في الأمر الملكي القاضي بصرف مكافأة لمرابطي الحد الجنوبي، والطلاب والطالبات، والعلاوة السنوية وبدل الغلاء للموظفين والمتقاعدين، وما صاحب ذلك من صحة وتعليم، فكل ذلك جاء من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تعبيراً صادقاً عن الحب الذي يكنه ملك الحزم والعزم للوطن والمواطن، وهذا الحب ليس غريباً على الملك الحصيف الذي خبر العمل الوطني والسياسي منذ شبابه إذ إن حياته مقرونة بالعمل الدؤوب فيما يرفع من قيمة الوطن وما يجعله مساوياً لمن سبق، بل متخطياً ومتجاوزاً في الأمور النافعة، فمعاصرته للملوك من المؤسس والمتابعة مع أبنائه الملوك من بعده، كان سلمان يجسد رجل الدولة الفاعل في كل المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

الملك سلمان موجود طوال حياته في الأفعال الوطنية، إذ إنه لا تفوته مناسبة فيها خير للوطن والمواطن إلا وله حضوره ومشاركته وتوجيهه، ففي المداولات السياسية له مكانته، في المجالات الحيوية الأخرى يحضر ويشارك، في الجامعات والمدارس، والمناسبات الثقافية، والاجتماعية، فهو يحمل قلب الإنسان بمعنى الكلمة، فله مشاركاته وحضوره في مناسبات الأفراح والأحزان، زار المرضى وعزى في المتوفين، إذ يشارك وجدانياً المواطن الذي يبادله حبه ويقدره، فأحبه الجميع لأنه معهم ويحس بما يحسون ويعمل ما يرى أنه يساعدهم ويساندهم في إنجاز ما أوكل إليهم، ويعطف على الفقير ويساعده دون أن يحسسه بفقره، وكم له من الأيادي البيضاء في مثل هذه المواقف.

الملك المثقف، صديق المثقفين والصحفين والكتاب في الداخل والخارج، يقرأ ويهضم ويتابع ويناقش كتابياً في المسائل التي تشتبه على البعض فينير الطريق ويحدد المسارات والمسالك في مجالات حيوية عديدة يعرفها الجميع، فحضوره عملي في أي مكان ووقت، فتجربته طويلة وخبرته تأتت من موهبة ربانية وثقافة مكتسبة قرأ فيها وشارك وعاصر وأرشد، فهو فيما يحتاجه الوطن يعطي كل جهد من أجل كرامة الوطن وعزته، وبعزة الوطن تكون مكانة الوطن، وها هي المملكة العربية السعودية ضمن الدول العشرين القائدة للمسيرة العالمية، وبمكانتها الاستراتيجية وعمل قادتها على التشرف بخدمة الحرمين الشريفين، وما يشاهده الوافد والحاضر والباد من تطور في المجالات الحيوية العدية، كل ذلك نتاج الحرص الذي توليه القيادة للبلاد والمواطن.

وما تسير عليه البلاد في الوقت الراهن من نهج تحقيق رؤية (2030) بمتابعة ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان وطموحاته الشابة واعتماده على الشباب كعناصر فاعلة مستشرفاً المستقبل دون إغفال الحاضر، وقد برزت إلى الواقع بعض النتائج الإيجابية، فالمرأة أصبحت تشارك وتعمل في مجالات كانت ممنوعة اجتماعياً عليها، وأثبتت أهليتها لذلك، وهي ستقود سيارتها بنفسها، وهي مهندسة وطبيبة، وقانونية، وأكاديمية حققت الجوائز في مجالات عديدة، وهيئة الترفيه تعمل في جميع المناطق مُحْيِيَةً ومحافظة على تراث فني عريق، وتضيف إليه العالمي، وهيئة السياحة تعمل بنشاط، وهيئة التلفزيون والإذاعة، وما أحدثته من نقلات سريعة نحو المستقبل، فوزارة الإعلام بتطلعات وزيرها د. عواد العواد تعمل على توطين الإعلام وانطلاقه نحو العالمية، ورئيس الهيئة الإعلامي المعروف داود الشريان هو ابن الإعلام الذي عاصره بأشكاله مدة ليست يسيرة، وقد بدت لمساته على الشاشة والمايكرفون، وهذه الأمور وما يندرج تحت مظلتها تؤازرها القيادة الرشيدة بتوجيهاتها وتحرص على أن تحقق المزيد من النجاحات.

قرار الخير من رجل الخير وفاعله على الدوام له صداه الطيب والقبول الحسن من الشعب المخلص للقادة والوطن والمحب للجميع.