القرارات التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - والهادفة إلى تخفيف الكثير من الأعباء الاقتصادية عن المواطن نتيجة جملة من التنظيمات الرامية إلى رفع كفاءة الإنفاق التشغيلي.. تتسم بشمولية المستهدف، التي تخدم الموظف الحكومي، والمتقاعد من القطاع الحكومي، والخاص، والمستفيدين من الضمان الاجتماعي، والطلاب، والعسكريين في الحد الجنوبي.

كما أنها تتسم أيضاً بشمولية القطاعات التنموية ذات العلاقة اليومية والمباشرة بالمواطن، حيث تضمنت الإسكان، والقطاعين الأهليين في الصحة والتعليم، كما أنها تشمل متطلبات الحياة اليومية طوال الشهر من خلال الزيادة التي بلغت للموظف المدني والعسكري ألف ريال، بالإضافة إلى حساب المواطن الذي يركز على توفير دعم يعادل الفرق في أسعار الطاقة للوقود والكهرباء والمياه، إضافة إلى عودة العلاوة السنوية..

هذا الزخم من الدعم الذي يقدر بأكثر من خمسين مليار ريال خلال عام 2018 يؤكد ما تم تأكيده من قبل؛ أن تنظيمات القطاع الاقتصادي ليست قوانين جامدة، بل إنها مرنة وتتفاعل مع أي متغيرات اجتماعية أو اقتصادية أو كليهما للمواطن.. تفاعل مدفوع دائماً بحرص ومتابعة من خادم الحرمين وسمو ولي عهده الأمين.

من المعلوم أن مستهدفات نمو النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط والذي يعتبر هدفاً رئيساً لرؤية 2030، تم مراجعته وتعديله بتمديد فترة تنفيذ بعض الإصلاحات لتحقيق التوازن المالي بحلول عام 2023م بدلاً من 2020م، بهدف عدم التأثير السلبي على معدلات نمو الناتج غير النفطي الذي يعد أحد الأهداف الرئيسة لرؤية 2030.. لذلك فإن هذه القرارات تأتي ترجمة عملية ومحددة لعدم حدوث أي تأثيرات.

خمسة توجهات حددها برنامج التوازن المالي للاستدامة المالية؛ وهي رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي، وتصحيح أسعار الطاقة والمياه، وتنمية الإيرادات الحكومية الأخرى، وإعادة توجيه الدعم للمستحقين من خلال برنامج حساب المواطن، ونمو القطاع الخاص.. وينتظر أن يشهد شهر فبراير المقبل الإعلان عن المبادرات التي تصب في ذات الأهداف، مع التركيز على رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.

إننا ندرك أن الحراك العام الذي شمل جميع مفاصل التنمية، لا يتعارض أبداً مع قرارات دائمة أو مؤقتة تدعم المواطن، وتتحمل عنه أي أعباء قد تترتب على تلك الهيكلة لمكونات القطاع العام.. والقرارات الأخيرة خير دليل.