على شاكلة «باب النجار مخلوع» كان هو حال وزارة العمل والتنمية الاجتماعية المسؤولة عن توطين القطاع الخاص، فيوم الثلاثاء أظهر تقريرها السنوي الأول بعد دمج العمل والشؤون الاجتماعية وجود أربعة آلاف وظيفة شاغرة منها 1103 في»العمل» والبقية في «الشؤون الاجتماعية» وتأسف الأمير خالد المشاري آل سعود عضو الشورى من انخفاض نسبة السعودة في التقرير السنوي 37 ـ 1438 للوزارة عن تقرير العام الذي سبقه وقد راوحت النسبة مكانها وبقيت 17 % للسعوديين و83 % للوافدين، مشيراً إلى أنها نسب مخيفة، ودعا الوزارة إلى استهداف توطين قطاعات محددة كتجارة التجزئة التي تسيطر عليها العمالة الوافدة بدلاً من تركيزها على قطاع المقاولات والنظافة وغيرها من الوظائف التي لا تليق أو قد لا يقبل بها الشاب السعودي.

ابن جمعة: البطالة الحقيقية 34 % وهيئة الإحصاء تروج أن معدلها 5 %

اقتراح وزارة للتنمية الاجتماعية ترأسها مواطنة

وأشار إلى الانعكاس السلبي لبرنامج نطاقات على مؤسسة التأمينات الاجتماعية بسبب السعودة الوهمية، وقال: إن على الوزارة الوقوف الجاد مع هذا البرنامج وتطويره بشكل يساهم بتحقيق السعودة وتوطين الوظائف، وأضاف أن الوزارة عند تعاملها مع قضية البطالة لامست القضية بشكل بسيط ولم تسبر أغوارها ومشاكلها وتتعامل معها بشكل جدي وركزت على توظيف السعوديين في الوظائف لدى القطاعات غير الربحية تلك الجمعيات التي تعاني الأمرين من حيث الإدارة والقدرات المالية، في الوقت نفسه لدى الوزارة 4000 وظيفة شاغرة لم تشغلها بحملة الشهادات العلمية.

وبدأت جواهر العنزي مداخلتها لتقرير العمل والتنمية الاجتماعية بذكر عدد من الإحصائيات، فهناك 300 ألف طالب وطالبة يتخرجون سنوياً من الجامعات في انتظار سوق العمل، وتسعة ملايين وافد يعملون في القطاع الخاص، ومليون ونصف تأشيرة تصدر سنوياً وقد تصل إلى مليوني تأشيرة، إضافة إلى تقدم 400 ألف مواطن ومواطنة تقدموا على الوظائف التعليمية الأخيرة ولم يستوعب التعليم سوى ثمانية آلاف وظيفة أي بنسبة 2 % وقالت: إن هناك 50 % من السعوديين الباحثين عن عمل يحملون الشهادة الجامعية، كما أن خمسة ملايين طالب وطالبة في التعليم العام. وتساءلت ماذا عن مصيرهم، وهل هم في مأمن عن البطالة؟ وماذا بعد هذه الإحصائيات عن واقع الوزارة.؟ وشخصت العنزي واقع وزارة العمل والتنمية وأوضحت أن جهودها المبذولة لم ترق لمستوى الحلول الجذرية المتكاملة الهيكلية لسوق العمل. كما أن لديها تناقصاً وتضارباً في السياسات، فهي من جهة تسعى لتوطين الوظائف ومن جهة أخرى أغرقت سوق العمل بالتأشيرات..! وتؤكد إخفاق الوزارة الواضح في رفع تنافسية المواطن في سوق العمل مع وجود كل البرامج المنفذة من الوزارة كنطاقات وطاقات. وقالت: «النتيجة فشل في تخفيض نسبة البطالة بل إنها في زيادة».

وأكدت العنزي أن معالجة البطالة تحتاج بناء منظومة متكاملة من الحلول، منها التخطيط فمشكلة البطالة لدينا تتلخص في سوء التخطيط لهذا الملف الشائك لذلك حان الوقت لوجود إستراتيجية وطنية تتبنى قرارات مفصلة، تتعاون فيها كافة الجهات لتوصيف الوظائف ووضع الحد الأدنى من المهارات وتوجه هذه الإستراتيجية التعليم والتدريب في المسار الصحيح لتكون النتيجة الحد من البطالة وتحقيق رؤية المملكة وتلافي العشوائية والهدر المالي، وتساءلت عن المدن الاقتصادية؟ ولماذا تعثرت؟ وهل يمكن إعادة دراستها وتمكينها من النهوض من جديد وعقد شراكات معها، وأشارت إلى أنها حتماً ستكون رافداً معيناً في الحد من البطالة بشرط أن تكون جاذبة للصناعة وللاقتصاد ولطموح المواطنين. وقال فهد بن جمعة: إن الهيئة العامة للإحصاء تروج عبر المواقع الاجتماعية أن نسبة البطالة 5.8 % وهذا فيه تشويه للإحصاء وبصرف النظر عن ارتفاع البطالة بين السعوديين، فكيف يكون ذلك والأجانب المشتغلون يمثلون 78 % من سوق العمل ويتم استقدامهم برواتب ومدد محددة في عقودهم وينتهي عملهم بانتهاء عقودهم فليسوا جزءاً من البطالة السعودية وأشار إلى أن 745 ألف سعودي عاطل منهم 32.4 % من الإناث وهي الأعلى تاريخياً، وأضاف: عدد السعوديين الباحثين عن العمل 1.23 مليوناً منهم 84.5 % من الإناث وسوف يصبحون عاطلين بعد 4 أسابيع على بحثهم، ليصبح معدل البطالة 34 %. وقال: «هذا ما حاولت الوزارة تفاديه عندما أخذت بالتعريف الدولي للبطالة وحذفت المدة الزمنية لذلك وهي أربعة أسابيع حتى يصبح الباحث عن العمل عاطلاً..!» وأكد على تمكين المرأة في قوة العمل أقل من 20 % بينما مشاركة الذكور بلغت 78.4 %، كما أن متوسط أجر المرأة السعودية في المنشأة الخاصة بلغ 5397 ريالاً وهي أقل من نظيرها الرجل بنسبة 32 % وأيضاً أقل من الأجنبية بـ 0.5 % لماذا هذا التمييز ضد المرأة؟، وقال: «الوزارة تحاول إجبار السعوديين على قبول رواتب متدنية من أجل توظيفهم دون مراعاة تكلفة المعيشة»، وأضاف أن سياسات وبرامج وزارة العمل لا تغني ولا تسمن من جوع البطالة، وينبغي على مجلس الشورى أن يقوم بدوره التشريعي والرقابي لمحاكاة ضعف أداء هذه الوزارة وعدم فاعلية إدارتها لسوق العمل، مقترحاً رفع الحد الأدنى لأجور السعوديين وتخفيض الاستقدام وإنهاء خدمات منهم في القطاعات الموطنة منعاً للتستر ومنافستهم للسعوديين. وتحدثت نورة المري عن عدم تعامل وحدة الحماية الاجتماعية بشكل كبير مع قضايا التعنيف ضد الأطفال، مقترحة فصل التنمية الاجتماعية بوزارة مستقلة تسمى وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية وأن يعين عليها من الكفاءات النسائية التي لدينا كما هو حاصل في عدد من الدول، واستغربت موضي الخلف تفاوت أجور الموظف السعودي والموظفة الذين يعملون بنفس المستوى الوظيفي و طبيعة العمل وقالت: «لا يوجد تساوٍ في الأجور إلا في الوظائف الحكومية». ورحب محمد العقلاء بتوصية لجنة الشورى التي طالبت وزارة العمل بالإسراع في توفير المساكن الملائمة للأسر الضمانية وفق المستهدف في مبادرات برنامج التحول الوطني، وقد نبهت اللجنة على أهمية توفير السكن للمحتاجين من المواطنين المستفيدين من خدمات الضمان التي تم التأكيد عليها ضمن برامج التحول وتضمنت توفير 101700 وحدة سكنية.

فهد بن جمعة
نورة المري
موضي الخلف