومشاهدة الصحف وعلى عكس طريقة حياته سابقا المكتظة بالأشغال. صوره الكبيرة التي تتحدث عن مرحلته الذهبية الطويلة معلقة على الجدران. يداعب حفيده الصغير ويتعمد إغاظته لأنه يحب أن يرى مشهد الأطفال وهم غاضبون. سألته: هل كنت ستصبح أعظم مما أنت عليه لو مُنحت لك بعض الحرية التي يحظى بها الإعلام السعودي الآن؟!. يصمت طويلا قبل أن يجيب (قد يكون في ذلك بعض الصحة ولكني قانع بما حققت) ومع ذلك وعندما يشاهد القنوات الإخبارية بعد ذلك فإنه لا يكتم رغبته لو تأخر به الزمن حتى يعمل في إحدى هذه القنوات الاحترافية.